تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

محجوب عروة: خاشقجي ومأساة الصحفيين الأحرار!

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

محجوب عروة: خاشقجي ومأساة الصحفيين الأحرار!

 من طرف  Admin في الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 20:25


قولوا حسنا
محجوب عروة

مهنة الصحافة ليست جريمة، بل فهي حقٌ أساسيٌّ من حُقُوق الإنسان، بل واجبٌ على كل من استطاع إليها سبيلا، تقوم على الحرية والمسؤولية المهنية والقانونية والوطنية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية من أجل الاستنارة والوعي للشعوب وللمُشاركة في صناعة القرارات الوطنية المُختلفة بهدف تطوير المُجتمعات ونقل الأفراد والجماعات والدول من اللا فاعلية إلى الفاعلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي مجالات الحياة كَافّة حتى نثريها، كما ترفع عن الناس ضُغُوط الحياة اليَوميّة حتى تنطلق طَاقاتهم الإنتاجيّة المادية والمعنوية فينهض الوطن.
لهذا، فإنّ الصحفي المهني أجدر بالتشجيع وليس التّرويع، ليُمارس عمله بحُرية مسؤولة وليس تخذيله وتكميمه أو قتله إن هو اختلف مع صُنّاع القرار، فالوطن للجميع وليس لفردٍ أو فئةٍ، فكيف يُستعبد الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً؟! هذا فهمنا لدور الصحافة في حُرية الرأي والتّعبير، إذ يَحق له أن ينصح ويقول رأيه بصراحةٍ حتى لو كَان مخطئاً، فلَعلّ الخطأ ينتج ما صواب مثل أي مسؤول في الدولة أو من يمتهن مهنة من أيِّ نوعٍ، مدنية كانت أو نظامية طالما الصحفي بشر يُصيب ويُخطئ، فمَن ذلك الذي يملك الحَقيقة دُون سِواه لِيَمنع الآخرين من مُمَارَسَة حقهم في المُشاركة بالرأي طالما لم يستخدم السلاح والقوة العارية.. في النهاية تظل الحقيقة الباقية أن الله هو الحق العليم الكبير مالك الملك المتصرف القادر على كل شيء لا حق لأحد غيره حتى لو كان من يملك السُّلطة يتحصّن في بروج مُشيّدة من الأبنية والقلاع العاتية أو جيوش الدفاع والأمن والأسلحة الفتّاكة وأجهزة الإعلام التي تقهر الشعوب، فالله هو وحده القوي المتعال.
عرفت المرحوم جمال خاشفجي في العام 1978 قبيل دخوله عالم الصحافة عندما استضافتنا سوياً جمعية الدعوة الإسلامية السعودية مشكورةً لحج ذلك العام.. كان خاشقجي حينها شاباً سعودياً منفتحاً، مُتواضعاً وكريما، أقام لمجموعةٍ من المَدعوين لذلك الحج من مُختلف البلاد العربية في ذلك المُعسكر دعوة غداء بمنزله في جدة وتعارفنا، وكان من أشهر المُستضافين معنا لحج ذلك العام السيد نجم الدين أربكان رئيس وزراء تركيا لاحقاً.. ثم كان اللقاء الثاني لي مع جمال خاشقجي عندما أصدرت صحيفتي "السوداني الدولية" عام 1994 وكان يعمل مع مؤسسة صحيفة "الحياة اللندنية" هي وكيل صحيفتي في التوزيع في السوق السعودي، وكان خاشقجي يعمل مُراسلاً لجريدة "الحياة".
كان خاشقجي يتمتّع بقدرٍ وافرٍ من الوفاء لأصدقائه ومعارفه، فعندما تم اعتقالي ومصادرة صحيفتي "السوداني الدولية" في الرابع من أبريل 1994، جاء خاشفجي خصيصاً للسودان ليدافع عني ويشرح حقيقة ما حدث لي وقابل الأستاذ علي عثمان محمد طه باعتباره الشخصية النافذة آنذاك، ولكن كانت نفوس القيادات السياسية السودانية وبالذات الحركة الإسلامية في أشد حالات الغليان فرفضوا وساطة خاشقجي!!
بعد ذلك لم ألتقِ بصديقي الراحل إلا لماماً وبالصدف المَحضة، ولكن ظللت أتابع تحليلاته حول الأوضاع في السعودية بعد صعود الملك سلمان وابنه ولي العهد محمد، وكنت أستمع لرؤى خاشقجي حول أوضاع بلده وكانت في غاية المَوضوعية والحياديّة المهنية، لدرجة لم أكن أرى فيه مُعارضاً للسلطات بقدر ما كان ناصحاً شأنه كصحفي مهني ناضج لا يستحق العنف معه أو الغضب منه إنّما التشجيع والحوار معه بل كسبه ذلك أن ما حدث له فأيِّ إصلاح يُمكن أن يتحقّق وأيِّ تقدم يتحقّق في ظل الكبت والتّحكُّم والاغتيالات؟ كلا ومليون كلا!! رحم الله جمال الصحفي المهني الخلوق.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مواضيع ذات صلة
السابق التالي الرجوع الى أعلى الصفحة