تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

النور أحمد: متاهة الخدمة العامة



اذهب الى الأسفل

النور أحمد: متاهة الخدمة العامة

‏في الإثنين 14 يناير 2019, 18:21


حروف ونقاط
< يؤرخ لبداية نشأة الخدمة المدنية في السودان بعد خروج الموظفين المصريين من البلاد مع الجيش المصري عقب حادث اغتيال »السير لي ستاك«، حاكم عام السودان في مصر، إذ قام البريطانيون بالسعي نحو تأسيس خدمة مدنية تقوم على أسس ومعايير قومية تتناسب مع مساحة السودان والطيف الذي يشكله المجتمع.
< وترك المستعمر بعد رحيله خدمة عامة متطورة وفاعلة تضاهي إرث البريطانيين في شبه الجزيرة الهندية، ولم تتدخل الحكومة الوطنية الأولى برئاسة الأزهري في تسييس الخدمة، واستمرت كذلك حتى فترة الفريق عبود، وبدأ الداء ينخر في عظامها بعد ثورة 1964 تحت شعار »التطهير واجب وطني«، واستمر التدهور خلال حكم نميري الذي استغله الشيوعيون بتطهير الخدمة من اليمين و«الرجعيين«، والعهد الديمقراطي تحت ستار كنس آثار مايو، وأكملت »الإنقاذ« ما تبقى عبر التمكين، فشردت كفاءات واستبدلتهم بأهل الولاء تطبيقاً لشعارات »القوى الأمين« و«أهل الثقة« و«البدريون«.
< وقد تعهد الرئيس عمر البشير غير ما ما مرة بتحرير الخدمة من المحسوبية والتمكين، وأن تكون الكفاءة هي معيار التوظيف لا البطاقة السياسية أو العلاقة مع أهل السلطة.
< ولكن تحديث الخدمة العامة وإصلاحها لا يكون دفعة واحدة، وإنما يأتي عبر مراحل متصلة لمواكبة التطور المستمر في أوجه الحياة المختلفة في البلاد، وترى منظمة الشفافية العالمية لمحاربة ممارسات الفساد، أن التسيب الإداري عالمياً يتسبب في زيادة مستوى الإنفاق العام بما يتراوح بين 20% و25% سنوياً، كما أنه يؤدي إلى إهدار المال العام وحقوق المواطنين.
< وعلى الرغم من تماثل وتطابق تشريعات الخدمة المدنية التي صدرت في ظل الدساتير المختلفة التي أقرت في البلاد، والاختلاف الطفيف بينها في بعض التعديلات الإصلاحية دونما مساس بالجوهر والأطر العامة، توجد بعض أوجه القصور التي شابت الخدمة المدنية في الحكومات التي تعاقبت على الحكم الوطني، وأبرزها التدخلات السياسية، فكان يتم التعيين السياسي في وظائف الخدمة المدنية دونما مراعاة لمعايير تشريعات الخدمة من كفاءة علمية وخبرة عملية وتجاوز شروط التدرج الهرمي الوظيفي للوظائف القيادية والوسيطة.
< وتواجه الوظيفة العامة مشكلات عدة تهدد شاغليها وهي الفجوة بين دخل الوظيفة ومتطلبات الحياة الضرورية بسبب التضخم واستمرار ارتفاع الأسعار وعدم قدرة الحكومة على زيادة المرتبات بنسبة توازي هيجان الأسواق، فيجد الموظف نفسه محاصراً بين التمسك بضميره الحي وحاجات أسرته ما يضعه أمام امتحان عسير ويقلل من أدائه.
< نأمل أن تراعي مفوضية الخدمة المدنية الولايات الأكثر تهميشاً في التوظيف عبر التمييز الإيجابي، فكثيرون من أهلنا في بعض الولايات يرون أن حقوقهم مهضومة، وأن أبناءهم لا يجدون حظاً في التوظيف لأسباب مختلفة، كما أن تخريج الجامعات كل عام أكثر من مائة ألف،وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المعقدة سيجعل مهمة الدولة في محاربة العطالة في غاية الصعوبة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(