وبدأت الحرب )1650(: د. عبد اللطيف البوني

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

وبدأت الحرب )1650(: د. عبد اللطيف البوني

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 23 سبتمبر 2018 - 14:53



بقلم: د. عبد اللطيف البوني
)1(
كوركنا إلى أن انشرخ حلقومنا، وقلنا يا جماعة الخير إن كُنتم تُريدون قحماً من أرض السودان، بعبارة أخرى إن كُنتم تُريدون إنتاجاً محلياً من القمح قوموا إليه الآن في هذا النصف الثاني من هذا الشهر.. ففي اليوم العلينا ينبغي أن يكون التّحضير قد بدأ، وللذين لا يعرفون معنى التحضير في الزراعة هو حَرث الأرض المُراد زراعتها منذ الآن لأنّ هذا الحَرث يقتل الحشائش قبل أن يكتمل نُموّها فتحمل البذرة وتسقطها على الأرض فتنمو مع القمح فتشاركه الغذاء، أو بالمُقابل تُكلِّف إبادتها الشئ الفلاني، كما أنّ هذا الحرث المُبكِّر يُقلِّب الأرض ويُعرِّضها للشمس فتتجدّد خُصُوبتها فتوفِّر الكثير من المُخَصّبات، بالمُناسبة المُبيدات والمُخَصّبات بالعُملة الصعبة.. قديماً كانت الهندسة الزراعية في مشروع الجزيرة تقوم بالتحضير ولكنها أصبحت في خبر كان وليس بسبب قانون 2005، إنّما بسبب حرفنة الحرامية إيّاهم، فهذا القانون لم يقل بيعوها وهذه قصة أخرى.. وقلنا إنّ المزراع يُمكن أن يقوم بهذا التحضير إذا عرف سعر التركيز، وسعر التركيز يُمكن أن يصدر من البنك الزراعي أو حتى إدارة مشروع الجزيرة ولكنه في النهاية يأتي من وزارة المالية.. وللأسف لَم يَحدث هذا حتى كِتَابة هذا المَوضوع، لا بل لم يَلوح في الأُفق ما يَشي بأنّ هذا من اهتمامات وزارة المالية أو البنك الزراعي أو حتى إدارة المشروع.. ما علينا.. ما فيش حد بيعرف أكتر من الحكومة!
)2(
والمُزارعون يمدون أعناقهم لمعرفة سعر التركيز ليُحدِّدوا ماذا يفعلون، و)التفتيحة( منهم حاول )شمشمة( أسعار المُدخلات ليُحدِّد إن كان سيزرع القمح أم لا، فذهب إلى البنك الزراعي وهو بنك الحكومة المُناط به تمويل الزراعة فوجد على لوحة إعلانات البنك )تحديداً فرع الحصاحيصا( إن سعر جوال الداب 1650 جنيهاً وسعر اليوريا 750 جنيهاً كلاهما سماد ضروري للقمح حتى في المناطق المُعتدلة، ناهيك عن السودان المدَاري، سماد الداب اسمه العلمي هو )امنيوم ثنائي الفوسفات( ويطلق عليه المُزارعون المرطب ويُستخدم مع التقاوي أو قبلها، وهو من التقانات التي دخلت السودان مُؤخّراً، إذ كان المُزارعون قبله يستخدمون مرطباً أحادياً ونسبة لضيق ذات اليد فإن الفدان يعطي جوالاً واحداً من الداب، ولكن الذين يُريدون إنتاجاً وفيراً يعطون الفدان ثلاثة جوالات فهو يفعل في الأرض فعل السحر.. بالله عليكم أدخلوا على النت وشوفوا بأنفسكم عشان تعرفوا أنه المزارع الأوروبي فايتنا بهذا الداب.. أما سماد اليوريا فالفدان في المتوسط يعطى جوالين.
إذاً يا جماعة الخير إذا أضفت تكلفة السماد إلى تكلفة التقاوي والحَرث والسّماد الورقي سوف تصل تكلفة فدان القمح المثالية وليس الدنيا إلى ما يقارب العشرة آلاف جنيه.. أما متوسط الإنتاجية فيتراوح ما بين خمسة عشر جوالاً إلى عشرين وبعضهم يصل للثلاثين.
أكرِّر هذا في حالة المُدخلات المثالية )اتنين داب وأربعة يوريا وواحد تقاوي وبقية الأشياء(.. أها تاني على كيفكم!!
)3(
أدخلوا على النت لتروا الأسعار العالمية للسماد وبعد ذلك أحكموا على الأسعارالمحلية.. إذاً يا جماعة الخير إن فرق السعر بين المحلي والعالمي سوف يذهب لجيب تاجر المُدخلات بدلاً من أن تُفكِّر الحكومة في دعم المُنتج المحلي.. حتى لو افترضنا أنّ هذه هي الأسعار العالمية نسبةً لانخفاض قيمة الجنيه السوداني، فماذا سيحدث لو دَعمت الحُكومة أسعار المُدخلات بأن تجعل جوال الداب بخمسمائة جنيه وجوال اليوريا بمائتين وخمسين جنيهاً، ثُمّ تحسب العائد من ذلك، ثُمّ تضع المليارين من الدولارات اللذين تستورد بهما القمح وتقوم بعملية جمع وطرح، وبعد ذلك تُقرِّر هل تدعم المُنتج المحلي أم تدعم المُنتج الخارجي وتاجر المُدخلات ومُستورد القمح فكما يقولون الحساب ولد..!
غايتو أنا ما عارف، لكن فهمي الخاص للموضوع إن هناك لوبٍي قوي ضد زراعة القمح في السودان ولا يُقابله لوبٍي لزراعته في السودان وأتمنى أن أكون مُخطئاً.

صحيفة السوداني

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى