القصيدة النونية للامام ابن القيم

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

26052015

مُساهمة 

القصيدة النونية للامام ابن القيم




القصيدة النونية للامام ابن القيم
حكم المحبة ثابت الأركان*** ما للصدود بفسخ ذاك يدان أني وقاضي الحسن نفذ حكمها*** فلذا أقر بذلك الخصمان وأتت شهود الوصل تشهد أنه*** حق جرى في مجلس الاحسان فتأكد الحكم العزيز فلم يجد*** فسخ الوشاة اليه من سلطان وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الذي *** حكموا به متيقن البطلان ماصادف الحكم المحل ولا هو استوفى الشروط فصار ذا بطلان فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرا *** بفساد حكم الهجر والسلوان وحكى لك الحكم المحال ونقضه*** فاسمع اذا˝ يا من له أذنان حكم الوشاة بغير ما برهان *** أن المحبة والصدود لدان والله ما هذا بحكم مقسط *** أين الغرام وصد ذي هجران شتان بين الحالتين فان ترد*** جمعا فما الضدان يجتمعان
يا والها هانت عليه نفسه *** اذ باعها غبنا بكل هوان أتبيع من يهواه نفسه طائعا *** بالصد والتعذيب والهجران أجهلت أوصاف المبيع وقدره*** أم كنت ذا جهل بذي الأثمان واها لقلب لا يفارق طيره الأغـ*** صان قائمة على الكثبان ويظل يسجع فوقها ولغيره *** منها الثمار وكل قطيف دان ويبيت يبكي والمواصل ضاحك*** ويظل يشكو وهو ذو شكران هذا ولو أن الجمال معلق*** بالنجم همّ اليه بالطيران
لله زائره بليل لم تخف*** عس الأمير ومرصد السجان قطعت بلاد الشام ثم تيممت*** من أرض طيبة مطلع الايمان وأتت على وادي العقيق فجاوزت*** ميقاته حلا بلا نكران وأتت على وادي الأراك ولم يكن*** قصدا لها فألا بأن ستراني وأتت على عرفات ثم محسر*** ومنى فكم نحرته من قربان وأتت على الجمرات ثم تيممت*** ذات الستور وربة الأركان هذا وما طافت ولا استلمت ولا*** رمت الجمار ولا سعت لقران
ورقت الى أعلى الصفا فتيممت*** دارا هنالك للمحث العاني أترى الدليل أعارها أثوابه** والريج أعطتها من الخفقان والله لو أن الدليل مكانها*** ما كان ذلك منه في امكان هذا ولو سارت مسير الريح ما*** وصلت به ليلا الى نعمان سارت وكان دليلها في سيره*** سعد السعود وليس بالدبران وردت جفار الدمع وهي غزيرة*** فلذاك ما احتاجت ورود الضان وعلت على مين الهوى وتزودت***ذكر الحبيب ووصلة المتداني
جهم بن صفوان وشيعته الألى*** جحدوا صفات الخالق الديان بل عطلوا منه السموات العلى*** والعرش أخلوه من الرحمن ونفوا كلام الرب جل جلاله*** وقضوا له بالخلق والحدثان
قالوا وليس لربنا سمع ولا*** بصر ولا وجه، فكيف يدان وكذاك ليس لربنا من قدرة*** وإرادة أورحمة وحنان كلا ولا وصف يقوم به سوى*** ذات مجردة بغير معان وحياته هي نفسه وكلامه*** هو غيره فاعجب لهذا البهتان
وكذاك قالوا ما له من خلقه***أحد يكون خليله النفساني وخليله المحتاج عندهم وفي*** ذا الوصف يدخل عابد الأوثان فالكل مفتقر اليه لذاته*** في أسر قبضته ذليل عان ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ*** ـقسري يوم ذبائح القربان اذ قال ابراهيم ليس خليله*** كلا ولا موسى الكليم الداني شكر الضحية كل صاحب سنة*** لله درك من أخي قربان
والعبد عندهم فليس بفاعل*** بل فعله كتحرك الرجفان وهبوب ريح أو تحرك نائم*** وتحرك الأشجار للميلان والله يصليه على ما ليس من*** أفعاله حر الحميم الآن لكن يعاقبه على أفعاله*** فيه تعالى الله ذو الاحسان والظلم عندهم المحال لذاته*** أنى ينزه عنه ذو السلطان ويكون مدحا ذلك التنزيه ما*** هذا بمقبول لدى الأذهان
وكذلك قالوا ماله من حكمة*** هي غاية للأمر والاتقان ما ثم غير مشيئة قد رجحت*** مثلا على مثل بلا رجحان هذا وما تلك المشيئة وثفه*** بل ذاته أو فعله قولان وكلامه مذ كان غيرا كان مخـ *** ـلوقا له من جملة الأكوان
قالوا واقرار العباد بأنه*** خلاقهم هو منتهى الايمان والناس في الايمان شيء واحد*** كالمشط عند تماثل الأسنان فاسأل أبا جهل وسيعته ومن*** والاهم من عابدي الأثوان وسل اليهود وكل أقلف مشرك*** عبد المسيح مقبل الصلبان واسأل ثمود وعاد بل سل قبلهم*** أعداء نوح أمة الطوفان واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الـ *** خلاق أم أصبحت ذا نكران واسأل شرار الخلق أغلى أمة*** أستغفر اللهة هم ناكحو الذكران واسأل كذاك أمام كل معطل*** فرعون مع قارون مع هامان هل كان فيهم منكر للخالق الـ *** ـرب العظيم مكوّن الأكوان فليبشروا ما فيهم من كافر*** هم عند جهم كاملوا الايمان
وقضى بأن الله كان معطلا***والفعل ممتنع بلا امكان ثم استحال وصار مقدورا له*** من غير أمر قام بالديان بل حاله سبحانه في ذاته*** قبل الحدوث وبعدها سيان
وقضى بأن النار لم تخلق ولا*** جنات عدن بل هما عدمان فإذا هما خلقا ليوم معادنا*** فهنا على الأوقات فانيتان وتلطف العلاف من أتباعه*** فأتى بضحكة جاهل مجان قال الفناء يكون في الحركات لا*** في الذات واعجبا لذا الهذيان
أيصير أهل الخلد في جناتهم*** وجحيمهم كحجارة البنيان ما حال من قد كان يغشى أهله*** عند انقضاء تحرك الحيوان وكذاك ما حال الذي رفعت يدا*** ه أكلة من صفحة وخوان فتناهت الحركات قبل وصولها*** للفم عند تفتح الأسنان وكذاك ما حال الذي امتدت يدا*** منه الى قنو من القنوات فتناهت الحراكت قبل الأخذ هل*** يبقى كذلك سائر الأزمان تبا لهاتيك العقول فانها*** والله قد مسخت على الأبدان تبا لمن أضحى يقدمها على ال*** آثار والأخبار والقرآن
وقضى بأن الله يعدم خلقه*** عدما ويقلبه وجودا ثان العرش والكرسي والأرواح وال*** أملاك الأفلاك والقمران والأرض والبحر المحيط وسائر ال*** أكوان من عرض ومن جثمان كل سيفنيه الفناء المحض لا*** محض الوجود اعادة بزمان
هذا المعاد وذلك المبدا الذي*** جهم وقد نسبوه للقرآن هذا الذي قاد ابن سينا والألى*** قالوا مقالته الى الكفران لم تقبل الأذهان ذا وتوهموا *** أن الرسول عناه بالايمان هذا كتاب الله أنى قالوا ذا*** أو عبده المبعوث بالبرهان أو صحبه من بعده أو تابع*** لهم على الايمان والاحسان
بل صرح الوحي المبين بأنه*** حقا مغير هذه الأكوان فيبدل الله السموات العلى*** والأرض أيضا ذات تبديلان وهما كتبديل الجلود لساكني النـ*** ـيران عند النضج من نيران وكذاك يقبض أرضه وسماءه*** بيديه ما العدمان مقبوضان وتحدث الأرض التي كنا بها*** اخبارها في الحشر للرحمن وتظل تشهد وهي عدل بالذي*** من فوقها قد أحدث الثقلان أفيشهد العدم الذي هو كاسمه*** لا شيء، هذا ليس في الامكان
لكن تسوى ثم تبسط ثم تشـ***ـهد ثم تبدل وهي ذات كيان وتمد أيضا مثل مد اديمنا*** من غير أودية ولا كثبان وتقيء يوم العرض من أكبادها*** كالاسطوان نفائس الأثمان كل يراه بعينه وعيانه*** ما لامرئ بالأخذ منه يدان وكذا الجبال تفتّ فتا˝ محكما*** فتعود مثل الرمل ذي الكثبان وتكون كالعهن الذي ألوانه*** وصباغه من سائر الألوان وتبس بسا مثل ذاك فتنثني*** مثل الهباء لناظر الانسان
وكذا البحار فانها مسجورة*** قد فجرت تفجير ذي سلطان وكذلك القمران يأذن ربنا*** لهما فيجتمعان يلتقيان هذي مكوّرة وهذا خاسف*** وكلاهما في النار مطروحان وكواكب الأفلاك تنثر كلها*** كلآلئ نثرت على ميدان وكذا السماء تشق ظاهرا*** وتمور أيما موران وتصير بعد الانشقاق كمثل ها*** ذا المهل أو تك وردة كدهان
والعرش والكرسي لا يفنيهما*** أيضا وأنهما لمخلوقان والحور لا تفني كذلك جنة الـ*** مأوى وما فيها من الولدان ولأجل هذا قال جهم انها*** عدم ولم تخلق الى ذا الآن والأنبياء فانهم تحت الثرى*** أجسامهم حفظت من الديدان ما للبلى بلحومهم وجسومهم*** ابدا وهم تحت التراب يدان وكذلك الأرواح لا تبلى كما*** منه تركب خلقة الانسان وكذاك عجب الظهر لا يبلى بل*** تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان ولأجل ذلك لم يقر الجهم ما ال*** ارواح خارجة عن الأبدان لكنها من بعض أعراض بها***قامت وذا في غاية البطلان
فالشأن للأرواح بعد فراقها*** أبدانها والله أعظم شأن إما عذاب او نعيم دائم*** قد نعمت بالروح والريحان وتصير طيرا سارحا مع شكلها*** تجني الثمار بجنة الحيوان وتظل واردة لانهار بها*** حتى تعود لذلك الجثمان لكن أرواح الذين استشهدوا*** في جوف طير أخضر ريان فلهم بذاك مزية في عيشهم*** ونعيمهم للروح والأبدان بذلوا الجسوم أربهم فأعاضهم*** أجسام تلك الطير بالاحسان ولها قناديل اليها تنتهي*** مأوى لها كمساكن الانسان
فالروح بعد الموت أكمل حالة*** منها بهذي الدار في جثمان وعذاب أشقاها أشد من الذي*** قد عاينت أبصارنا بعيان والقائلون بأنها عرض أبوا*** ذا كله تبا لذي نكران
وإذا أراد الله إخراج الورى*** بعد الممات الى المعاد الثاني ألقى على الأرض التي هم تحتها*** والله مقتدر وذو سلطان مطرا غليظا أيضا متتابعا*** عشرا وعشرا بعدها عشران فتظل تنبت منه أجسام الورى*** ولحومهم كمنابت الريحان حتى إذا ما الأم حان ولادها*** وتمخضت فنفاسها متدان أوحى لها رب السماء فشققت*** فبدا الجنين كأكمل الشبان وتخلت الأم الولود وأخرجت*** أثقالها أنثى ومن ذكران
والله ينشئ خلقه في نشأة*** اخرى كما قد قال في القرآن هذا الذي جاء الكتاب وسنة الـ***ـهادي به فأحرص على الايمان ما قال ان الله يعدم خلقه*** طرأ كقول الجاهل الحيران
وقضى بأن الله ليس بفاعل*** فعلا يقوم به بلا برهان بل فعله المفعول خارج ذاته*** كالوصف غير الذات في الحسبان والجبر مذهبه الذي قرت به*** عين العصاة وشيعة الشيطان كانوا على وجل من العصيان ذا*** هو فعلهم والذنب للانسان واللوم لا يعدوه اذ هو فاعل*** بإرادة وبقدرة الحيوان فأراحهم جهم وشيعته من ألـ*** لوم العنيف وما قضوا بأمان لكنهم حملوا ذنوبهم على*** رب العباد بعزة وأمان وتبرأوا منها وقالوا انها*** أفعاله ما حيلة الانسان
ما كلف الجبار نفسا وسعها*** انى وقد جبرت على العصيان وكذا على الطاعات أيضا قد غدت*** مجبورة فلها اذا جبران والعبد في التحقيق شبه نعامة*** قد كلفت بالحمل والطيران اذ كان صورتها تدل عليهما*** هذا وليس لها بذاك يدان فلذاك قال بأن طاعات الورى*** وكذاك ما فعلوه من عصيان هي عين فعل الرب لا أفعالهم*** فيصح عنهم عند ذا نفيان نفي لقدرتهم عليها أولا*** وصدورها منهم بنفي ثان
فيقال ما صاموا ولا صلوا ولا*** زكوا ولا ذبحوا من القربان وكذاك ما شربوا وما قتلوا وما*** سرقوا ولا فيهم غوي زان وكذاك لم يأتوا اختيار منهم*** بالكفر والاسلام والايمان الا على وجه المجاز لأنها*** قامت بهم كالطعم والألوان جبروا على ما شاءه خلاقهم*** ما ثم ذو عون وغير معان الكل مجبور وغير ميسر*** كالميت أدرج داخل الأكفان
وكذاك أفعال المهيمين لم تقم*** أيضا به خوفا من الحدثان فاذا جمعت مقالتيه أنتجا*** كذبا وزورا واضح البهتان اذ ليست الأفعال فعل إلهنا*** والرب ليس بفاعل العصيان فإذا انتفت صفة الاله وفعله*** وكلامه وفعائل الانسان فهناك لا خلق ولا أمر ولا*** وحي ولا تكليف عبد فان
وقضى على أسمائه بحدوثها*** وبخلقها من جملة الأكوان فانظر الى تعطيله الأوصاف والـ*** أفعال والأسماء للرحمن ماذا الذي في ضمن ذا التعطيل من*** نفي ومن جحد ومن كفران لكنه أبدى المقالة هكذا*** في قالب التنزيه للرحمن وأتى الى الكفر العظيم فصاغه*** عجلا ليفتن أمة الثيران وكساه أنواع الجواهر والحلى*** من لؤلؤ صاف ومن عقيان فرآه ثيران الورى فأصابهم*** كمصاب اخوتهم قديم زمان عجلان قد فتنا العباد بصوته*** احداهما وبحرفه ذا الثاني
والناس اكثرهم فأهل ظواهر*** تبدو لهم ليسوا بأهل معان فهم القشور وبالقشور قوامهم*** واللب خلاصة الانسان ولذا تقسمت الطوائف قوله*** وتوارثوه ارث ذي السهمان لم ينج من أقواله طرا˝ سوى*** أهل الحديث وشيعة القرآن فتبرأوا منها براءة حيدر*** وبراءة المولود من عثمان من كل شيعي خبيث وصفه*** وصف اليهود محللي الحيتان

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى