تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

دا القرار!‏ : د. عبد اللطيف البوني

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

دا القرار!‏ : د. عبد اللطيف البوني

 من طرف  Admin في الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 - 17:47




بقلم: ‎د. عبد اللطيف البوني
)1(
في تقديري أنّ القرار الذي أصدره مجلس الوزراء المُوقر من حاضرة الجزيرة يوم الأحد 30 سبتمبر الماضي، والقاضي برفع سعر التركيز لجوال القمح سعة مائة كيلو جرام من 750 جنيهاً إلى 1800 جنيه )فَدْ طَقّة( هذا القرار بهذا المبلغ سيكون له مَا بَعده مثلما ما كَانَ له ما قبله.. ففيما يتعلّق بالذي قبله فإن هذا القرار قد حَسَمَ موقف الحكومة من زراعة القمح في السودان هل تُشجِّعه أم تتجاوزه إلى محاصيل مدارية أُخرى تُستورد بعائدها القمح؟!
الآن وبعد قرار الأحد، حسمت الحكومة أمرها وقررت إسناد زراعة القمح في السودان، فحسمت تردداً استمر لأكثر من نصف قَرنٍ من الزَّمان.. أمّا كون له ما بعده، فإنّ هذا القرار بهذا المبلغ سَيجعل كل العروة الشتوية قَمحاً ويكنس الكثير من المَحَاصيل الأُخرى مثل الكبكبى والفاصوليا والكسبرة والفول المصري، لا بل هناك مساحاتٌ واسعةٌ كَانَ يُمكن أن تُترك بُوراً، لكن مع الـ 1800 جنيه دي الله أعلم تاني تكون في سرابة ما مزروعة قمح.. في تقديري الخاص يُمكن أن تصل المساحة المزروعة قمحاً في كل السودان الى مليون فدان، اللهم إلا إذا تدخّلت عوامل أخرى تثبط بعض الهمم.
بالمُناسبة ما يُسمى بالخُطة التأشيرية والمساحات القابلة للزراعة التي تصدر من مجالس الإدارات وموظفي الدولة شغل مكاتب ساكت، بدليل أنّ المعلومات الرسمية كانت تقول إنّ الأرض المزروعة في القضارف ستة ملايين فدان، واتّضح الآن أنّها تُقارب العشرة ملايين، لأنّه حتى الرعاة عندما شعروا بأنّ المطر غير عادي أضَافُوا الزراعة الى رعيهم )تَقُولي شُنو وتَقُولي مُنو؟!(.
)2(
الخطوة التالية يجب أن تكون زيادة الإنتاجية الرأسية، وهنا يأتي دور المُزارع ووعيه بالحزم التّقنية.. بالمُناسبة عبارة حزم تقنية مرّات بتكون عبارة مُضلّلة عليه.. فالموضوع في غاية البساطة وهو الاهتمام بتحضير الأرض ونوعية التقاوي والأسمدة والمُبيدات وهذه عمليات يُمارسها الزُّراع بشكلٍ اعتيادي دُون أن يسموها حزماً تقنية، فالمطلوب الآن المزيد من الوعي بهذه العمليات الفلاحية.
لقد أصبحت الزراعة صناعة، أي تقوم مُباشرةً على المُدخلات والمَخرجات، ففي السنة الماضية لدينا مُزارعٌ كان إنتاجه من الفدان ثلاثين جوالاً )ثلاثة أطنان(، بينما جاره مُباشرةً كان إنتاجه عشرة جوالات في الفدان وكل المُعطيات مُتطابقة، نفس التربة، نفس الماء ونفس المناخ، لكن الفارق في أنّ الأول بدأ التحضير في الوقت السليم، ثُمّ تخيّر التقاوي الجيدة، ثُمّ استخدم قدراً كبيراً من الأسمدة وأشرف على السقاية إشرافاً جيِّداً.
على المُزارعين ألا يبخلوا على زراعتهم بالأسمدة.. وعلى البنك الزراعي أن يُحافظ على الأسعار المُعلنة، ويكون جميلاً لو قام بتخفيضها لتوائم السعر العالمي، ويكون جميلاً لو أنّ البنك الزراعي رفع سقف التمويل إلى أكثر من )100( ألف أي يعيد النظر في السقف الحالي وهو )50( ألفاً.
)3(
ميزة القمح على بقية المحاصيل في السودان أنه يقوم على الحيازات الصغيرة في الشمالية أو في المشاريع المروية، فمتوسط الملكية فيه لا تتجاوز العشرة أفدنة، فهذه المليون فدان المُبتغاة إذا تمّت زراعتها سَتكون تابعة لمائة ألف مُزارع على أقل تقديرٍ وقَد يَصل العدد إلى مائة وخمسين ألفاً، فأن يُدعم هذا العدد الضخم من المُزارعين فهذا في حَدِّ ذاته مَكسبٌ للزراعة والوطن.. أمّا القول بأنّ 1800 جنيه أكبر من السلع العالمي فهذه حَقيقة، ولكن الأمور لا تُحسب هكذا، بل انظروا الى العُملة الصعبة التي سَوف يتم توفيرها إذا اكتفى السُّودان من القمح في ظرف عامين، إنّها )2( مليار دولار، فأيِّ دَعمٍ للخزينة وللجنيه السوداني أكبر من هذا؟! ثُمّ تذكّروا وفرة الردة – بفتح الراء وليس كسرها، ثُمّ تذكّروا مُخلّفات المحصول التي يعتلف بها الحيوان.
ومع كل الذي تقدّم أتمنّى من قلبي أن نتخلّى نحن السودانيون عن أكل القمح ونرجع للذرة، ثُمّ نلجأ للدُّخُن ونزرع القمح للصادر فقط وهذه قصةٌ أُخْرَى..!

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مواضيع ذات صلة
السابق التالي الرجوع الى أعلى الصفحة