تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

)الكاش بيقلل النقاش(: محمد عبد القادر

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

)الكاش بيقلل النقاش(: محمد عبد القادر

 من طرف  Admin في الخميس 11 أكتوبر 2018 - 21:50



محمد عبد القادر


حينما اعتذر موظف البنك الكبير عن صرف شيك يخصني بمبلغ زهيد على أيام عيد الأضحى وأنا متوجه إلى الحج، هممت بمناقشته وتذكيره بضرورة مراعاة ظروف السفر و)الخروف(، )حاج كبير( يتجلى على سيمائه صلاح بائن ربت على كتفي وفاجأني بمقولة تتردد كثيراً لكنها وقعت في جرح اللحظة؛ )يا ولدي أكسب زمنك والجاتك في مالك سامحتك(.
هدأتني العبارة في تلك اللحظة ربما كنت أحتاج إلى من يواسيني تحت ضغط الحاجة الماسة للمبلغ، غير أني سرعان ما أدركت أنها نصيحة مفخخة اختزلت مرارة من نوع خاص ووضعت البنوك في مواجهة مباشرة مع الجمهور بعد أن صورتها كمعتد أثيم على حقوق الناس، العبارة معبأة كذلك بحمولات الصبر والاحتساب والتسليم بالقضاء والقدر.
لن نكرر ما كتبناه كثيراً بخصوص اتساع فجوة الثقة بين البنوك والمواطنين خلال الفترة الماضية، تراجعت بالطبع نسبة الإيداع قي البنوك إلى أكثر من 80 % وفقدت العملة كثيراً من قيمتها وبريقها وهي في ذمة المصارف، لأول مرة رأينا الشرطة تحرس البنوك بعد تطور المشاحنات بين المودعين والموظفين إلى مرحلة الشتائم والاعتداء بالأيدي.
لن نكتب كذلك عن انعكاس شح السيولة على القطاعات الإنتاجية في المجالات كافة وانكماش السوق وتوقف كثير من الأنشطة التجارية والمعاملات، هذا من المعلوم بالضرورة.
بعيداً عن معادلات الحساب والاقتصاد والإنتاج أحدثت أزمة السيولة شرخاً معنوياً ونفسياً للمواطن المحاصر بغلاء السوق وتزايد المنصرفات والملاحق بفواتير العلاج والدواء والمدارس و)قفة الملاح( والخدمات الأخرى، المواطن المغلوب على أمره كان يتسول للأسف حقوقه المودعة في البنوك.
أخيراً وفي تغريداته التي ظل يتابعها الرأي العام السوداني باهتمام متزايد، كتب رئيس الوزراء وزير المالية أمس: )كنت قد وعدتكم من داخل بنك السودان قبل حوالى أسبوعين بحل مشكلة النقود في غضون 80 يوماً..، سعدت باتصال الأخ المحافظ وتأكيده لي أن كافة الصرافات الآلية سيتم تغذيتها بالنقود على مدار الساعة اعتباراً من السبت المقبل 13 أكتوبر بإذن الله.. إلى الأمام.. بالتوفيق(.
خطوة توفير السيولة تعد أكبر تحد أمام الحكومة الجديدة، إيفاء معتز بتعهده في هذا الجانب سيريح أعصاب المشهد الداخلي برمته، علاوة على النتائج الاقتصادية التي سيحققها في تحقيق الاستقرار وكبح جماح الدولار فإنه سيعيد الثقة المفقودة الآن بين المواطنين والمصارف، بدء السياسات الجديدة دون توفير السيولة المطلوبة وتغذية البنوك والصرافات لم يكن أمرا موفقا، من المؤكد أن توفير )الكاش( سيؤدي إلى انفراج كبير على المستويين السياسي والاقتصادي.
المهم أن يجد المواطن بعد غد )السبت( المبالغ التي يحتاجها في البنوك وأي إخفاق في هذا الصدد سيضاعف من أزمة الثقة، لابد من التركيز كذلك على هيبة الخطاب الحكومي المتعلق بموقف السيولة، فلقد شهدت المرحلة الماضية تراجعا واضحا في مصداقية بنك السودان الذي كان يؤكد )وجود سيولة( في عز الأزمة.
وعلى طريقة )عمنا الحكيم( وهو يهدئني أمام الصراف بمقولة )الجاتك في مالك سامحتك(، نذكر السيد معتز موسى وأركان سلمه في بنك السودان ووزارة المالية بمقولة )الكاش بيقلل النقاش(.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مواضيع ذات صلة
السابق التالي الرجوع الى أعلى الصفحة