تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

أشرف عبدالعزيز‏: الخرطوم 9 يناير



اذهب الى الأسفل

أشرف عبدالعزيز‏: الخرطوم 9 يناير

‏في الخميس 10 يناير 2019, 20:56


يوم أمس التاسع من يناير شكل علامة فارقة في الخرطوم عاصمة البلاد التي تمثل مركز الحكم وفيها رمزيته القصر الجمهوري.
قبل أن نغوص في التفاصيل ونسبر أغوار الأحداث التي شاهدناها فلنعد بذاكرتنا إلى الليلة التي سبقت 9 يناير والتي تصدر أحداثها بامتياز الحوار الذي أجراه الأستاذ الطاهر حسن التوم مع القيادي الإسلامي علي عثمان.
أهم نقطة في حديث طه والتي أشعلت الأسافير هي حديثه أن الكتائب جاهزة ومستعدة للتضحية بالدماء من أجل إستمرار الإنقاذ في الحكم، صحيح أن علي عثمان بهذا التصريح أراد أن يتقرب زلفى للحاكمين، ولكن رسالته الشخصية بهدف الاسترضاء جعلته كالذي أصدر حكم الاعدام على نفسه، وأهدت المعارضة التي كانت تلهث وراء مسيرة السلام التي تعتزم الحكومة تسييرها إلى أن تعود لصدارة الأحداث منتقدة خطاب طه مستشهدة به كشاهد عدل على أن الانقاذ تستخدم القمع الفظ والعاري في كبت المتظاهرين سلمياً وهذا ما شجع كثير من الذين كانوا على الرصيف للانضمام إلى صفوفها بموكب أمدرمان.
صحيح أن مسيرة سلام الحكومة التي لم تجد أي مشكلة في التصديق والحماية كان ضخماً وكبيراً وحاشداً، لكنه في المقابل أيضاً كان مصنوعاً ولم يخرج عفوياً، بعكس موكب تجمع المهنيين الذي واجه الشرطة ومع ذلك شهد إصطفافاً نوعياً غالبه من الشباب الذين ظلوا يواصلون المشاركة رغم الصعوبات التي تواجههم، وهذا يؤكد بوضوح أن الكثرة ليست كل شيء خاصة وأن المطلوبات التي خرجت من أجلها الجماهير ما زالت ماثلة.
وبالرغم من تمسك المتحدثين في مسيرة السلام بالدعوة للحوار ونبذ المخربين وآخرين بالمشروع الإسلامي إلا أنهم أغفلوا نقطة واحدة، وهي أن كثير من آيات لله تحذر من الكثرة )ويوم حنين أعجبتكم كثرتكم( ..مسيرة الحكومة ستظل ميتة الروح رغم ضخامتها لأنها لم تجب عن الأسئلة الرئيسة وتقنع المواطن أنه سيجد الحلول لأزماته المتعددة في كل الخدمات، وكيف يستطيع العيش براتب متواضع .
طوال عهدها كانت الانقاذ أقوى عندما كانت مستمسكة بالمبادئ وليس الكميات، وفي الظروف التي تمر بها البلاد حالياً الحشود ليست الحل فالخميرة التي أدت لتفاقم وتصاعد هذه الأحداث ما زالت تتفاعل، ولا تجدي معها سياسات الترقيع والمناورة، وحتى لو تمت معالجات اقتصادية سليمة فهذا لا يمثل الحل النهائي لأن الأزمة في المقام الأول أزمة سياسية وليست اقتصادية.
الجريدة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(