لا تقولبوا الفرار: عبد اللطيف البونى

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

لا تقولبوا الفرار: عبد اللطيف البونى

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 20:22



عبد اللطيف البونى
حاطب ليل


)1 (
لا مناص من إعادة قصة جدنا سليمان مع ابن عمه عوض الله والتي مضى عليها أكثر من قرن من الزمان فكما يقولون )الحسة أطول من عمر سيدها( فالجد سليمان كان يوصف بأنه رجل منضبط قليل الكلام لا يحب التعدي واستفزاز الآخرين عكس ابن عمه عوض الله الذي كان يحب المظاهر ويستفز الآخرين ويستغل طيبتهم ففي ذات يوم وسليمان يحتطب بفاسه بعيداً عن الفريق جاءه عوض الله وطلب منه أن يعطيه ما جمعه من حطب لأنه مستعجل فلم يطق سليمان صبراً على هذه الحقارة فهجم على عوض الله والتحم به وأسقطه أرضاً وجثم فوق صدره ثم وقف ووضع رجله على رقبته والتمس فأسه وأمسك به ورفعه بيده اليمنى وأراد أن يهوي به عليه فما كان من عوض إلا أن صرخ تحته )سليمان قولب الفرار سليمان إنت جنيت ولا شنو؟ سليمان قولب الفرار( أي طلب ألا يهوي عليه بالشفرة الحادة بل يقلبه لتكون الضربة بالجهة المدببة بعبارة ثانية استسلم لقدره فاختار أهون الشرين والحال كذلك ضحك سليمان وأبعد الفأس وأخلى سبيله، فسرت القصة في الفريق ومن يومها اعتدل عوض الله في حياته وترك التعدي واستفزاز الآخرين.
)2 (
أما مناسبة هذه الرمية هي تجار العملة والذين أصبحوا من الممسكين بحلقوم البلاد وأصبحوا مصرين على هزيمة أي سياسة تحاول الدولة بها جلب مدخرات المغتربين للقنوات الرسمية بما فيها الصرافات التي يمتلكها أو يمكن أن يمتلكها تجار العملة. المشكلة أنهم يفعلون ذلك ليس بدافع سياسي ولاخوفاً على أرزاقهم فرزقهم فاق المعقول إنما اللعب مع الدولة أصبح هواية بالنسبة لهم والغريب في الأمر أنهم ليسوا أشراراً في حياتهم الخاصة والعامة بل أناس خيرون لديهم أيادٍ بيضاء على مناطقهم وخيرهم سابق في كثير من مناحي الحياة ولكنهم يجهلون الفقر والجوع والمرض الذي يتسببون فيه عندما يرفعون سعر الدولار ويهينون من قيمة الجنيه السوداني لا بل بعضهم لديه فتاوى بأن ما يقومون به من تجارة عملة هو عمل ليس فيه أي شبهة حرام وأن التحايل على القوانين الوضعية لا يدخل في زمرة الحرام وذلك لأنهم يجهلون القاعدة الأصولية )لا ضرر ولا ضرار( فطالما أن العمل يتضرر منه المواطن فهو لا يوافق الشرع أما أن يتحولوا إلى القطاعات الإنتاجية من زراعة ورعي وصناعة فهذا شغل عواطلية بالنسبة لهم فهم بتجارة الدولار هذه فاتوا الصغار والكبار والقدرهم فمالهم ومال الشقا ووجع الدماغ.
)3 (
بعد السياسات المالية والنقدية الأخيرة التي بدأ تطبيقها في مطلع هذا الأسبوع تكون الدولة ممثلة في الحكومة قد جارت تجار العملة إلى أقصى مدى وفتحت لهم الطريق ليعودوا بنشاطهم المشبوه هذا إلى القنوات الرسمية ومع ذلك يصر بعضهم على مواصلة اللعب في هذا الميدان فيضيف الجنيه والجنيهين لاحراج السياسة الرسمية بينما يمكن أن يأتيه رزقه رغداً دون أن يضيف ولا قرش واحد فهؤلاء التجار لهم زبائنهم الذين ظلوا يتعاملون معهم من سنين وتوطدت الثقة بينهم ووصلت مرحلة السلفيات بالتالي لن يخرجوا من السوق بأخوي وأخوك ولكنهم لا يريدون أن تكون الدولة موجودة علماً بأن الدولة إذا انهارت سوف تنهار فوق فللهم الجميلة وحياتهم الرغدة . في تقديري أن استفزاز هذا النفر ينبغي أن يقابل بالقانون ولاشيء غير القانون وبدون أي رحمة ودون أي تفكير في قولبة فرار القانون )أدوهم بالحتة الفيها الحديدة( فكفاية لعب بقوت الشعب وأقدار الوطن. الدولة هي الجهة الوحيدة التي لها حق ممارسة العنف المطلق فلا تأخذكم بهم رأفة وكله بالقانون الذي يتساوى أمامه الجميع فأي محاباة في استخدام القانون سوف تبوظ القضية.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى