تابعونا عبر توتير
تابعونا عبر فيس بوك
شارك
2شارك
مواضيع ذات صلة

سمية سيد: رب.. رب.. رب



اذهب الى الأسفل

سمية سيد: رب.. رب.. رب

‏في الإثنين 14 يناير 2019, 20:13

سمية سيد: رب.. رب..  رب

لم يكتفِ نشاط القيادي بالحزب الحاكم الفاتح عز الدين بتهديد المحتجين ضد الحكومة؛ لكنه انطلق يُفتي في مُعالجة مُشكلات النقد والسيولة، لكن على طريقته هو دون أن يستشير حتى البنك المركزي.
نظرية الفاتح عز الدين تقوم على طباعة النقود.. قد يبدو الأمر طبيعياً في مثل أوضاع السودان؛ فكثيرٌ من دول العالم الثالث تلجأ أحيانا لطباعة العملة لحل مشكلة السيولة في ظل أوضاع معينة .
لكن الفاتح عز الدين استخدم لسان محافظ البنك المركزي وخاطب جلسة البرلمان كما يلي )موضوع النقود ده نحن حنرجعه لبنك السودان ووزارة المالية.. وتاني ما في زول بتحكم فيه.. حنطبع ونعلي السقف.. طباعة لمية سنة، مكنا حيدور: رب رب رب وما بقيف(.
كون أن قيادياً بالحزب الحاكم وكان إلى وقت قريب رئيسا للبرلمان، ويقول )موضوع النقود تاني ما بنخلي زول يتحكم فيه غير المالية وبنك السودان(؛ فهذا أمرٌ يحتاج لوقفة وبحث عن الجهات غير بنك السودان ووزارة المالية تقوم بالتحكم في النقود، لكن هذا ليس موضوعنا الآن.
لعلم السيد عز الدين، إن طباعة النقود تخضع لشروط وضوابط اقتصادية معلومة، يلتزم بها البنك المركزي وليس من بينها ماكينات ترمي: رب رب. هذه الشروط تتمثل في أن كل وحدة نقدية مطبوعة يجب أن يُقابلها إما رصيد من احتياطي نقد أجنبي، أو رصيد ذهبي أو سلع وخدمات، ودون هذه الشروط تصبح النقود المتداولة في السوق دون قيمة حقيقية، فقط مجرد أوراق مطبوعة؛ لذلك لا تلجأ الدول إلى الطباعة بهذه الكيفية البسيطة التي رآها المتحدث حلاً للمشكلة.
اتخاذ القرار ليس سهلاً، نظراً للآثار السلبية له. لأن طباعة النقود دون غطاء تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.. ونحن ما شاء الله قد وصل التضخم في بلادنا إلى أعلى من 160%، ويرفع أسعار السلع والخدمات أكثر مما هي عليه الآن. وقد يؤدي ليس فقط إلى انهيار الجنيه، بل إلى تخلص الناس مما لديهم من عملات وطنية وشراء عملات أجنبية أو عقارات أو ذهب.
وما هروب الناس من الإيداع في البنوك وارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، إلا أحد مظاهر انهيار العملة وضعف قيمتها. ومما لا شك فيه أن كل تلك الآثار السالبة موجودة ومتفاقمة قبل تنفيذ نظرية الفاتح عز الدين وهي أهم أسباب الاحتجاجات والتظاهرات التي توعد الرجل باتخاذ أساليب لوضع حد لها.
صحيح أن البلاد تُعاني كارثة اقتصادية تحتاج إلى حلول علمية من خبراء اقتصاد. وقد تكون طباعة النقود أيضا أحد الحلول المؤقتة لحل مشكلة السيولة؛ لكن من المفترض أن يكون الإجراء وفق أسس علمية محسوبة تُراعي المشكلات المتوقعة للتمويل بالعجز، وتوقعات الركود العام وزيادة معدلات التضخم والأسعار والقوة الشرائية، وزيادة العجز في ميزان المدفوعات، وأيضا مراعاة عدم فقد الثقة في العملة الوطنية، رغم صعوبة ذلك في ظل الأوضاع الاقتصادية وحال الجنيه الذي أصبح عملة غير مرغوب فيها.
طباعة العملة ليس ورق )A4( يتم إنزاله على ماكينات السيد الفاتح عز الدين وتنزل: رب رب رب و)بس(.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســـابق التالــي الرجوع الى أعلى الصفحة


 

رابط فيسبوك )انسخ رابط وعنوان الخبر(