سمية سيد: شح النقد.. إلى أين تسير الأمور؟ )2(

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

25092018

مُساهمة 

سمية سيد: شح النقد.. إلى أين تسير الأمور؟ )2(








بقلم: سمية سيد
سأواصل في ما تناولته الندوة المغلقة لهيئة الأمن الاقتصادي حول التسرب النقدي وشح النقد من خلال ما جاء في الورقة العلمية التي تمت مناقشتها من قبل مديري البنوك والخبراء واتحاد أصحاب العمل وعدد محدود من رجال الأعمال.
قصدت من استعراض ما جاء في الندوة دون إبداء رأي شخصي لإتاحة أكبر فرصة للتناول الإعلامي والصحفي لأكبر مشكلة اقتصادية تعاني منها البلاد وليست البنوك وحدها. كذلك لتوضيح كثير من المعلومات الغائبة والتي تظهر بشكل رسمي لأول مرة وفي منبر رسمي .
صلاح محمد عبدالرحيم، أمين شعبة المصارف والمدير العام لبنك الشمال الإسلامي، أشار في ورقته إلى أسباب بروز وتفاقم ظاهرة شح، وقال إن البلاد شهدت شح النقد وندرة المبالغ النقدية منذ بداية العام، لكنها تفاقمت خلال الأسابيع الماضية بسبب زيادة الطلب على النقد. الظاهرة ورغم خطورتها لكنها لم تجد حظها من التحليل والتشريح والخروج بحلول جذرية ودروس تمنع تكرارها. الورقة توصلت إلى عدة عوامل أدت إلى هذه المرحلة والدخول في النفق، وحددت ارتفاع معدلات التضخم كأحد الأسباب الرئيسية مما أدى إلى اتجاه الجمهور إلى الميل إلى الاحتفاظ بأصول أكثر من الأرصدة نقدية التي تقل قيمتها الشرائية مع الزمن.. التوسع النقدي وزيادة عرض النقود متمثلاً في مشتريات البنك المركزي للذهب.. التناول الإعلامي السالب.. ضعف السرية المصرفية والتي زعزعت ثقة العملاء في القطاع المصرفي وشعورهم بأن معاملاتهم مرصودة ويمكن الحصول عليها بسهولة.. عدم التعريف الصحيح للظاهرة والتعامل معها كحالة طوارئ وذلك لأن الكثيرين رأوا أن الظاهرة الحالية هي سياسة مقصودة من الدولة، وهذا فهم غير صحيح لأنها تمثل حالة من شح النقد المتاح إلى جانب عوامل اقتصادية ونفسية أوصلت إلى الوضع الحالي .
الورقة أشارت إلى سبب مهم جدا أعتقد أنه أغفل في معظم التحليلات السابقة رغم أنه الأهم في تطور الأحداث. وهو ضعف تقديرات وتنبؤات البنك المركزي والتباطؤ في معالجة الأزمة.. تمت الإشارة إلى ذلك بأن البنوك لديها معادلة اقتصادية فنية في تحديد حجم النقد اللازم لتسيير العملية الاقتصادية، كما أن هناك نوعين من أنواع الأرصدة والاحتياجات النقدية لدى البنك المركزي.. النوع الأول ويُسمّى الاحتياط التشغيلي وهو ما يحتفظ به البنك المركزي من رصيد نقدي سائل لمقابلة سحوبات المصارف والوحدات الحكومية بصورة يومية. أما النوع الثاني وهو الاحتياطي الاستراتيجي وهو ما تلجأ إليه المصارف المركزية في الحالات الاستثنائية أو الاضطرارية لسد أي نقص طارئ في موقف النقدية. وبإسقاط التعريفين نجد أن البنك المركزي لم يتمكن من السيطرة الكاملة على الظاهرة عند بداياتها لقلة الأرصدة النقدية المتوفرة لديه.. كما أن عمليات شراء الذهب قد استهلكت مخزوناته النقدية، بالإضافة إلى الأعطال الفنية بمطابع العملة مما أضعف طاقتها الإنتاجية، كما أن الطباعة خارج السودان قد انخفضت بسبب عدم توفر النقد الأجنبي، مما ساهم في حدوث فجوة بين المطلوب والمعروض من النقد.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى