هل يقرأني معتز: الطيب مصطفى

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

هل يقرأني معتز: الطيب مصطفى

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 4 أكتوبر 2018 - 15:35




بقلم/ الطيب مصطفى
دهشت أن يشارك اثنان من وزرائنا في مؤتمرات خارجية )هامشية( قبل أن يمضي على تنصيبهما في موقعيهما أسبوع واحد .. أحدهما كان واحداً من )53( وزيراً شهدوا المؤتمر من جملة حوالي 200 دولة في العالم بما فيها الدول المتقدمة التي لا تعاني ما نعانيه من أزمات خانقة في الميزان التجاري وميزان المدفوعات أفرزت شظفاً في العيش وتضييقاً على حياة المواطنين الذين أمضوا جزءاً كبيراً من نهارات شهر رمضان في الصفوف بحثاً عمّا يسد رمق أطفالهم وأسرهم وسياراتهم من الدقيق والوقود الذي يمكن أن توفره تلك المبالغ المهدرة في أسفار فارغة.
لست أدري ما الذي يجعل السفر خارج الوطن أول مهمة للوزير بعد تنصيبه وكأن السودان ستحل به كارثة كبرى تدمره تدميراً إن لم يمثله الوزير أو لو مثله عوضاً عنه سفير السودان في تلك الدولة والمعين أصلاً للقيام بهذه المهام وغيرها؟
أحد الوزيرين بدلاً من أن يشد الرحال إلى كسلا حيث الوباء الذي يفتك بمواطنيه عجل بمغادرة البلاد وأعلم أنه لا يفعل ذلك إلا بموافقة مسبقة من رئيس الوزراء معتز موسى الذي استبشرنا وتفاءلنا بتوليه الأمر حتى يوقف هذه الممارسات الخاطئة.
لم أذكر هاتين الواقعتين إلا لأقول لمعتز : )الجفلن خلهن أقرع الواقفات( ثم لأرجو منه أن يطلب كشفاً بالأموال المهدرة في الصرف على الأسفار خلال عام واحد فقط ولا أشك البتة في أنه سيدهش.
فاجأنا رئيس البرلمان بروف إبراهيم أحمد عمر قبل عدة أشهر حين انفعل بالأزمة الاقتصادية التي تمسك بخناق البلاد وقرر أن يستخدم في أسفاره الرسمية الدرجة السياحية وكانت المفاجأة الأكبر أن كلفة تذكرة الدرجة الأولى في أول مهمة رسمية إلى جنيف تبلغ تسعين ألفاً من الجنيهات بينما كان سعر التذكرة السياحية التي سافر بها حوالي عشرين ألف جنيه فكم وفر رئيس البرلمان في تلك الرحلة وكم سيوفر لوحده على خزانة الدولة في العام الواحد بهذا الإجراء البسيط وهو الذي تضطره أعباء منصبه الكبير إلى بعض المشاركات الخارجية حتى لا يعزل السودان عن العالم وحتى يسهم في إصلاح ما انصدع من علاقاتنا مع دول العالم؟
بروف إبراهيم جمع قيادة البرلمان المكونة من نواب الرئيس ورؤساء اللجان واستصدر قراراً منهم بأن يسري قرار السفر على الدرجة السياحية على جميع مشاركات الهيئة التشريعية القومية بهيئتيها )المجلس الوطني ومجلس الولايات(
فعل معتز شيئاً شبيها على الأرض قبل يومين وهو يشد الرحال بالبصات ومعه وزراؤه إلى حاضرة الجزيرة الخضراء بالبصات وليس بسيارات الدفع الرباعي ليعقد مجلس الوزراء في ودمدني وليته يكرر ما فعله رئيس البرلمان في الأسفار الخارجية ويلزم وزراءه بذلك.
نحتاج إلى مثل هذه المبادرات مثل تلك التي أقدم عليها والي نهر النيل حاتم الوسيلة في ولايته حين خفض الإنفاق بشكل كبير ووفر بذلك كثيراً من الموارد وليت معتز يطلع على مبادرة الوالي حاتم الوسيلة ويعممها على الولايات الأخرى وبالطبع فإن الأهم من مبادرة حاتم الوسيلة تخفيض عدد المحليات في كل الولايات مما أعلن أنه سيطبق حتى في ولاية الخرطوم التي تستوعب ربع سكان السودان.
أرجع للأسفار لأطلب من الأخ معتز أن يراجع مخصصات سفر المسؤولين المبتعثين في مهام رسمية والتي أعلم أنها زيدت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية كما أرجو من بروف إبراهيم أن يقدم القدوة بتخفيض )البير ديم( في الأسفار إلى النصف حتى يتأسى به مجلس الوزراء كما سبق أن قدمها عندما اتخذ قرار السفر بالدرجة السياحية.
إنني على يقين من خلال تجربة طويلة في دواوين الدولة أننا نتصرف بسفه في الأسفار الرسمية خارج البلاد وهو ذات السفه الذي ملأ خدمتنا المدنية فساداً وإفساداً وأقسم بالله أنني شاركت في مهمة في إحدى الدول الأفريقية إذ كنت مديراً لإحدى الهيئات الحكومية صحبني فيها الوزير وفوجئت أن الحضور جميعاً من الأفارقة كانوا في مستوى المديرين أو أقل ولم يكن هناك وزير واحد غير وزيرنا الهمام.
أذكر مؤتمراً عقد في دمشق لنصرة القدس استنفر إخواننا الفلسطينيون فيه الأفراد والمنظمات وسافرت طائرتان من الخرطوم استأجرتا لذلك الغرض وكنت من بين المشاركين ..الفاجعة أن وفدنا بنسائه ورجاله كان الأكبر بما لا يقارن بوفود الدول الأخرى وكان أمراً لافتاً ومحرجاً أكثر أن عدد المشاركين من السودان كان كما أظن أكبر من أعضاء الوفد الفلسطيني.
ما أصاب خدمتنا المدنية يعج بالبلاوي وليس أقلها الأموال المهدرة في الأسفار فهلا وضع الأخ معتز يده على هذا الملف في إطار مراجعاته للأداء وإصلاحاته التي يعتزم إجراءها؟

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى