تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

زاوية غائمة - جعفر عباس - فلاشباك ومراجعة

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

زاوية غائمة - جعفر عباس - فلاشباك ومراجعة

 من طرف  Admin في الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 14:13

زاوية غائمة - جعفر عباس - فلاشباك ومراجعة

‏‏‏‏
نحن الجيل الذي تفتح وعيه على دوي الثورات في الجزائر واليمن الجنوبي والكونغو وفيتنام وغيرها، وكان الدوي يتناهى إلى مسامعنا عبر أجهزة الراديو أولا، ثم نقرأ عن تلك الثورات في الصحف، ومع انتشار أجهزة الراديو ظهرت عبارة ان الكون صار قرية صغيرة وأعيد طرح العبارة مقرونة بالتلفزيون ثم الإنترنت، ويقال إن »الكفار« الملاعين بصدد تجاوز الهواتف الذكية )قبل أن نرفع صيوان العزاء في نوكيا(، بزرع شرائح رفيعة تحت الجلد، ويتلقى الإنسان بعدها الاتصالات بالصوت والصورة، ويتصفح الإنترنت ويشاهد برامج التلفزيون من دون أن يحمل جهازا من أي نوع في يده؛ يعني تقول لمن حولك: عندي موعد في عيادة شركة الاتصالات، أزرع شريحة آيفون أو غلاكسي، ولعلمكم الزيارة ممنوعة؛ لأن وجود شخص حولي فور زرع الشريحة سيؤدي إلى تداخل الموجات الكهرومغناطيسية مع ترددات الإندومي، فيحدث خلل إلكتروني-هرموني، ما قد يؤدي بدوره إلى التقاطي قنوات مش ولا بد، وزوجتي تسوِّد عيشتي، أو قد تنقل إليَّ فيروسا، وشبكتي تتعطل.
عندما عرف السودانيون التلفزيون في عام 1962 قامت الحكومة مشكورة بتوزيع أجهزة مشاهدة في بعض الأندية الرياضية والثقافية، وفي كل مساء كان الناس يحتشدون في تلك الأندية ومعظمهم يفترش الأرض، ومنهم من كان يتسلق الأسوار والأشجار القريبة من الأندية لمتابعة البرامج التي كانت تستمر من السادسة مساء حتى العاشرة مساء، وانتهز بعض الأذكياء الفرصة فاشتروا أجهزة تلفزيون في بيوتهم ووضعوا تسعيرة: الساعة بقرشين، واليوم قد تعطي ولدك دولارين نظير مشاهدة قناة بلاده الرسمية، وقد يقولك: بابا انا اعطيك خمسة دولارات واعفيني من المشاهدة.
ثم انتهى عصر التلفزيون أبو إيريال )هوائي(، وجاء عصر الدِّش )الطبق اللاقط(، وفي معظم دول العالم انتقل الدش إلى المتاحف، وحل محله تلفزيون الكيبل عبر الألياف الضوئية، وقد بدأ الكمبيوتر متحالفا مع الإنترنت في جعل جهاز التلفزيون نفسه تحفة تاريخية، لأنك تستطيع مشاهدة جميع القنوات عبر الكمبيوتر على الطاولة أو اللابتوب، بل ان جيل الشباب لم يعد يستخدم حتى الكمبيوتر لأن الهواتف تقوم بمعظم وظائفه، ولي في البيت اختصاصيون في قرصنة الأفلام السينمائية عبر الإنترنت، ولم يعودوا ينسخونها على أقراص مدمجة، وهي الأقراص التي أطاحت بمجد أشرطة الفيديو في إتش إس وسوني وما إليهما، وعندما عملت بالتلفزيون كان عرض شريط الفيديو بوصتين وتضطر إلى الاستعانة بصديق لكي يساعدك على حمله من مكان إلى آخر.
وهكذا كان الأحياء من جيلنا شهودا على عدة عصور شهدت فيها أدوات الترفيه والتواصل طفرات لم نعد نراها مذهلة نحن الذين كان منا من يرى التلفون والكهرباء حيلا شيطانية، لاستدراج بني البشر إلى الموت أو الخطيئة.
شركة كوداك التي جمعت المليارات من صناعة كاميرات وأفلام التصوير الفوتوغرافي صارت من فئة حضارات سادت ثم بادت، وحتى قبل نحو عشرة أعوام كان الواحد منا يتباهى لأنه امتلك تلفون جوال نوكيا فور ويل وفل أوبشن ومزود بتطبيق تحديد المواقع، وحتى استخدام النظارات الطبية صار موضة قديمة يتمسك بها »المحافظون التقليديون«، فالعدسة اللاصقة تقوم بنفس المهمة كما أن بها خاصية إعطاء العين اللون المطلوب، وحتى تلك العدسات بلاش منها فتقنية الليزك تجعلك تستعيد قوة الابصار )لو أعطوني أموال بيل غيتس وجعلوا بيونسيه ملك يميني، لما سمحت لكائن أن يستخدم الليزر في عيوني(.
وين أيام كنا نشتري حب )بودرة( الشاي بالميزان، ونأخذ منه كمشة ونضعها على الماء المغلي ثم نصب الشاي المحلول في الأكواب، ومعه »التفل« الذي هو حبيبات الشاي المبتلة، بينما كان الارستقراطيون يملكون أدوات تصفية ناعمة تمنع تسلل حبيبات الشاي إلى الأكواب.
اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال واحفظ عقولنا من الاختلال.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مواضيع ذات صلة
السابق التالي الرجوع الى أعلى الصفحة