تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

النور أحمد: العودة للاستبداد



اذهب الى الأسفل

النور أحمد: العودة للاستبداد

‏في الجمعة 11 يناير 2019, 15:28


< في بداية التسعينيات وجد الاتحاد السوفييتي نفسه يتفكك وينهار، تحت وطأة سباق التسلح المضني الذي تم استدراجه إليه على مدى سنوات، وكان يعتبر حينها القطب العالمي الثاني إلى جوار الولايات المتحدة.
< في تلك الليالي كانت أميركا والعالم الغربي يحتفلان بليلة عيد الميلاد.. ليس فقط بوداع عام وميلاد آخر جديد، بل بانتهاء نظام عالمي، كان يقوم على توازن القوى بين قطبين ومعسكرين، وميلاد نظام، يرتكز على هيمنة قوة عظمى واحدة، وتوازن المصالح بين باقي القوى.
< لم تكن أميركا بعيدة عن ذلك المشهد، كانت تُعدّ له منذ سنوات، وطرحت مبكراً سؤالاً مهماً: ماذا بعد انتهاء الحرب الباردة، وماذا عن الصراع على مناطق النفوذ، والأهم اختفاء العدو الرئيسي الذي استمر قرابة نصف قرن.
< وجدت أميركا نفسها في بداية الألفية الثالثة وقد امتلكت فائضاً هائلاً من القوة العسكرية، بينما كانت تفتقد العدو الحقيقي الذي يجعل من إنفاقها الخرافي على استمرار الثورة في الشؤون العسكرية أمراً مبرراً لدى مواطنيها، وهو أمر شديد الأهمية في المجتمعات الديموقراطية.
< ووجدت الولايات المتحدة في أحداث سبتمبر وضرب برج التجارة العالمي في نيويورك 2001م فرصة ذهبية حيث أعلنت الحرب على )تنظيم القاعدة( الذي كان يتخذ مقرّاً له في أفغانستان، ونفذت للمرة الأولى تطبيق استراتيجيات الدفاع الوقائي والضربات الاستباقية، ثم جربت مشروعها الجديد بغزو العراق في مارس 2003م تحت الشعار نفسه، الحرب العالمية على الإرهاب.
< واعتقدت أميركا وحلفاؤها أنه تم كسر شوكة الإرهاب المتمثل في )تنظيم القاعدة( وأذرعه وخلاياه المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وأن عليهم المضي في تنفيذ مشروعهم الخاص بالشرق الأوسط الجديد الديموقراطي الخالي من النظم الاستبدادية المنتجة للإرهاب.
< وما كادت رياح التغيير تهب على المنطقة، والتي رحبت بها أميركا وحلفاؤها في البداية، حتى اكتشف الغرب أن تلك الرياح حملت تيارات الإسلام السياسي إلى الحكم، وهو ما قد يتعارض مع أجندتها ومصلحة إسرائيل، باعتبارها محور ارتكازهم في المنطقة. وهكذا عادوا إلى نظرياتهم القديمة بدعم نظم حكمٍ تعتمد على القبضة الحديدية بدعوى الاستقرار، في مقابل الحرية والديموقراطية.
< وحضرت مخاطر الإرهاب الذي عاد بكل شروره، وفي صورة جديدة، حيث أفرزت )القاعدة( تنظيماً أشد عنفاً وشراسةً هو تنظيم الدولة )داعش(، وامتدت أذرعه، ليس فقط داخل المنطقة، ولكن خارجها أيضاً، في شكل خلايا محلية نابعة من المجتمعات نفسها.
< وبالعودة إلى البداية، يتجه الغرب إلى توظيف فائض القوة في الحرب على الإرهاب، ويصر على مكافحة العرض، بدلاً من استئصال المرض، الذي هو الاستبداد، والذي حتماً سيولد أجيالاً جديدة من الإرهاب والتطرف.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(