محمد عبد القادر: بصمة قوش.. وتسريب صديق يوسف!!

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

محمد عبد القادر: بصمة قوش.. وتسريب صديق يوسف!!

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 14:58


على كل
محمد عبد القادر


لست من أنصار اعتقال جهاز الأمن والمخابرات الوطني داخل )زنزانة المرارات( والاحتفاظ بصورة قديمة )أبيض وأسود( لنشاطه تنحصر في الاعتقالات والتنكيل بالخصوم، هذه القناعة بالطبع لا تمنعني من دعوة الجهاز لأن يتسع صدره لأية ملاحظات أو انتقادات لأدائه خلال حقبة سابقة لما سأكتب عنه اليوم.
أجد نفسي أمام حالة انفتاح تنتظم علاقة الجهاز حتى مع خصومه السياسيين، وألحظ حراكاً إيجابياً يخاطب شواغل المجتمع وقضاياه الملحة، وأتمنى تطويراً لهذا الفهم والجهد يتجاوز بالجميع مربعات الرهبة والتخوين ويغادر بهم الانكفاء على ماضي الجراحات والمواجهات، لم يعد خافياً اهتمام جهاز الأمن خلال الفترة الماضية بتبني استراتيجية أكثر إيجابية في التعامل مع القضايا العامة والشواغل والملفات المهمة.
قبل فترة قصيرة منح الرئيس عمر البشير الفريق أول مهندس صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات نجمة الإنجاز، تقديراً لدوره في تحقيق ملف سلام الجنوب، الرجل ينشط بفاعلية كذلك في استئناف الحوار مع أمريكا ويقف وراء تحريك العديد من الملفات ذات الصلة بخدمة علاقات السودان ومصالحه الدولية والإقليمية. والأهم من كل ذلك أن قوش أحد قادة الحملة الشاملة ضد الفساد والتي ننتظر من الجهاز أن يصل فيها إلى نهايات تكافح المفسدين وتعيد أموال الشعب السوداني إلى الخزينة العامة.
من وراء الستار يحرك الرجل العديد من الخيوط والملفات التي تحفظ علاقاتنا وتعزز مصالحنا الدولية والإقليمية. في تقديري أن التطور الماثل في علاقاتنا مع المجتمع الدولي كان ثمرة حقيقية لنجاحات الجهاز وقيادته في إنجاز ملفي مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر.
انتقل نشاط الفريق قوش إيجاباً لمخاطبة قضايا اجتماعية وسياسية، فقد زار الأسبوع الماضي مركز حياة للتأهيل الاجتماعي والنفسي المتخصص في معالجة حالات الإدمان وسط الشباب، ومن هناك دعا الأحزاب والقوى السياسية للقيام بواجبها تجاه هذه الشريحة، ونوه إلى ضرورة تبني استراتيجية وقائية تتجاوز بهم الكثير من المطبات. بصراحة كان هذا الخطاب مطلوباً مع صعود كثير من الظواهر والمشكلات الاجتماعية الخطيرة ومع انسحاب واجهات العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني من الملعب وتركه نهباً للثقافات الوافدة وأجندة الفضائيات الغربية.
أهم ما قاله قوش في تلكم المناسبة عبارة مفتاحية في التواصل مع الآخر )المطلوب ليس الحجر والتضييق على الحريات، بل إتاحة الحريات للناس ليعبروا عن أفكارهم مع إتاحة فرص ومساحات الحوار(.
بالأمس ضجت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي كذلك بخطاب جريء بعث به قوش إلى الأستاذ صديق يوسف، الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني، الخطاب من الوثائق الجديرة بالتأمل والمهمة في قياس وعي جهاز الأمن بأهمية الانفتاح على الآخر.
في خطاب رسمي طلب مدير جهاز الأمن والمخابرات من الأمين العام للحزب الشيوعي ترشيح من يراه مناسباً للانضمام إلى الخدمة ضمن دفعة جديدة لجهاز الأمن.
خطوة الجهاز ينبغي أن تجد الدعم والتأييد وهو ينفتح تجاه الآخر بكل هذه الجرأة، المعروف أن الأحزاب تسعى لاختراق الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لا العكس.
لا أعتقد أن خطوة قوش تنطوي على نوايا أو أجندة خفية، لكنها تستهدف إزالة الفهم القائل بعدم قومية الاختيار لأجهزة الدولة كما تهدف إلى تغيير قناعات الجهات التي ترى أنها معزولة ولا يمكن استيعابها في الأجهزة القومية بسبب التباعد السياسي.
بالطبع رفض الأستاذ صديق يوسف العرض، ولم يكتفِ بذلك بل سرب الخطاب إلى وسائل الإعلام ولا أعتقد أنه كان موفقاً في ما فعل رغم احترامنا لتقديراته، لا أعتقد أن الأمن بحاجة لاختراق الشيوعي بهذه الخطوة، فقد اعترف الحزب بأنه مخترق منذ وقت طويل، كما أن الجميع يتذكرون زيارة قوش التاريخية للراحل محمد إبراهيم نقد في مخبئه قبل أن يخرج للحياة العامة قبل 13 عاماً.
من المؤكد كذلك أن ترشيحات السياسيين ما كانت ستتجاوز اشتراطات الاستيعاب ومعايير الاختيار المطلوبة والمعلنة في الصحف السيارة للالتحاق بدفعة جهاز الأمن، كما أن الإجراء لا ينطوي على أية محسوبية، لأنه لم يستهدف الحلفاء وأبناء الإسلاميين وقيادات الحكومة.
ذهب الخطاب بالطبع إلى جهات أخرى، لكني تمنيت أن يشجع الشيوعي كحزب كبير ورائد بادرة قوش، لأننا ظللنا ننادي بقومية الأجهزة الحكومية وعدم استبعاد أي شخص بسبب لونه السياسي، وتأسيس وعي جمعي يتجاوز بنا غبائن الماضي ويبرم لنا موعداً مع واقع جديد.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى