شرب الموية بي دودا‏: أحمد يوسف التاي

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

شرب الموية بي دودا‏: أحمد يوسف التاي

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 7 أكتوبر 2018 - 18:13




بقلم/ ‎أحمد يوسف التاي
قبل فترة ليست بالطويلة كانت أحاديث الناس عن ظاهرة المواد الكيماوية التي تضاف بكميات كبيرة للخضر والفواكه، واللحوم البيضاء والحمراء في عمليات تسمين الفراخ والمواشي، وكذلك سيول البضائع الفاسدة التي تزخر بها الأسواق والطرقات والأزقة، كانت تلك الأحاديث تملأ المجالس والطرقات وتحتل المانشتات الحمراء في الصحف، لكن لو أن القارئ الكريم توقف قليلاً سيدرك أن الحديث عن الظاهرة اختفى تماماً فلا أحد يحدثك الآن عن بضائع فاسدة ولا خضروات مسمدة ولا مواد كيماوية قاتلة تستحوذ على مذاق الأشياء... أتدرون لماذا؟ هل اختفت الظاهرة وعادت الضمائر إلى وضعها الطبيعي؟ هل اختفت برومات البوتاسيوم من الخبز؟ هل خلت خضرواتنا ومنتوجاتنا من المواد الكيماوية؟ وهل اختفت البضائع الفاسدة منتهية الصلاحية التي كانت تنشط جهات الاختصاص في إبادتها كل يوم؟ لماذا صمت الناس عن الشكوى بشأن البضائع الفاسدة والخضروات المسمدة بإهمال من أجل التكسب غير المشروع؟...
ولماذا هدأ الحماس المحموم عن إبادة السلع الفاسدة منتهية الصلاحية...؟ كل هذه أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابة ولكنها بالطبع لا تحتاج إلى اجتهاد لمعرفة أسباب الصمت...
في رأيي لم تعد المشكلة اليوم كامنة في الخضروات المسمدة ولا الخبز "المبرمد" المسرطن، ولا المشكلة في فساد السلع وانتهاء صلاحيتها، بل المشكلة اليوم في صعوبة الحصول على هذه السلع إما لندرتها أو لغلاء أسعارها... فقد بات اليوم لسان حال الناس يقول: )لإن أجد الخبز المسرطن خير لي من لا أجده... ولإن أحصل على سلع ضرورية فاسدة ومنتهية الصلاحية خير لي من عدم الحصول عليها...(... هكذا بات الحال...
تقول الطرفة: )إنو في واحد عواف جداً وكاتلاه الظرافة وعندو راي في أي حاجة: الأكل دا ما صحي، والموية دي نسبة العكورة فيها كبيرة، وما مكلورة... ذات يوم ضلت سيارته الطريق بالصحراء فعطش عطشاً شديداً، وعند اللحظة الحاسمة وجد ماء تغطيها الطحالب والديدان، فأشار مرافقه إلى أن هذا الماء أفضل منه الموت بالعطش، ولكن صاحبنا لم ينتظر نصحاً من مرافقه فارتوى من الماء الملوث وقال لصاحبه الحمد لله إننا لقيناها بي دودا ودي رحمة كبيرة من الله... فشرب وحمد الله وأثنى عليه(.... فهل وصل حال الناس إلى حال الظريف صاحب الطرفة؟... اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى