تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

محمد لطيف: حقوق الإنسان أو.. معركة كسر العظم! "1"

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

محمد لطيف: حقوق الإنسان أو.. معركة كسر العظم! "1"

 من طرف  Admin في الأحد 23 سبتمبر 2018 - 5:27

تحليل سياسي: محمد لطيف


يبدو أن أشرعة المجتمع الدولي بدأت في الإبحار بعيدا عن شواطئ المعارضة.. لسنوات طويلة كانت الساحة الأفضل لمواجهة النظام هي جنيف.. حيث اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.. ولسنوات طويلة أيضا كان النظام يخسر جولات المواجهة تلك.. كانت المعارضة عبر تقاريرها وحشدها لمجموعات الضغط في الولايات المتحدة الأمريكية.. وفي الغرب عموما.. تحصد الإدانة تلو الإدانة للنظام.. النظام نفسه كان يدعم تلك الجهود بأخطائه القاتلة.. ولم تكن المعارضة تفعل شيئا غير استثمار تلك الأخطاء.. وتوجيهها لحصار النظام.. ولكن الذي يجب الاعتراف به أيضا.. أن المعارضة نفسها لم تكن أفضل من النظام في كثير من نجواها.. فلا مواقف المجتمع الدولي المتتالية نقدا للنظام وحصارا له.. دفعت المعارضة للتوحد على الأقل.. أو الاتفاق على رؤية تنجز برنامج الحد الأدنى المطلوب للتخلص من النظام.. بل ربما لاحظ خبراء المجتمع الدولي هذا.. وصانعو سياساته وتوجهاته.. أن ثمة جهدا مهدرا.. تقف المعارضة عاجزة عن توظيفه..!
الأسوأ من هذا.. أن المجتمع الدولي بحكوماته ومنظماته ربما لاحظ.. أن كثيرا من الجهود المبذولة لدعم المجتمع السوداني.. وهو المستهدف أصلا.. بتلك الجهود.. فالمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان.. وفي المجال الإنساني بوجه عام.. ليست معنية بدعم القوى السياسية والمنظمات الوطنية.. بقدر ما كان هدفها المساهمة في تحسين حياة الأفراد.. سواء على مستوى الحقوق.. أو على مستوى المعيشة الكريمة.. وأن القوى السياسية والمنظمات الطوعية.. إنما هي مجرد معاول أو آليات.. مهمتها نقل ذلك الدعم للمستهدفين به.. وحين يتضح أن هذا الدعم لا أثر له ولا نتيجة على الأرض.. يصبح من حق المانحين مراجعة كل شيء..!
وفي المقابل.. أو على الضفة الأخرى.. فقد ظلت الحكومة تبذل جهودا ضخمة لتحسين صورتها.. ولعل واحدة من مظاهر ذكاء الحكومة.. أنها قد أدركت ماذا يريد المجتمع الدولي.. فلم تنشغل كثيرا بدعوات المعارضة في مطالبتها بالحريات.. باختلاف عناوينها من حرية تعبير إلى حرية تنظيم إلى حرية تنقل.. إلخ إلخ.. ولكنها ذهبت مباشرة إلى مخاطبة شواغل المجتمع الدولي.. وشواغل المجتمع الدولي لم تكن في قمة أولوياتها مطالب المعارضة.. لعل الناس يذكرون أن الشروط الأربعة التي ألزمت واشنطن الحكومة بتنفيذها لرفع العقوبات الاقتصادية.. لم يكن من بينها.. للأسف.. تحسين حالة حقوق الإنسان في السودان.. فللمجتمع الدولي شواغل أخرى.. تتمثل في.. مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر.. ولعل من المفارقات.. ولا يدري المراقب أيقول إنه من حسن حظ السودان أم من سوئه.. أن دول الطوق التي يتوسطها السودان.. كانت ولا تزال المصادر الأكبر.. بجانب السودان.. للبشر المتجهين إلى أوروبا هاربين من أوطانهم.. وأن نحو سبعين بالمئة من هذه المجموعات.. اتخذت وتتخذ السودان معبرا.. فكانت الحكومة ذكية بما يكفي لتلتقط قفاز مكافة الاتجار بالبشر بيمينها.. فتحصل على الإشادات أولا.. وعلى الدعم ثانيا.. ويا للمفارقة.. من ذات المجتمع الدولي الذي تنتظره المعارضة على الضفة الأخرى لمساعدتها في إسقاط النظام..!
أما الذي يشغل المجتمع الدولي ثانيا.. قبل تحسين حالة حقوق الإنسان في السودان.. فهو موضوع مكافحة الإرهاب.. وقد أصبح لهذا الملف طعم آخر.. ومذاق مختلف تماما.. بعد عودة الفريق صلاح عبد الله الشهير بقوش.. عراب نظرية التعاون مع المجتمع الدولي.. إلى المنصب الأخطر.. فلكي تقرأ متغيرات ساحة المعركة في جنيف.. لا بد أن تبدأ من ذلك المبنى الكائن عند.. حافة حي المطار بالخرطوم..!
ونعود لهذا غداً

صحيفة اليوم التالي السودانية

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مواضيع ذات صلة
السابق التالي الرجوع الى أعلى الصفحة