الأرباب يواصل مقالاته ويكتب اليوم الخميس

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

04062015

مُساهمة 

الأرباب يواصل مقالاته ويكتب اليوم الخميس






​و رميت رأسي في يديَّ …. و طافت بذلك الرأس ذكريات و ذكريات و خواطر .. شتى مثَّلت محطات غالية و عزيزة لا تنسى …. و كيف لها أن تنسى .
​و أنا في مكتبي المطل على البحيرة و ميدان البيعة بالأثيرة جدَّة في وسط ذلك الروتين المتوهج و المتجدد … أسائل نفسي هل يمكن للروتين أن يكون متوهجاً … متجدداً و مبهجاً أم أنَّني من تلك الطينة التي تصر على إمكانية عمل العصير من أي شيء حتى لو كان ذلك الشيء …. ولا داعي .
​و يدخل عليَّ ذلك الرائع الجميل الظليل محمد عثمان أحمد عبدالله ، طيبَّ الله ثراه … أخ كريم و صديق عزيز وهو قريب من قلبي و نفسي و أنفاسي .
​.. كنت هنا منذ أسبوع واحد … فماذا جاء بك من القاهرة بهذه العجالة ؟؟ أسأله و نحن في سيارتي صوب داري حسبما أقترح فللجدران آذان وهو قد أتى برسالة غاية في السرية و آثر أن نتكلم و نحن في الطريق إلى بيتي الذي هو بيته …. قلت له و نحن في الطريق :- قبل ”أن تبدأ حديثك هل واثق من خلو هذه السيارة من أدوات التنصت و الإرسال …. و هي بعد سيارة أمريكية ؟!
​ما علينا كانت الرسالة من الحبيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغني من القاهرة و مفادها أنه قد شرفني باختياره لي مع شقيقه السيد أحمد الميرغني ، طيبَّ الله ثراه ، في مهمة و طنية وما جاء إختياره إلا لأن سيادته قد رأى فينا شخصيتين لهما من البعد و القبول الوطني ما تتطلبه تلك المهمة الكبيرة .
​و تطل ذكرى ثانية …. تأتيني من الخرطوم معلومة مفادها أن الرئيس البشير و السيد الإمام الصادق المهدي سيلتقيان في أديس أبابا فاهاتف السيد الإمام مستفسراً عن صحة ذلك فيقول الحبيب الإمام :- هذا إقتراحك يا أخ صلاح “ فأقول معترضاً :- هذا ليس ما أقترحته أيها الإمام الحبيب فالإقتراح قد جاء على أن يكون اللقاء ثلاثياً و قد عملت على ذلك فإين السيد الميرغني من هذا ؟!
​و ثالثة … و قد إحتدم الخلاف و انشطر المؤتمر الوطني بعيد مذكرة العشرة و كنت وقتها قد رتبت لذلك اللقاء التاريخي في أسمرا بين الرئيس البشير و السيد الميرغني رئيس التجمع الوطني و من معه من قيادة و عند عودتي من أسمرا و من المطار مباشرة للقاء الدكتور حسن الترابي لأعرض عليه رغبتي في التدخل بينه و بين الأخ الرئيس البشير على المستوى الشخصي فقط أما السياسي فهذا شأنهما الذي لا يد ولا حق لي في التدخل فيه .
​و رابعة …. لا أحسب أنهما محض صدفة أن تقع فيلا طيبة و هي دار السيد الميرغني في مصر الجديدة في شارع الخرطوم بالقاهرة … كم من مرَّة ضمتني فيها تلك الدار العامرة بأهلها المشعة ضياء و صفاء و بهاء بتلاوة القرآن و حلقات الذكر و الإهتمام بشؤون البلاد و العباد .
​كم مرَّة قد جئت إلى هنا و جلست إلي السيِّد الميرغني نتحاور و نتناقش فتتباعد المسافات بيننا و يرتفع الصوت هنا و هناك دون أن ينال من حب أو ينتقص من إحترام … لكنه خلاف و إختلاف و يجول في خاطري أن النهاية قد قربت بعد كل هذا الإبتعاد … إتفقنا أو لم نتفق … تركنا الباب مغلقاً أو مفتوحاً أو موارباً فإن السيِّد ينهي لحظات صمت يسود بيننا بقوله ملاطفاً :- كتر خيرك على ملاواتك دي.
​و الخواطر كثير و متعدِّدة… كلها تتحدث عن شيء واحد …منهج واحد …
​أول مرة إلتقيت فيها الأخ الرئيس البشير طال اللقاء بيننا لما قارب الساعات الثلاث …. لم تكن هناك حدِّة أو إرتفاع أصوات و لكن كان هناك إختلاف كبير في المواقف و الرؤى و حينما غادرت داره مودِّعاً كنت موقنناً أن ذلك اللقاء سيكون كما بيضة الديك … حلم ليلة صيف و إنقضى لأفاجأ عند أول عودة لي للخرطوم بأخي الشيخ الدكتور الأمين محمد عثمان يلقاني في المطار كما هي عادته ، و عادتي عند زيارته لجدِّة . و بدلاً من ذهابنا إلى داره الذي كان به غرفة سميت بإسمي ، و يا شرفي بها و بأهل الدار ، فاجأني بإن الأخ الرئيس البشير ينتظرني في مكتبه … في ذلك الصباح الباكر .
​قصص كثيرة سأعود إلى هذه التي ذكرت وإلى تلك التي لم يتسع المجال لذكرها لكن جملة تلخص مبتغاي من كل هذا أنهي بها سؤال بعدها .
​”صلاح …. و الله إفتقدناك في لقاءات الحوار اأستغفر الله ” قالها لي أخي الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وهو يهاتفني فإعتصرني الم و إغرورقت عيناي بالدموع مثلما إغرورقت و أنا أقرأ ما كتبه الأخ يس علي يس و أنا أتساءل :- هذا أنا … وفاقي حدَّ الإرتواء هنا و خلافي حتى النخاع … الوجه واحد … واللون واحد … و اللسان واحد … فأين العيب يا ترى ؟؟ هل من يجيبني … إلتئام هذا أم أنه إنفصام !!!

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى