الخسائر!!‏ بقلم: الطاهر ساتي

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

الخسائر!!‏ بقلم: الطاهر ساتي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 27 سبتمبر 2018 - 18:16




بقلم: الطاهر ساتي
:: يوم الثلاثاء الفائت، بعد مراسم التسليم والتسلم، تحدث وزير التجارة والصناعة موسى كرامة عن دور الكوميسا ومدى استفادة السودان منها، مطالباً بالإسراع في وضع الترتيبات اللازمة لتخطي العقبات، بحيث يتم انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية.. لا جديد في حديث كرامة، فالانضمام لمنظمة التجارة العالمية كان - ولا يزال وسيظل - من أعظم أحلام وزراء التجارة الخارجية الذين يتعاقبون على هذه الوزارة منذ ثلاثة عقود.
:: وفي أزمنة الحصار الاقتصادي الأمريكي، كان بعض وزراء التجارة يخدعون الناس بأن الحظر يحول دون انضمام السودان إلى هذه المنظمة العالمية.. ثم تواصل الخداع بعد رفع الحظر، بحيث كان الوعد بقرب موعد الانضمام بعد أن رفعت أمريكا حظرها.. ويومها كتبت فيما كتبت بأن من الخطأ ظن البعض بأن رفع الحظر الأمريكي يمهد لبلادنا الطريق إلى منظمة التجارة، وهذا الحديث إما نوع من عدم المعرفة أو خداع للذات والشعب.
:: وصدقاً، لم تكن هناك أية علاقة بين الحظر الأمريكي ورفض عضوية السودان، بدليل رفع الحظر قبل أكثر من عام فالدكتور مصطفى عثمان، رئيس بعثة السودان بجنيف، من المكلفين بمتابعة ملف انضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية، وقد وصف سيادته قبل عام – مخاطباً نواب البرلمان - الاقتصاد السوداني بالمعوًج و)غير المنضبط(، ثم أقر بعدم قدرة السلع والمنتجات الوطنية على دخول منافسات الأسواق العالمية.
:: وبهذا الوصف الدقيق للاقتصاد السوداني، أوضح مندوب السودان بجنيف أسباب رفض أعضاء منظمة التجارة العالمية لعضوية السودان.. ولذلك، بدلاً عن الوعود الكثيرة، أصلحوا حال هذا الاقتصاد المعوج وغير المنضبط.. وما لا يعلمه موسى كرامة، منذ عقدين ونيف، يدفع الشعب فواتير توافد المسؤولين إلى جنيف.. فالسادة يتوافدون إلى هناك، ومن هناك يخدعون الناس والبلد: )كذا دولة تدعم انضمام السودان(، أو هكذا يخدرون عقولنا منذ عقدين، وحتى يوم حديث كرامة هذا.
:: والمؤسف، رغم شح الدولار، فإن خزانة الشعب تصرف على تكاليف رحلات المسؤولين إلى جنيف )بلا جدوى(.. نعم سنوياً، وأحياناً كل نصف عام، يذهب وفد ثم يعود بخفي حنين و)النثريات(.. وهم يعلمون، وكذلك الحكومة التي ترسلهم، بأن للانضمام إلى هذه المنظمة العالمية شروط غير سياسية ولا علاقة لها بالحظر أو رفع الحظر.. على سبيل المثال، تقديم جدول يحتوي على تعرفات جمركية ملزمة ولا يمكن رفعها إلا في حالات خاصة من شروط الانضمام.
:: ليبقى السؤال: هل قدمت وزارة التجارة الخارجية أو المفوضية التي تم تأسيسها لهذا الأمر أو بعثة السودان بجنيف هذا الجدول؟.. ثم تقديم قائمة تحدد فيها الدولة الحواجز التي تعترض القطاعات الخدمية والمهنية، مع وضع جدول زمني لإزالة الحواجز، من شروط الانضمام للمنظمة.. فهل قدمت الحكومة هذه القائمة بجدولها الزمني؟.. وهكذا.. فالعقبات التي يتحدث عنها موسى كرامة هي )فشل الإدارة( و)عجز الإرادة(.. علاقتنا مع هذه المنظمة، منذ نوفمبر 1994، لم تتجاوز خسائر الرحلات والنثريات ثم الوعود بالانضمام، للمزيد من الخسائر.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى