شح النقد.. إلى أين تسير الأمور؟ )1(‏ بقلم: سمية سيد

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

24092018

مُساهمة 

شح النقد.. إلى أين تسير الأمور؟ )1(‏ بقلم: سمية سيدn





بقلم: سمية سيد
ما زالت ظاهرة شُحِّ النقد لدى البنوك تُمثِّل هاجساً للمودعين والعملاء، برغم التطمينات التي شرعت تبثها الحكومة خاصة بعد التعديل الوزاري الأخير.
محاولات جادَّة لعلاج الأزمة بدأ فيها البنك المركزي فعليا، لكنها تحتاج إلى المزيد من السياسات الداعمة خاصة فيما يختص بسياسات النقد الأجنبي الحالية، والتي لم تعد مناسبة الآن.
أزمة النقد وبما خلقته من تأثير سلبي على مجمل الأوضاع الاقتصادية، ظهرت دوافع كبيرة لكثيرٍ من الجهات لدراسة الظاهرة وتشريحها ووضع مقترحات للحلول.
الأسبوع الماضي دعت هيئة الأمن الاقتصادي لجهاز الأمن والمخابرات لندوة مُغلقة حضرها عددٌ من مديري البنوك والمصرفيين واتحاد أصحاب العمل وبعض رجال الأعمال، أبرزهم أسامة داؤود. وعدد من خبراء الاقتصاد أبرزهم عبد الرحيم حمدي.. وغاب عنها الإعلام.
ناقشت الندوة عمل ظاهرة التسرُّب النقدي، من خلال ورقة عمل بعنوان )شح النقد.. الأسباب.. الآثار.. الحلول(، أعدها وقدمها الأستاذ صلاح محمد عبد الرحيم، أمين شعبة المصارف ومدير عام بنك الشمال الإسلامي.
ورقة صلاح قدمت شرحاً وافياً للظاهرة وكيفية الخروج منها.. لكن وقفت عند نقطة مهمة ورأيتُ ضرورة إبرازها، عبر هذه الزاوية، وهي الخلط لدى الكثير من المتابعين والإعلاميين بين مفهوم شح النقد وبين أزمة السيولة.. صحيحٌ قد يكون الفرق بين المفهومَيْن معلومٌ بالضرورة عند المصرفيين، لكن الشائع عندنا في الإعلام ووسط الرأي العام، أن شح النقد يعني شح السيولة.
صلاح محمد عبد الرحيم قدم شرحاً وافياً في تعريف الظاهرة الحالية والمُتمثِّلة في شُحِّ النقد، نافياً حدوث أزمة سيولة، لأن أرصدة الجمهور الموجودة حالياً لدى البنوك تُعتبر أموالاً سائلة ويمكن الشراء بها عن طريق وسائل الدفع المُختلفة، مثل الشيكات والدفع الإلكتروني؛ لذا فإن الحالة الماثلة الآن هي أزمة نقد أو أوراق بنكنوت أو كاش.. ما تقوم به الحكومة حالياً هو امتصاص للكاش وليس امتصاصاً للسيولة. أما مفهوم السيولة النقدية فيعني إلى أي درجة يمكن تحويل الأصل إلى أصل آخر دون خسائر. وعادة ما تكون آثار أزمة السيولة أعمق وأكبر في الاقتصاد من أزمة شح النقد.. وأزمة السيولة تعني عدم وجود أرصدة لدى المصارف سواء سائلة أو غير سائلة، وأن هناك مشكلة بين الموارد والاستخدامات.
تذهب الورقة إلى القول بأن امتصاص السيولة تتم عن طريق بيع أوراق مالية للجمهور وحجز المقابل لدى البنك المركزي أو عن طريق حجز نسبة من ودائع البنك لدى البنك المركزي )الاحتياطي النقدي(. أما شح النقد فهو حالة عدم التمكن من مقابلة احتياجات العملاء من النقد، ويحدث في الغالب بسبب قلة النقد من البنك المركزي لصالح البنوك التجارية، إلى جانب قلة الإيداعات النقدية من العملاء؛ فتكون أغلب الإيداعات عن طريق الشيكات أو أوامر الدفع.. مما يتسبَّب في وجود الرصيد كقيمة من حساب العميل، لكن لا يوجد نقدٌ أو بنكنوت لتمكين العميل من الصرف من حسابه.
الحالة السودانية ليست استثناءً.. عددٌ من الدول مرَّت بذات التجربة كما الهند أو ليبيا، لكن لأسباب مُختلفة.. الهند مثلاً شهدت حالة شح نقدية خلال العام 2017 عندما أعلن رئيس الوزراء وبشكل مفاجئ إلغاء الأوراق النقدية فئة 500 روبية وألف روبية من التداول كجزءٍ من إجراءات مُحاربة الفساد والتهرُّب الضريبي وتزييف العملة.. أثار قرار الحكومة فوضى كبيرة حيث احتشد ملايين الهنود أمام أبواب البنوك وماكينات الصراف الآلي لتغيير الأوراق المُلغاة والتي تُمثِّل 86% من حجم السيولة النقدية المتداولة؛ لكن في التجربة الهندية كان الأمر مُخطَّط له من قبل الدولة؛ كما أن البنك المركزي كان لديه رصيدٌ كافٍ لمقابلة عمليات الاستبدال خلال المُهلة الممنوحة.
غداً أُواصل ما جاء في ورقة صلاح محمد عبد الرحيم حول تفاقم الظاهرة في الحالة السودانية.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى