تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

عبد الماجد عبد القادر - تاني.. سيولة ما في ليه؟!!

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

عبد الماجد عبد القادر - تاني.. سيولة ما في ليه؟!!

 من طرف  Admin في السبت 8 ديسمبر 2018 - 17:49



لا نمل من تكرار الطرفة التي تقول إن أحد المتسولين ساقته قدماه في البحث عن لقمة العيش أن يزور أحد المنتسبين إلى رجال الأعمال بمفهوم هذه الأيام طالباً من الله أن يعطيه الرجل جنيهاً أو نصف جنيه.. ومد يده قائلاً )عليكم الله يا جماعة أدونا كرامة عشان أنا عضير(. ولكن رجل الأعمال كان مشغولًا مع مجموعة العمال الذين كانوا منهمكين في عد النقود الورقية ذات الألوان المتعددة، المهم أن رجل الأعمال لم يلق بالاً لصاحبنا مما اضطر الأخير إلى أن يكون ملحاحاً في إصرار عنيف مكرراً مقولة "كرامة لله" وهو ينظر إلى الجماعة وهم يفرزون "الربط والرزم والمكعبات" الورقية ثم يحزمونها بالاستك ويرصونها في الصناديق توطئة لنقلها إلى الحاويات أو الخزانات المؤمنة في منزل رجل الأعمال بإحدى القرى النائية ، ومع الإزعاج المتكرر من المتسول تضايق جداً عمنا من سماع قصة "كرامة لله يا محسنين "مثلما تضايق أكثر من ثقل سفة الصعود التي كانت تملأ كراضيمه وكمية اللعاب الذي ملأ شدقيه وسال بعضه على جانبي فمه حاملاً بعض الذرات البنية من التمباك المتحرك مع اللعاب . واضطر أن يقول للسائل ما معناه أنه لا توجد سيولة لديهم..
وهنا يبرز لنا مفهوم السيولة عند أمثال السيد المحسوب خطأ على رجال الأعمال والذي يفهم فقط أن السيولة معناها النقود المعدنية. والأوراق النقدية فيما يعلم لا تمثل سيولة وبالتالي لا يمكن التبرع بها. وأمثال الزول ده لا يعرفون البنوك ولا يتعاملون معها، إما أنهم يحتاجون للنقود السائلة بصورة يومية لتبادلها مع بائعي الدولار والعملات الأخرى، أو لأن قيمة النقد السائل تعطي عائداً كبيراً .
ولعلنا ندرك أن حركة النقد المتنقل بآلية سريعة يمثل المحور الأساسي لتبادل المنافع وعلى سبيل المثال إذا كانت هنالك قرية مكونة من مائة شخص وكل منهم يمتلك مائة ألف، فهذا يعني أن حجم السيولة المتوفرة والمطروحة في سوق القرية يبلغ عشرة ملايين جنيه ، وبما أن كلاً منهم لديه مهنة أو سلعة أو خدمة مع الآخرين فإن الحياة والتعامل وحركة السوق ستكون مرنة وحرة . فالمزارع يشتري من الجزار والجزار يشتري من الدكان وبتاع الدكان يشتري من الخضرجي وصاحب الخضار يدفع للتجار، وهذا يدفع لبتاع الكارو، فالجميع سوف يتبادلون المنافع والخدمات ويتم التعبير عن هذه المنفعة في شكل سندات ورقية اسمها"القروش"، وإذا حدث أن أحد سكان القرية خدع أهل القرية وخم أموالهم فسوف يقعدون في السهلة وسوف يتعثر بيع السلع وتبادل المنافع نظراً لقلة السيولة وانخفاض حجم النقود المطروحة في السوق، وربما يتوقف سوق القرية تماماً لانعدام السيولة واختفاء النقود.
وفي هذه الأيام التي تنعدم فيها السيولة من أيدي الناس قد تقوم بعض الجهات ومن بينها بعض المؤسسات التي لديها الامكانية على امتصاص السيولة اليومية من أيدي الناس دون أن ترجعها لهم أو تراكمت عند عدد قليل من الذين تكونت عندهم قوة جذب مذهلة مثل المجال المغنطيسي الذي يمثل آلية خارقة على امتصاص الأموال من الآخرين بسبب التسليف الجائر والمعروف "التركيبة""والطواقي" والكسر"، وهذه الممارسات في النهاية تؤدي إلى تكدس السيولة في الخزائن الخاصة هاربة من البنوك ، وقد تتحول الى عملات أجنبية ثم لا ترى فى السوق التقليدي مرة أخرى.
وهنا قد يأتي دور البنك المركزي في مدي معرفته إلى احتياجات النقود المطلوبة لتحريك السوق وقراءة خريطة الكتلة النقدية ودراسة "من يملك كم" وأين يضع هذه النقود . أما قصة بعض المؤسسات "الماصة" للسيولة قد يكون أقرب الأمثلة لها ما تمارسه شركات الاتصال التي قد تطرح عشرات الملايين من أجهزة التلفون المحمول ، ولأن السودانيين يحبون الكلام الفارغ في الهواء فإن الواحد منهم لا يكتفي بأقل من خمسة آلاف جنيه كلام ساكت في اليوم الواحد كمتوسط متدنّ، وهذا يعني أن تكلفة الكلام الفارغ ساكت يومياً يكلف حوالي مائة وخمسين مليار جنيه في العام، وهذا يعني أننا ندفع أربعة ونصف ترليون جنيه شهرياً لشركات الاتصال وندفع ما مجموعه أربعة وخمسين ترليوناً في العام، ولأن شركات الاتصال لا تشتري مننا شيئاً، فإن هذه الأموال المفقودة لن تعود إلينا مرة أخرى، ويتم استغلالها في شراء دولارات تؤدي إلى مفاقمة الأزمة المائلة.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مواضيع ذات صلة
السابق التالي الرجوع الى أعلى الصفحة