تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

أحمد يوسف التاي: لابد من تغيير هذا البؤس



اذهب الى الأسفل

أحمد يوسف التاي: لابد من تغيير هذا البؤس

‏في الأحد 13 يناير 2019, 21:35


ثمة فروق كبيرة، وبون شاسع بين الكيفية التي تُدار بها المؤسسات الرسمية والأخرى التي تُدار بها أعمال التجارة والزراعة والرعي على المستوى الشعبي في صورته التقليدية، وأرى أن واحدة من مشكلاتنا أن الأخيرة تظل في أحيان كثيرة حالة تتلبس واقعنا الرسمي، فقبل بضعة أعوام جاء في تحقيق صحافي تفرد به الصحافي النابه أحمد عمر خوجلي، أن شخصاً مختل عقلياً قَدِم إلى ولاية سنار وقدَّم نفسه للمسؤولين على أنه مستثمر وطني، واحتفت به حكومة الولاية التي كانت وقتها مفتونة ومهووسة باستجلاب المستثمرين وحوافز السماسرة، وبعض المسؤولين أقاموا له المآدب وقد وضعوا عربات الحكومة وأجهزتها تحت الخدمة، وقد أقام المريض- عفواً المستثمر- أياماً في قصرها الرئاسي بينما ذووه في الخرطوم يبحثون عنه منذ أن خرج هارباً من )المصحة(.. وفي البال أيضاً السيناتور الأمريكي )المزيّف( الذي دخل البلاد بعد أن قدمته جهة رسمية على أنه )سيناتور( بالكونغرس، وانخرط في اجتماعات مارثونية مع كبار المسؤولين في الدولة من لدن مساعد الرئيس السابق إبراهيم غندور، ورئيس البرلمان ووزير الخارجية ووزير المعادن السابقين وعدد من الوزراء والمسؤولين، ولم يكتشف حقيقة الأمر أحد غير أن السفارة الأمريكية تكرمت علينا بذكر الحقيقة التي غابت عن أجهزتنا المعنية والتي تقول إن )السيناتور بتاعنا( طلع مدير شركة فقط يعني )تاجر عاآآآدي..!!(..المشكلة الخطيرة من وجهة نظري تكمن في أن هناك جهة )رسمية( قدمته لوزارة الخارجية على أنه سيناتور من مجلس الشيوخ الأمريكي، وهذه )الجهة( هي محل ثقة للوزير السابق علي كرتي وأركان حربه، وطالما أن هذه )الجهة( قالت سيناتور يبقى خلاص سيناتور- هكذا مضى الأمر-.. واضح أن واحدة من المشكلات أن بعض الرسميين، يتعاملون بطريقة عفوية وبساطة الرعاة في )الضهاري(، وأصحاب الدكاكين الصغيرة في النجوع البعيدة.. الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وقتذاك دفع بتبرير فطير جداً أشار فيه إلى أن )الضيف( لم يأت عن طريق الوزارة، وإن جهات رسمية قدمته للوزارة على أنه )سيناتور(.. وأقول إن رجال الدولة لا يتعاملون بهذه الطريقة العشوائية: )ناس محل ثقة وقالوا لينا الزول دا سيناتور، وخلاص اعتبرناه سيناتور... آها الزول طلع ما سيناتور، آها تودوا وشكم وين؟؟..!!.. أما الجهات موضع ثقة وزارة الخارجية بعد اكتشاف السيناتور )المزيف( يصبحون أمام أمرين إما أنهم متسترون على جريمة )انتحال الشخصية( أو أنهم أناس على درجة عالية من السذاجة والبساطة، فلهم أن يختاروا بين الاثنين.. الدول لا تدار بهذه السذاجة والعفوية الموغلة في العشوائية، ولا شك أن مثل هذه التصرفات محلها الحقول والمراعي وأسواق أم دفسو والملجة وأسواق البطيخ والشمام، وليس مؤسسات الدولة الرسمية..
المضحك المبكي أن )الراجل( بحث مع المسؤولين مسار العلاقات السودانية الأمريكية، وكيف أن أمريكا فوتت فرصة ثمينة للاستثمار في مجال النفط السوداني، وربما استخدم )السيناتور( الجزرة الأمريكية، ومن عجب أن المسؤولين هللوا وكبروا واستبشروا بـبيعهم الذي بايعوا به السيناتور المزيف..وهل أحدثكم عن فانلة )ميسي(، وملكة جزيرة ترينداد التي استقبلتها الحكومة بالمواكب الرسمية والكنفوي والسارينا وفي النهاية طلعت مرة نصابة ساكت... اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


الحديبة نيوز :: الصحف السودانية :: مقالات واعمدة الصحف السودانية

أحمد يوسف التاي: لابد من تغيير هذا البؤس
 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(