تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

النور أحمد: شعـــارات بــلا ســيقــان



اذهب الى الأسفل

النور أحمد: شعـــارات بــلا ســيقــان

‏في الأحد 13 يناير 2019, 21:32


< تُعرِّف المنظمات الدولية الفقر على »أنه الحالة الاقتصادية التي يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم، وتسديد فواتير الماء والكهرباء، والصرف الصحي، وتلبية الواجبات الاجتماعية، وكل ما يعدُّ من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق للحياة«.
< واتسع هذا المفهوم وأصبح بعدئذ أكثر شمولاً خصوصاً بعد قمة كوبنهاغن العام 2006 التي شدَّدت على أهمية حصول الفرد على الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وتأمين بيئة سليمة، وفرص المشاركة الديمقراطية في اتخاذ القرارات في جوانب الحياة المدنية.
< وفق تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة قبل سنوات، يبلغ عدد المحرومين في السودان من خدمات شبكة الكهرباء 65 %، ومن شبكة الماء الصالح للشرب 43 %.
< وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في السودان في نوفمبر 2017م، أن نسبة الفقر في السودان تراجعت إلى 36.1 % وفقاً للدراسة التي أجراها بالتعاون مع البنك الأفريقي للتنمية واعتمدت على أسعار العام 2014.
< وأكدت الدراسة أن 25 % من سكان السودان البالغ عددهم 39 مليون نسمة وفقاً لتقديرات العام 2016 يقعون تحت دائرة الفقر المُدقع، كما حددت الدراسة أن نسبة الفقر في الحضر بلغت 37.3% وفي الريف 35.5 %.، وكان آخر إحصاء أجري في العام 2009 قد أظهر أن نسبة الفقر على مستوى السودان بلغت 46.5 %.
< بالطبع في حال قارنا مستوى الأوضاع المعيشية والاقتصادية في تلك الفترة وما يواجهه غالبية أفراد الشعب من حالة ضنك وأزمة في المعاش وتصاعد جنوني في الأسعار، فإنه لا يمكن تصور تمدد الفقر والعوز.
< تقف وراء الفقر الفوارق بين المناطق الريفية والحضرية، خاصة المتأثرة بالحرب والنزوح المستمر من الريف، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى الطريقة التي نفذت بها السياسات الاقتصادية وتراجع الخدمات الاجتماعية وتوزيعها وفشل السياسات الاقتصادية الكلية، وتفشي الفساد وغياب الشفافية والمسؤولية، وتخبط السياسات الزراعية وارتفاع تكلفة الإنتاج وضعف الإنتاجية.
< مكافحة الفقر لا تتحق بالشعارات، وإنما عبر تطبيق الحكم الرشيد ودمج النازحين وتنمية الموارد البشرية وخلق فرص عمل وتمكين القطاع الزراعي من النمو والاستجابة لمؤشرات السوق.
< ويرى غير قليل من الخبراء أن ضعف التنمية في معظم مناطق السودان هو العامل الأساسي في تغلغل واقع الفقر، ولايمكن مجابهة هذا الواقع من دون معالجة أسبابه الرئيسة بحل مشاكل السودان السياسية الحالية، ويبدأ التخفيف من وطأة الفقر بتقليل مستوى الفوارق التنموية بين أنحاء السودان المختلفة، وإحداث توازن بانتهاج سياسات منحازة للفقراء.
< نحو 85 % من السودانيين لا يتعاملون مع الجهاز المصرفي ولا يتمتعون بأي ائتمان أو تمويل لممارسة أي نشاط إنتاجي فهم المهمشون الحقيقيون، والمدخل الصحيح مراجعة السياسات قبل الإجراءات.
< واذا كانت الزراعة بشقيها النباتي والحيواني هي مصدر رزق غالبية المواطنين، فإنها مفتاح نحو معالجة حقيقية لمشكلة الفقر، مع إخماد بؤر التوتر ومناطق النزاعات المسلحة حتى تساهم في تحقيق اكتفاء ذاتي بتلك المناطق، وخلق فوائض إنتاج تستخدم في التصنيع حتى يكون السودان »سلة غذاء العالم« ، وبغير ذلك يصبح الحديث عن محاربة الفقر شعاراً لا يقوم على ساقين!!.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


الحديبة نيوز :: الصحف السودانية :: مقالات واعمدة الصحف السودانية

النور أحمد: شعـــارات بــلا ســيقــان
 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(