محمد لطيف - سلام أفريقيا الوسطى.. الفرص والتحديات!

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

محمد لطيف - سلام أفريقيا الوسطى.. الفرص والتحديات!

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 18 أكتوبر 2018 - 18:08

محمد لطيف - سلام أفريقيا الوسطى.. الفرص والتحديات!

تحليل سياسي: محمد لطيف


طوفنا بالأمس على جهود السودان في التدخل إيجابا لحلحلة الأزمة الناشبة في أفريقيا الوسطى.. الجارة المنسية للنخبة السودانية.. ووعدنا القارئ الكريم أن نعرض اليوم فرص نجاح تلك الجهود.. وكذلك التحديات الماثلة أمامها.. والآن وبعد أن أعلن وزير الخارجية الدكتور الدرديري محمد أحمد رسميا عن استضافة السودان لمفاوضات السلام بأفريقيا الوسطى منتصف الشهر المقبل بالخرطوم.. فقد حلت واحدة من أكبر المعضلات التي واجهت المبادرة الأفريقية للسلام هناك.. وهي إصرار المجموعات المعارضة على أن تكون المفاوضات على أرض محايدة.. وقد حصل السودان بالفعل على موافقة كل الأطراف.. ولكن الحديث عن الأطراف يقودنا مباشرة لمواجهة واحدة من أعقد العقبات.. وكما ذكرنا فهذه المجموعات تبلغ في مجملها أربعة عشر فصيلا مسلحا.. بل إن كل واحد من هذه الفصائل يسيطر على ناحية من نواحي البلاد.. حتى إن السلطة المركزية لم تبق لها غير العاصمة بانغي.. ثم تتباين هذه الفصائل من حيث الكم العددي والقوة العسكرية.. عتادا وتدريبا.. ثم تتباين إثنيا وعقائديا.. مما يجعل توافقها أشبه بالمستحيل.. إن لم يكن هو المستحيل بعينه.. كل هذا ولا يغيب عنك الماضي الذي جسد أو أفرز كل هذه المجموعات.. فهي كلها تحمل غبنا تاريخيا تجاه المركز.. الذي في رأيها أهمل التنمية وتجاهل الإنسان.. مضيا على خطى المستعمر الفرنسي.. الذي لم يبذل أي جهد لتطوير تلك البلاد.. كشأنه في كل البلاد الفرانكفونية.. ثم جاءت التقاطعات والمواجهات العقدية أولا.. سيلكا ضد أنتي بالاكا.. أو مسيحيين ضد مسلمين.. ثم مسلمين ضد مسلمين.. كل هذه المواجهات خلفت ركاما من المواقف المتشددة من كل طرف تجاه الآخر.. وهذا مما يتطلب جهدا خارقا من الوسيط لتقريب وجهات النظر.. وتليين المواقف..!
ورغم أن الرئيس الحالي يعتبر منتخبا انتخابا حرا ديمقراطيا.. إلا أن كل هذه الفصائل المعارضة تتطلع إلى حصتها في السلطة والثروة.. شأنها شأن كل مجموعة تمر بظروفها.. الآن الحديث هناك عن أربعة مظالم.. سياسية واقتصادية واجتماعية وعدلية.. وقد يكون التحدي الماثل أمام الوسيط هو كيفية التعاطي مع تطبيق أي اتفاق حتى حال التوصل إليه.. ومع هذا فالمجموعات المسلحة هذه وعلى تباين مواقفها إلا أنها تتفق على أربع قضايا تعتبرها خطوطا حمراء.. أولها تجريد رئيس الجمهورية من صلاحية تعيين رئيس للوزراء باعتبارها خطوة ينبغي أن تتم بالتشاور.. ثم تطبيق مبدأ العفو العام على كل من حمل السلاح.. ثم تعديل الدستور بما يستوعب كل المستجدات.. وأخيرا وكما أسلفنا فالنقطة الرابعة كانت أن تتم المفاوضات في أرض محايدة.. وقد تحقق ذلك بإعلان السودان استضافة تلك المفاوضات.. فإن كان الرئيس الأفرووسطى قد قبل استضافة السودان للمفاوضات إلا أنه يرفض النقاط الثلاث الأخرى.. مما يشكل عائقا مبكرا أمام نجاح المفاوضات..!
ولكن.. المشهد ليس بهذه القتامة تماما.. فثمة مؤشرات تشي بأن جهود تحقيق السلام في تلك البلاد يمكن أن تثمر.. أولا وكما هو الحال في كل المشاهد المماثلة.. فبعد الرهق الذي خلفته الحرب المجنونة لدى كل الأطراف.. بات الجميع أكثر قناعة بأن الحرب لن تنتهي إلا بالحوار.. كما أن الإحساس بأن الدولة منقوصة السيادة معطلة المرافق مجهولة المصير.. بات يشكل عبئا نفسيا لدى كل الأطراف.. هذا على المستوى الوطني.. أما على المستوى الخارجي.. فالأطراف الفاعلة كافة تدعم التوجه نحو الحل السلمي.. بدءا من الأمم المتحدة ومرورا بالاتحاد الأفريقي وانتهاء بالتجمع الاقتصادي لوسط أفريقيا.. بل إن خطة تمويل التنمية في تلك الدولة الأكثر بؤسا جاهزة على غير العادة.. وحتى في الإقليم اللصيق أو دول الجوار.. فها هو السودان يقود المبادرة الأفريقية بدعم من الزعيمين القويين موسفيني في كمبالا وديبي في إنجمينا.. وبين المهددات والرجاء ينتظر الجميع انطلاقة جولة المفاوضات الأولى في الخرطوم منتصف نوفمبر المقبل.



الحديبة نيوز

اعلانات

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى