حكاية إصلاح الدولة بين عوض الجاز وعثمان البشير الكباشي!

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

حكاية إصلاح الدولة بين عوض الجاز وعثمان البشير الكباشي!

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 17:54

من أوراقي
عبدالماجد عبد الحميد



*مما توثقه مجالس الإسلاميين وصفحات تاريخهم الحديث أن الشيخ الرمز حسن الترابي لم يكن حريصاً على تولي المناصب والمواقع العامة في الحكومة والمؤسسات والمنظمات ذات الصلة .. ومما توثقه مضابط تاريخ الإسلاميين الحديث أن المؤسسة الوحيدة التي وافق الشيخ الترابي على تولي تكليف رئاسة مجلس أمنائها هي إدارة مصحف أفريقيا.
*لم أكتشف الأهمية التاريخية لهذه الإدارة التي تعني بطباعة المصاحف بروايتي حفص والدوري وتوزيعها على المسلمين بدول أفريقيا خاصة .. أفريقيا التي تضم اليوم أكثر من ) ستمائة مليون مسلم ( يتوزعون في دول ومدن وقرى ونجوع وأدغال أفريقيا التي دخلها نور الإسلام تصديقاً لوعد الله الصادق ) والله متمٌ نوره ولكن أكثر الناس لايعلمون ( .. لم أراجع الأهمية الإستراتيجية لإدارة مصحف أفريقيا إلا عند مطالعتي يوم أمس لبيان ودود ومهذب ووقور كصاحبه الأخ العزيز عثمان البشير الكباشي يعلن فيه حيثيات إعتذاره عن تولي منصب وزاري تمت تسميته له قبل أيام.
*مما أثبته هنا أن الأخ عثمان الكباشي من الذين تفخر بهم المناصب وتتزين .. وعند الحديث عن منصبه في إدارة مصحف أفريقيا فنقول إنه يتشرف أن يكون خادماً لكتاب الله ومتنسكاً في ساحة طباعته وتوزيعه والتبشير بنوره المخطوط والمنقول والمتحدث به .. فعثمان من الذين أعطاهم الله سلامة اللسان في الخطابة ودفء الوجدان في الدعوة والقبول عند الآخرين في التواصل.
*ومع هذا كله أقول إن إدارة مصحف أفريقيا لحقها مالحق بمؤسسات وجمعيات ودور ومنظمات العمل الدعوي والخيري في عهد الإنقاذ في نسخته الحالية حيث تراجع  دور هذه المنظمات ولم يعد لها أثر ولا فاعلية تذكر.
*من أقدار الله الغلابة أن تكون لإدارة مصحف أفريقيا قيادة مجلس أمناء متنفذة استطاعت التواصل مع الأخ رئيس الجمهورية وحصلت على موافقة كريمة منه بقبول إعتذارالأخ عثمان البشيرالكباشي عن المنصب الوزاري الذي تم اختياره له قبل أيام.
*أقول وبالصدق كله إنني حزنت كثيراً لإعتذار الأخ عثمان الكباشي عن المنصب الوزاري لأسباب ظاهرها مقبول، وباطنها ملغوم ، أما ظاهرها المقبول فقد بينه خطاب الإعتذار الذي تم نشره على نطاق واسع في مواقع التوصل الإجتماعي .. أما باطن الرسالة الملغوم فمن أسراره أن عثمان الكباشي يمثل أوضح مثال لعدد غير قليل من أبناء الجيل الثالث في الحركة الإسلامية الذين باتوا زاهدين في تولي المناصب الوزارية وتفضيل التفرغ لأعمالهم الخاصة والتمتع بتنميتها وتطويرها .. والشاهد على ما أقول ) حملة الإعتذارات ( التي ظللنا نعايشها في الآونة الأخيرة وهي سنة لم نعهدها طيلة سنوات عمرنا في صفوف العمل الإسلامي.
*ما لم يقله عثمان البشير الكباشي ولن يقله هو أن الوظيفة الوزارية لم تعد مغرية فضلاً عن كونها غير مضمونة العواقب فليس من اليسير أن يعمر فيها الوزير إذ سرعان ما تتم إقالته حتى دون إخطاره بالأسباب التي دفعت القيادة للإطاحة به .
*من الأسباب الملغومة لظاهرة إعتذار من تتم تسميتهم لمناصب وزارية أن أحدهم لايجد نفسه في المهمة الوزارية موضع التكليف .. وأتعجب كغيري من الذين يعرفون الأخ عثمان الكباشي لتكليفه بوزارة لا يجد في نفسه شغفاً ولا إهتماماً خاصاً بمجالات عملها ومناشطها .. فعثمان الكباشي ليس ممن عرف عنهم الإهتمام بقضايا الرياضة ومناشط الشباب التي تجاوز ابن الكباشي سقف التعاطي معها منذ سنوات .. ومن عجائب هذا التوظيف الغريب تسمية الأخت الوزيرة سمية أكد في منصب وزير الدولة بوزارة الثقافة والسياحة وهي التي حققت نجاحاً منقطع النظير في حقل الصحة التي شهدت لها بحراك ميداني لم يسجله وزير صحة غيرها فضلاً عن تخصصها في المجال موضوع الوزارة .. أتعجب الآن .. كيف ستباشر سمية أكد مهمتها في مجال لا تجد فيه شغفاً وبعيد عن دائرة إهتمامها وتخصصها ؟.
*لم أستغرب اعتذار الأخ عثمان البشير الكباشي .. لكنني أستغرب إستمرار الذين يقفون وراء ترشيح الأشخاص الذين سيشغلون وزارات وقيادة مؤسسات بعينها .. أستغرب استمرارهم في تكرار الأخطاء التي أدت لإعتذار غيرهم وسببت حرجاً سياسياً بالغاً لصورة الحزب السياسية وإظهاره بمظهر الحزب غير القادر على الإمساط بإيقاع الضبط التنظيمي لعضويته وخاصة  القيادات النوعية منها .
*إن إعتذار عثمان الكباشي عن تولي المنصب الوزاري يفتح باب عدة أسئلة عن مضامين خطاب إصلاح الدولة الذي تولي ملفه مؤخراً الأخ الدكتور عوض الجاز .. وبداية السؤال الذي سنبدأ رحلة البحث عن الإجابة عليه غداً يبدأ من نقطة مهمة : لماذا يرفض بعض رموز الجيل الثالث في الحركة الإسلامية تولي المناصب الوزارية والإعتذار عنها .. بينما لا ترفض وجوه محددة التكليف وتقبل بتحويلها من موقع لموقع طيلة سنوات الإنقاذ ؟.
*نبدأ غداً بحديث مباشر عن الأسباب التي دفعت القيادة لإعفاء د. عوض الجاز من تولي الملفات التي كان يمسك بها قبل أشهر ودواعي قبوله التكليف في مهمة جديدة تقف في طريقها عدة عقبات لعل أولها تعدد مناصب مساعدي رئيس الجمهورية الذين يعتبر د. عوض الجاز أبرزهم.



الحديبة نيوز

اعلانات

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى