تصفية حسابات الوالي وحسابات المواطن‏: سمية سيد

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

27092018

مُساهمة 

تصفية حسابات الوالي وحسابات المواطن‏: سمية سيد







بقلم: سمية سيد
ثلاثة أيام فقط تفصلنا عن الموعد الذي ضربه آدم جماع والي ولاية كسلا لانتهاء مرض حمى الشيكونغونيا الذي ضرب الولاية.. الوالي تعهد أمام وزيرة الدولة بالصحة أن مطلع أكتوبر ستصبح كسلا خالية من المرض.
آدم جماع استمر في التقليل من خطورة الموقف والإصرار على النفي بحدوث وباء أو وفيات حتى آخر يوم قبل زيارة معتز موسى رئيس الوزراء والذي وقف على أوضاع صادمة على الواقع.. واقع تجاوز كل المشاهد المنقولة على القنوات والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، لا ينكره الا والي الولاية الذي أقنع نفسه بوجود نظرية مؤامرة ضده.. قالها صراحة لصحيفة )الصيحة(: "البعض سعى لتضخيم وتهويل قضية المرض لتصفية حسابات شخصية معي ومع حكومة الولاية".
ليت الوالي آدم جماع كشف للرأي العام عن هوية الذين يلهثون لتصفية حساباتهم الشخصية معه ولماذا لجأوا إلى مثل هذه الوسائل التي تثير الرعب والهلع وسط المجتمع كله للتخلص منه.. وما هي أسباب حقد وكراهية الساعين لتصفية الحسابات.. هل بسبب المنصب مثلا !
انتشار الأوبئة والأمراض أمر وارد الحدوث في كل بقاع الأرض خصوصا الدول التي تعيش نفس ظروف بلادنا لكن الأسوأ منه هو المكابرة وعدم الاعتراف إلى أن يستفحل الوضع ويصبح العلاج ذا كلفة مادية وبشربة باهظة.
حتى الآن غابت لغة الأرقام من المشهد الماساوي في مدينة كسلا.. فبخلاف اعتراف الوالي آدم جماع بعدد المصابين نحو 10935، وقسمه بعدم وفاة أي شخص لم تظهر أرقام رسمية حول الخسائر المادية التي تكبدتها ولاية كسلا والحكومة الاتحادية جراء خروج هذا الكم الهائل من المصابين عن دائرة العمل، إضافة إلى تكلفة مكافحة المرض ومحاصرته من الانتشار، والأدوية والعلاجات التي يحتاجها ما يقارب 11 ألف شخص في موعد واحد. ثم تكلفة الإجراءات الاحترازية من الانتقال إلى الولايات الأخرى.
لو كانت حكومة الولاية قد تعاملت مع المرض بجدية بعيدا عن نظرية المؤامرة منذ لحظة ظهوره لكانت الحكومة تفادت كثير من الكوارث والخسائر الكبيرة التي حدثت.. لكن طالما هناك جهات تسعى إلى تصفية حساباتها مع السيد الوالي، فلن تسأل حكومته عن هذا الإخفاق.
ولاية كسلا ليست الولاية الوحيدة في السودان التي تعاني من الإهمال الحكومي.. ضعف الخدمات الأساسية سمة عامة في معظم المناطق خاصة إصحاح البيئة الذي أصبح نوعا من الترف الذي يحلم به المواطن.. الأزمات والكوارث وحدها هي التي تظهر كذب وزيف الذين يظهرون على المنابر العامة ويتحدثون عن إنجازاتهم في الصحة والتعليم والبيئة ومياه الشرب.
فلتهنأ حكومة ولاية كسلا بطول عمر فلن ينال منها المتامرون والباحثون عن أسباب لتصفية حساباتهم الشخصية.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى