الفسيبوك والقاصرون... تسلية محفوفة بالمخاطر

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

22092013

مُساهمة 

الفسيبوك والقاصرون... تسلية محفوفة بالمخاطر




الفسيبوك والقاصرون... تسلية محفوفة بالمخاطر

تحقيق:عبد الفضيل محمد حامد
لايستطيع أحد أن ينكر الدور المهم الذي يلعبه موقع الـ»فيس بوك Face book « في حياتنا اليومية فمعظم التغيرات السياسية الأخيرة في الوطن العربي وفي العالم كان محركاً أساسياً للكثير من الحوارات الفكرية والتنظيمية والثورات لحركات التغيير الشبابية التي انتشرت في بعض الأقطار العربية. وكيف استطاع الفسيبوك استقطاب مئات الملايين من المستخدمين حول العالم في اقل من سبع سنوات إلى جانب الانتقادات المثارة ضده والمخاطر والإشكالات التي قد تنجم بسبب سوء استخدامه وعدم فهم طبيعة ومفهوم التواصل الالكتروني مما يجعل الموقع في بعض الأحيان وسيلة للانعزال والقطيعة بين الناس،وبؤرة من الإجرام غير المرئي وهو ما يناقض الهدف الأساسي من وجوده كوسيلة للتواصل الاجتماعي . وقد بلغ عدد مستخدمي الموقع حتى الآن أكثر من 400 مليون مستخدم.
المشكل:
ظهرت في الاونة الاخيرة ظاهرة استخدام الاطفال من سن )10-17( للانترنت عامة وللفيسبوك خاصة وإقبالهم بنهم شديد عليه مما يعد مؤشراً خطيرا لهؤلاء الاطفال في مثل هذه السن ،وممارستهم للحرية الكاملة في مايشاهدونه او يقرأونه ودخولهم في علاقات غرامية وهمية تفسد اخلاقهم دون رقيب او حسيب، فمعظم الشباب اليوم يمتلكون أكثر من حساب بغرض التمويه والتسلية والعلاقات غير اللائقة او غير المحترمة وامتلاك حساب عام يعرفه كل الاصدقاء للتواصل الاجتماعي الحسابات الاخري لإغراض أخري يخفونها عن الجميع ..وخاصية الدردشة وما تحمله من خصوصية وسرية تامة التي يوفرها الفسيبوك تجعل الاطفال او الشباب القاصرين يشاهدون ويقرأون ويتبادلون المباح والمحرم بينهم دون رقيب ولا خوف لأنه أصبح بالإمكان تصفح صفحتك في الموبايل الخاص وأنت في المحاضرة او البيت او المواصلات او انت جالس امام الاسرة دون خوف او توجس ومن هنا فقد ظهرت أصوات وفتاوى في بعض الدول الاسلامية تنادي بتحريم استخدام الموقع كونه آفة وسبباً في إقامة علاقات محرمة بين الشباب والفتيات بينما ذهب آخرون إلى أنها وسيلة استخباراتية لجمع المعلومات عن الآخرين،غير أن آخرين يؤكدون أن استخدام الـ»فيس بوك« يعد وسيلة فعالة لتفريغ الطاقات وممارسة الهوايات التي يصعب تطبيقها في الواقع المعاش، فيقوم المستخدم بتطبيقها مع أصدقائه وزملائه في »الواقع الافتراضي«.. ومن المشاكل أيضا وقوع ضحايا ابرياء نسبة لسهولة انتحال هوية الأشخاص كالأصدقاء والزملاء عن طريق فتح صفحات خاصة بهم واستخدامها استخداماً سيئاً، وقد تسببت هذا السلوك بالكثير من المشاكل لبعض المستخدمين.
الصحافة ناقشت هذه المشكلة وتطرقت لها والتقت بعدد من الاطفال واولياء الامور والتربويين والاختصاصيين لتسمع آراءيهم :
والدة الطفل أحمد )11 عاما( ترى أن هذه المواقع قد تكون مفيدة، لكنها لا تناسب عمر طفلها، وتقول »أنا لن أعارض اشتراكه في مثل هذه المواقع، لكن عندما يصبح عمره مناسبا لاختيار الأفضل والمفيد له«.عبد المنعم : يقول أنا سعيد جداً لان ابني وابنتي يعرفان تقنية الانترنت والفيسبوك وهذا نجاح كبير لم نجده في زماننا وبخصوص اذا كان يعلم ما يتصفحه ابناؤه قال لاادري ولكن اكيد انها تقنية مفيدة . نسيبة طالبة الثانوي تقول بصراحة لدي 3 حسابات في الفيسبوك واحد عام والثاني شخصي مع الشخص الذي احبه فقط والثالث ادخله باسم مستعار ولا احد يعرفني وهذا للتسلية وضياع الزمن.
محمد يقول الفيسبوك اصبح هوايتي المفضلة حتي اني تركت التلفزيون ولم اعد اشاهده ،عادي كل الشباب لديهم اكثر من حساب انا مثلا لدي 4 حسابات ثلاثة منهم سرية خالص لانها مع الجنس اللطيف ..واخر باسم بنت اصطاد به الاولاد الداقسين ..وانا افضل حالاً صاحبي)......( لديه اكثر من 7 او 8 حسابات ويقول الاستاذ محمود مدير مدرسة أساس: إن علي الأهل إعداد أبنائهم منذ صغرهم وتدريبهم على التكيف مع المجتمع من حولهم وتطوراته، وكيفية التعامل مع التطور التكنولوجي ويلفت إلى أن أي وسيلة تكنولوجية لها سلبياتها ولها في الوقت نفسه إيجابياتها وهذا الأمر يجب تعليمه ومناقشة الأبناء حوله لمساعدتهم على اختيار الأفضل والصحيح فلابد من غرس تعاليم الدين الاسلامي في أبنائنا فبعدهم عن الدين هو سبب تعرضهم لماهم فيه من مشاكل ونحن سببها بجعلهم يمتلكون الموبايل الذي قد تكون سلبياته في الوقت الحالي وفي هذه المرحلة العمرية اكثر من ايجابياته . وهو يرى أن المنع وحده لا يجدي هذه الأيام لأن مثل هذه الوسائل متاحة في كل مكان، وإن كان لا بد من المنع فإعطاء المبرر بطريقة سلسة ويقول الطفل هاني ذو الاربعة عشر عاما أنا أمتلك أكثر من 4 حسابات علي الفيسبوك اثنان منها بأسماء بنات وصورهن حتي أصطاد الاولاد وأخري بأسماء أولاد حتي أصطاد البنات وأخر عام يشاركني فيه الاسرة والإخوان والأصحاب وكل هذا بغرض التسلية فقط حسب زعمه.
الاختصاصية الاجتماعية الاستاذة حنان الجاك: قالت إن نسبة كبيرة جداً من الاطفال يستخدمون الفيسبوك ويكونون صداقات مع أشخاص غرباء مما يشكل خطراً عليهم في الدخول لعالم ملئ بكثير من الاشياء التي قد تعيق سلوكياتهم وإكتسابهم لثقافات اخري بعيدة كل البعد عن ثقافات وتقاليد بلدنا فهذا السلوك يشكل خطورة تتحول الي الادمان بالجلوس لساعات طويلة علي الانترنت وتعامله من شخص او صديق او حبيب مدعي في عالم إفتراضي ويسبب هذا السلوك نوعا من العزلة والبعد عن المجتمع والاسرة الحقيقيين.
حلول:
وبسؤالنا لها عن ظاهرة إمتلاك الاطفال )شباب وفتيات( لاكثر من حساب علي الفيسبوك تقول الجاك : إن غياب الحميمية والحوار والترابط الاسري وغياب مفهوم التطبيقات التقنية عند الاب والام يجعلهما بعيدين كل البعد عن الطفل وهو نوع من مفهوم الغفلة من الوالدين فلابد من تثقيف الوالدين بالتواصل المعلوماتي و أن مفهوم العيب يجعل الطفل يتطلع الي إكتشاف الممنوع وان ازدياد حالات التحرش الجنسي تجعل الفيسبوك من اكبر المصائد للاطفال في ظل اباحية كاملة تؤثر علي مفهوم الفكر العقلي للطفل لذلك يلجأون الي التخفي باسماء مستعارة حتي لايتعرف علي شخصياتهم ليجدوا الحرية المطلقة في القول والفعل وأن عدم وجود ثقافة جنسية في مناهجنا التعليمية تدفعهم للمعرفة بطرقهم الخاصة ،فمخاطبة الاطفال في صحفنا ومدارسنا وقنواتنا ضئيل جداً .و تقول ان الفيسبوك هو الخطر الاكبر داخل البيوت وفترة المراهقة فترة تجريب وتقليد فلابد للاباء متابعة ابنائهم ومعرفة ما يتم مشاهدته علي الانترنت ..فغياب التواصل مع الابناء يجعلهم يهربون لعالم يشغلهم عن الفراغ الذي يعيشونه فهذا خطر قادم وآفة تأكل قيم واخلاق الجيل الحالي وجيل المستقبل، فعدم معرفة الاباء بالانترنت والفيسبوك يجعلهم لايستشعرون هذا الخطر ..وغياب ضوابط السلامة والتثقيف بفائدة الانترنت وحتي الان لاتوجد دراسات دقيقة عندنا في السودان توضح عدد الاطفال المستخدمين للانترنت فهو عالم افتراضي مدهش به كل المغريات .واختتمت الاستاذة حنان الجاك حديثها برسالة للاباء والامهات :يجب عليهم تعلم لغة التفاهم والنقاش والتواصل بصورة ايجابية وكبيرة جداً حتي نقلل من خطورة استخدام الفيسبوك والموبايل بنوع من الادمان والاتجاه لخلق تواصل حقيقي ولغة حوار مسؤولة ما بين الاباء والأبناء والانتباه لأي نشاط يقوم به ابناؤهم رياضيا كان او ترفيهيا يستولي علي كل عقلهم وفكرهم والانتباه للصحة النفسية ومراعاة تناول الوجبات الغذائية حتى لايتحول كل التركيز علي الفيسبوك ويصاب باعتلال في الصحة. وخلق علاقة تواصلية مابين المدرسة والبيت لخلق قيم ايجابية وعدم لجوء الاباء لملء فراغ ابنائهم بالألعاب ..وأن ما لا يعلمه الكثيرون أن كل معلومات الفيسبوك موضوعة في سير فرات ضخمة جهزت خصيصاً لتقرأ الافكار وتجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات والصور وترصد السلوك المجتمعي لتخاطبه بصورة مشوهة تدمر السلوك السوي دون شعورنا بذلك .
رئيس لجان الحسبة وتزكية المجتمع، الشيخ عبدالقادر أبوقرون..قال نحن حذرنا كثيراً من الغزو الفكري وذلك بمخاطبة الاسر والمصلين في المساجد وأن ما وصل اليه حال الشباب مرده الي الفجوة الكبيرة بين الاباء والابناء ويتركون الانترنت والفيسبوك وغيره من وسائل ما يسمي بالعولمة يتحكم ويشارك في تربية الابناء وعبرها يجدون الفتن والمنكرات ورويداً رويداً سوف تبعدهم عن الدين وهذا خطر كبير جداً باسم الحضارة والثقافة فلابد من إقامة الشريعة والتربية السليمة وزرع القيم فنحن نعرف أن طلاب مدرسة اساسية ضبطت في موبايلاتهم افلام خليعة وإنها والله لمهلكة عظيمة فرسالتي الي الدولة ومجمع الفقه الاسلامي وهو الجهة الرسمية بإصدار الفتاوي والاسرة ووزارة التربية والمعلمين أن هؤلاء الصغار أمانة في اعناقكم )فكلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته( ورسالة خاصة جداً الي الاباء أتقوا الله في أبنائكم فأنتم مساءلون عنهم يوم القيامة )وإن لولدك عليك حقا ( ..فلابد أن نأخذ بأيدي هؤلاء الصغار ونرشدهم الي الطرق السليمة فنحن لانحرمها عليهم ولكن نعلمهم كيف يأخذون من هذه التقنية مايفيدهم .
خبير الانترنت وبرمجة الشبكات الباشمهندس محمد عباس: قال لنا إن الانترنت له فوائد مختلفة في شتي المجالات ولمختلف الاعمار وهو عالم للتثقيف والتعلم الذاتي وملئ ببرامج الترفيه والتعليم والتسلية والبرامج الدينية في شكل قصص ورسومات ولا بد للاباء من تشجيع ابنائهم علي استخدام الانترنت والاستفادة القصوي منه وأن هنالك كثيرا من المواقع العربية والاسلامية التي تخاطب الاطفال فدخولهم لعالم الانترنت في وقت مبكر ينمي مقدراتهم العقلية ويجعلهم محيطين بالعالم الذي حولهم، فهنالك انتاج كثيف وغزير جدأ من العلوم والمعرفة والثقافة متوافرة وسهلة الاطلاع ،فنجد أن بعض المدارس أصبح الحاسوب والانترنت جزءا اساسيا في المقرر، ونجد أن معظم الدراسات التي أجريت بخصوص تأثير الانترنت علي الاطفال تؤكد أنه أداة تعليمية فعالة ومهمة لايمكن تجاوزها .فهو يوفرللطفل فرصة للإطلاع علي مقرراته الدراسية وحل الواجبات من خلال الكم الهائل من المعلومات التي توفرها الشبكة وينمي لدي الاطفال مهارة البحث عن المعلومة ومهارة الاتصال الفردي والتجريب ..ولابد أن يكون هنالك دور توعوي من الكبار حتي تكون الفائدة أكبر.ولكن لابد ان ندرك أن فوائده اكثر بكثير من أخطاره.
الجميع اتفقوا علي أن الفسيبوك وتقنية الانترنت هي اصبحت ضرورة لايمكن أن نتجاهلها ولكن يجب علينا أن نسخرها للفائدة وأن عملية المنع غير مجدية أيضاً للمراهقين ولكن أسس التربية السليمة وزرع القيم الفاضلة في الاطفال من وقت مبكر هي الضامن الاكبر لخلق جيل معافي ، ولابد أن يحدد المرء هدفا سامياً من دخول الفيس بوك.. وإلا فإن بقاءه بعيداً عنه هو الأجدى والأنفع.. والأسلم.
وكما قيل إذا لم يكن للمرء عقل يقوده * * * فيوشـك أن يلقـى حساماً يقـده.

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى