تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

النور أحمد: الاحتجاجات.. مواقف وتناقضات



اذهب الى الأسفل

النور أحمد: الاحتجاجات.. مواقف وتناقضات

‏في الخميس 10 يناير 2019, 06:00


< أفرزت الاحتجاجات الشعبية المطلبية التي بدأت عفوية ثم جرى تنظيمها من قوى سياسية معروفة اصطفافاً بين المؤتمر الوطني وحلفائه من جانب والمعارضة، وناشطون ومهنيون معارضون من جانب آخر، مما ادخل البلاد في حالة استقطاب سيكون له وقعه على الحياة السياسية وتأثيره المباشر على صورة السودان في الخارج.
أحدث اندلاع التظاهرات واستمرارها وضعًا جديدًا، زادت فيه ثقة المعارضة بنفسها وبقدرتها على التحدّي ، كما بدا النظام في البداية معزولًا في موقف الدفاع؛ ورغم ذلك ظل متماسكًا، فلم تقع انشقاقاتٌ في قاعدة الحكم الرئيسة واستعاد بعد اسبوعين زمام المبادرة.
< وقد يعود ما حدث ذلك جزئيًا إلى طبيعة الخطاب الذي استخدمه بعض المتحدّثين باسم الاحتجاجات، عندما هدّدوا بـ )اجتثاث( الإسلاميين ومعاقبتهم، بغض النظر عما إذا كانوا من أنصار النظام أو ممن انشقوا عنه، وصدور مطالبات بـ )تطهير( مؤسسات الدولة، خصوصًا العسكرية، من معظم كوادرها، بل إن بعضهم )شنق( دمية على أحد الجسور، في تهديدٍ رمزيٍّ واضح بإمكان حصول انتقامات في حال سقط النظام.
< ويرى المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره في الدوحة في أحدث تقرير ان التوازن بين استمرار الاحتجاجات من جهة، وفاعلية الإجراءات الامنية التي استخدمها النظام، إضافة إلى الخوف من المجهول من جهة أخرى، حالة انسداد أفق في السودان، كما أن الخوف، خصوصاً في أوساط الطبقة الوسطى، من )الفوضى( وانعدام الأمن، في حال انهيار النظام من دون التوصل إلى توافقٍ بشأن البديل، أدى الى كبح الاندفاع نحو التغيير، بالإضافة لتبنّى النظام خطاب التحذير من الفوضى، والمقارنة باليمن وليبيا وسوريا، مع أن هذا الاحتمال يبدو ضئيلًا؛ بسبب عدم وجود قوى إقليمية مستعدة للدخول في صراع أهلي في حال وقوعه، وبسبب وجود مؤسسات وأحزاب سياسية عريقة في السودان، قادرة على الدخول في حوارٍ فيما بينها.
< ومن المفارقات التي اشار إليها المركز العربي أن يحظى النظام بدعمٍ معتدلٍ من كل القوى الإقليمية والدولية المتصارعة، فلن تحارب أية دولةٍ من أجله.؛ إذ تخشى السعودية والإمارات من سقوط النظام الذي يقاتل إلى جانبهما في اليمن،. ثمّ إن دول الثورة المضادة، ومنها مصر، تخشى نجاح أي ثورةٍ شعبيةٍ جديدةٍ في المنطقة تعيد الروح إلى ثورات الربيع العربي، وتتخوف الدول الغربية من فوضى في السودان تخلق منه بؤرة للإرهاب والهجرة غير الشرعية الى اوربا.
< كما يحظى النظام السوداني بدعم تركيٍّ واضح؛ نتيجة العلاقات القوية التي أنشأها مع أنقرة، ولن تدعم قطر أي عملٍ يقود إلى إسقاط النظام الذي رفض الانضمام إلى الحصار، على الرغم من الضغوط التي تعرض لها. ويبدو أن محور روسيا - إيران يؤيده أيضًا، سيما بعد زيارة الرئيس عمر البشير أخيرا لدمشق؛ حيث كان أول زعيم عربي يزور سوريا منذ اندلاع الثورة فيها، ما فتح الباب لحملة )تطبيع( مع النظام السوري.
< ولذلك يبقى العامل الرئيسي هو التوازنات الداخلية التي سوف تحسم الصراع، وتسعى الدول الغربية المؤثرة الى إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية تتشكل بموجبها حكومة وحدةٍ وطنية تشارك فيها قوى المعارضة، تُعِدّ خلالها دستوراً جديداً وانتخاباتٍ تمهد الطريق نحو تحول ديمقراطي حقيقي في البلاد، غير أن كل الدلائل تشير إلى أن هذه الشروط لم تتوفر بعد، لضمان الوصول إلى هذه النتيجة، وتجنيب البلاد الانزلاق نحو العنف والفوضى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


الحديبة نيوز :: الصحف السودانية :: مقالات واعمدة الصحف السودانية

النور أحمد: الاحتجاجات.. مواقف وتناقضات
 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(