يوسف فضل حسن‏ بقلم: د. عبد اللطيف البوني

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

يوسف فضل حسن‏ بقلم: د. عبد اللطيف البوني

مُساهمة من طرف Admin في السبت 29 سبتمبر 2018 - 14:33




بقلم: ‎د. عبد اللطيف البوني
)1(
)يا بلادي كم فيك حاذق.. غير الهك ما أم رازق.. من شعاره دخول المأزق.. يتفاني وشرفك دوام(.. من هؤلاء الحاذقين المُجوِّدين الذين عناهم خليل فرح نذكر اليوم أستاذ الأجيال وراهب المعرفة أستاذنا البروفيسور يوسف فضل حسن الذي قدّم للفكر والثقافة والمَعرفة ما لم يُقدِّمه أحدٌ من الذين جايلوه أو سبقوه وربّما الذين يأتون بعده فلو لم يقدِّم أستاذنا للمكتبة السودانية غير تحقيق كتاب طبقات ود ضيف الله في خُصُوص الأولياء والصالحين والشعراء بالسودان )1971( لكفاه، لأنّ هذا الكتاب العمدة كان كشافاً في تاريخ السودان الديني والثقافي والاجتماعي والسِّياسي، بيد أنّ أستاذنا قدّم بجانب الطبقات الكثير من المُؤلّفات في تاريخ السودان الوسيط الذي يبدأ بالممالك الإسلامية ودخول العرب السودان ومُؤلّفات أخرى في تاريخ السودان الحديث، كل هذه المُؤلّفات يربط بينها خيطٌ رفيعٌ من الأكاديميا وهو الشخصية السودانية كيف تكوّنت وكيف تطوّرت.
فأطروحة أستاذنا قائمة على وجود هوية سُودانية لها جُذورٌ ولها ملامح تُميِّزها عن الآخرين، الأمر الذي ينكره بعض الدّارسين وهذه قصةٌ أخرى.
)2(
مُناسبة حديثنا اليوم عن أستاذنا البروفيسور يوسف فضل هو صدور آخر كتاب له، لا بَل سفرٌ ضخمٌ )تاريخ ملوك سنار والحكم التركي المصري في السودان 910 -1288 هـ / 1504 - 71 / 1872( والكتاب عبارة عن تحقيقٍ لمخطوطة كاتب الشونة، هذه المَخطوطة التي تُعتبر التوأم لكتاب طبقات ود ضيف الله، فكاتب الشونة أحمد بن الحاج أبو علي )1785 - 1838( مُؤرِّخٌ سوداني فذ ويكفي أنه بمخطوطته هذه أصبح مصدراً للمعرفة بتاريخ السودان الوسيط والحديث، وقد استفاد من المخطوطة كل الذين تخصّصوا في تاريخ السودان مثل نعوم شقير صاحب أخطر كتاب في تاريخ السُّودان، وكذا ماكمايكل وهولت وشاطر البصيلي عبد الجليل.. ومن المُؤرِّخين السودانيين مكي شبيكة.. أما البروفيسور يوسف فلم يكتفِ باتخاذ المخطوطة مرجعاً لكتاباته، إنما )جَابَ الهوا من قُرُونه(، إذ أحضرها وقام بتحقيقها وقدّمها جاهزةً للمُؤرِّخين والمُهتمين بقضايا الفكر والثقافة في السودان.. فهذه المخطوطة تدحض فكرة أنّ التاريخ خارج أوروبا بدأ بدخول الأوروبيين أي قبل الاحتكاك بأوروبا لا يُوجد تاريخٌ، إنّما عالمٌ همجيٌّ، ولكن كاتب الشونة يُؤكِّد غير ذلك.
)3(
لا يُمكن مَعرفة الجهد الذي بَذَله أستاذنا يوسف في تحقيق هذه المخطوطة إلا بعد الاطلاع عليها، هذا الجهد الذي آخذ منه ربع قرن من الزمان، فالكتاب يقع في أكثر من أربعمائة صفحة من الحجم الكبير وتكاد تكون الحواشي ضعف المُتون، وعدد النسخ التي اطلع عليها البروف يوسف من المخطوطة تُقارب العشر، أربع منها داخل السُّودان والأخريات خارج السودان في القاهرة وإسطنبول وفيّنا ونوتغهام.
لقد غاص البروف في كل هذه النسخ و)فلفلها فلفلة( وحَقّقَ في كُلِّ ما ورد فيها من أسماء بشر وشجر وحيوان ومُدن وقُرى فلم يترك شاردةً أو واردةً إلا وقام بتحديثها من حيث المَعلومة ومن حيث اللغة، ولعُمرى هذا هو التّحقيق المُثمر.
فيما يليني شخصياً كانت معرفتي بمخطوطة كاتب الشونة معرفة عامة، وقد عرفت بعض مُحتوياتها ممّا نقله بعض المُؤرِّخين منها، ولكن بعد الاطلاع عليها وهي مُحقّقة بواسطة البروف يوسف وجدتها كَنزاً مَعرفياً في التاريخ والسِّياسة والأدب والدين والاجتماع.. فألف شكر وألف تقدير أستاذنا يوسف.. متّعك الله بالصحة والعافية وَأَمَدّ في أيامك لخدمة المعرفة والبلاد والعباد.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى