د. مزمل ابو القاسم: هاشم عثمان.. ما أصعب المهمة

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

د. مزمل ابو القاسم: هاشم عثمان.. ما أصعب المهمة

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 20 سبتمبر 2018 - 22:17




* من حسن حظ الفريق أول شرطة هاشم عثمان أنه تولى منصب والي الخرطوم والعاصمة تعيش أتعس مواسمها، وأسوأ أيامها، في فصل الخريف الذي كشف عورة المدن الثلاث وأريافها، وأغرقها في الوحل، وملأ ميادينها بالمياه الراكدة، فأحيا ضفادعها، لتشنِّف الآذان بالنقيق كل مساء، أما عن أسراب البعوض والذباب والهوام، الطائر منها والزاحف، فحدِّث ولا حرج.
* ذكرنا أنه محظوظ، لأن خريف العاصمة كشف له كل مساوئ الولاية، وأظهر كامل عيوبها، وأبان مكامن قبحها، وضعف وتخلف بنياتها وخدماتها، وسهَّل عليه تلمس مواطن الخلل، ومعرفة أوجه القصور.. وما أكثرها في عاصمة الخبوب والطين!
* العاصمة التي تضم نصف مواطني السودان تقريباً مهددة هذه الأيام بكارثة صحيةٍ وبيئيةٍ مريعة، لم يكتف وزير الصحة الولائي بأن يقف مكتوف الأيدي إزاءها، بل تجاوز محطة فشله المقيم إلى تحميل المواطنين أوزارها، بحديثه عن عدم التزامهم بالمؤشرات الصحية التي وضعتها الوزارة خلال الفترة الماضية.
* بشهادة د. مأمون حميدة أمام المجلس التشريعي للولاية فإن الخرطوم تحوي )105( آلاف بركة، وأكثر من ألفين ومائة ميدانٍ مغمور بالمياه، أما حالات الإصابة بالملاريا فقد ارتفت من )877( حالة إلى )1126( في أسبوعٍ واحد، بخلاف اعتراف الوزير نفسه بوجود إصابات عديدة بمرض الدوسنتاريا.
* الواقع مزرٍ، والأرقام مرعبة، مع أننا نظن أنها أتت مخففة، وهي تدل على حجم التحديات التي تنتظر الوالي الجديد، وفيها ما لا يحتمل الانتظار، لأنه يتعلق بصحة الناس وحياتهم، فالمياه المتراكمة في الميادين والشوارع آسنة، وتزداد عفونةً واخضراراً كل صباح، والخضرة هنا قرينة المرض لا الوجه الحسن، أما عن حال المستشفيات الحكومية فحدِّث ولا حرج.
* ليت الفريق أول هاشم ابتدر عهده بذات النهج الذي اتبعه رئيس الوزراء الجديد معتز موسى، ليطوف على المستشفيات، ليرى بؤسها وسوء حالها وتردي خدماتها بعينيه، ويقف على حقيقة الوضع الصحي المتردي في الولاية، بعيداً عن التقارير المكتوبة، والتي كثيراً ما تجمِّل القبح، وتنكر الثابت، وتلقي اللوم على من لا صلة لهم بالتقصير، وتعفي المسؤولين، لتتجنى على المواطن المسكين.
* من حق مواطني الولاية أن يحلموا بأن تصبح كل مستشفيات العاصمة بمستوى مجمع عمر ساوي الطبي في مستشفى الشرطة، ومن حقهم أن ينتظروا من الوالي الجديد أن يطوِّر لهم مرافق مدينتهم وخدماتها، بذات النهج الذي أنجزه في مجمعات الشرطة الثلاثة، التي سهّلت العنت، وأزالت المشقة، واختصرت الوقت والجهد، وطوّرت مستوى الخدمات المقدمة من الشرطة للمواطنين، وأحدثت فيها طفرةً تاريخية، تقاس بالسنوات الضوئية.
* من حقهم أن يطالبوه بتنظيم ترحالهم، وتنقية مياههم، وتسهيل معاشهم، وترقية البنيات الأساسية والخدمات الصحية، برغم تمام علمهم بأنه ورث تركةً مثقلةً بالفشل، في المجال الصحي على أقل تقدير.
* معالجة كل مشاكل الولاية دفعةً واحدة صعبة إن لم نقل مستحيلة، لكن البداية الصحيحة تجمِّل الخواتيم، وتقلِّل المشقة، وتذل ناصية المستحيل.
* فليكن شعاره )اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلاً(، وليشمِّر عن ساعد الجد، كي ينقل نجاحاته في الشرطة إلى العاصمة، فيقيل عثرتها، ويقلِّص عِللها، وما أكثرها.
*البداية الصحيحة تتم بحسن اختيار الوزراء، لذلك نترقب منه أن يبتدر عهده بإبعاد من ثبت فشلهم، واستبان عجزهم، وأثبتت الأرقام والوقائع خطل سعيهم، وسوء تدبيرهم، وفساد أمرهم، ويستقوي بأولي العزم والخبرة والكفاءة، كي يشدوا أزره، ويعينوه على أمره.
* على بركة الله.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى