إضاءات .. طه النعمان .. »حماية المستهلك«.. ودس المحافير!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

03122015

مُساهمة 

إضاءات .. طه النعمان .. »حماية المستهلك«.. ودس المحافير!




إضاءات
طه النعمان
»حماية المستهلك«.. ودس المحافير!

٭ يوم الإثنين الماضي طالعت خبراً ببعض الصحف عن زيارة سجلها الزميل والصديق القديم د. نصر الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك إلى )البرلمان( والتقى رئيسه بروفيسور إبراهيم أحمد عمر.. عقب اللقاء صرح نصر.. و هو نادراً ما يفعل.. إنه تم إيقاف المنتدى الاسبوعي الذي تعقده الجمعية لعرض قضايا المستهلك وشؤونه وشجونه، ويؤمه المسؤولون المعنيون والخبراء المختصون والصحافة وأجهزة الإعلام.. وبطريقته الهادئة والمهذبة والودودة التي عرفناها فيه منذ ميعة الصبا قال: إنه كممثل للجمعية شرح لرئيس البرلمان »عدم تفهم بعض الأجهزة في الدولة« - دون أن يسميها- لدور الجمعية وطالب بإعادة المنتدى.. الذي يمثل نشاطاً محورياً للجمعية ويُعيّن القضايا التي يجب أن يصوب إليها النظر.
٭ أمس اتصلت بالأخ نصر الدين لأسمع منه أصل الحكاية.. فشرح لي ما جرى معهم بذات طريقته المعهودة.. فما جرى يعبر، حسب وجهة نظره، عن عدم فهم أجهزة الدولة لمعنى النشاط الذي تقوم به جمعية حماية المستهلك كواحدة من »منظمات المجتمع المدني«.. وعدم الفهم أو التفهم هذا رافق الجمعية منذ نشأتها عام1996، بمبادرة منه شخصياً وبإيعاز من رئيس هيئة المواصفات والمقاييس السابق د. عبد القادر محمد عبد القادر، الذي كان قد زار جنيف حينها وحضر مؤتمراً حول حقوق الإنسان وحقوق المستهلك، وعاد بحماس ظاهر لضرورة إنشاء جمعية لحماية المستهلك تساعد الهيئة والحكومة في ضبط السوق والسلع من الاختراقات الضارة بصحة المواطن وحقوقه.
٭ عدم الفهم والتفهم هذا ترتبت عليه بعض المصاعب وعدم التعاون من قبل بعض الجهات والمسؤولين، لكن في المقابل تفهم آخرون وساعدوا في قيام الجمعية وتوسيع أنشطتها، باعتبارها ذراعاً شعبياً يكمل دور الأجهزة الرسمية ويفتح عينها على المشاكل والسلبيات ويزودها بالنصح الضروري.
٭ والجمعية بحكم قانونها لا تتلقى تمويلاً أو منحاً إلا من الأجهزة الحكومية، وتمتنع عن تلقي أي دعم أو مساعدات مادية من القطاع الخاص بشركاته وتجاره، نظراً لتضارب المصالح وتعارضها مع دورها المفترض، وهو حماية المستهلك في وجه الجشع والغلاء وتقديم سلع أو خدمات لا تتوفر فيها المواصفات الصحية أو بأسعار تجحف بحقوق المستهلك.
٭ فمن خلال منتدياتها الاسبوعية تساهم الجمعية في توعية المستهلكين وتثقيفهم وتلعب دوراً مهماً في مناصرتهم والمنافحة عن قضاياهم.. خصوصاً وهذه المنتديات تجمع بين المسؤولين والخبراء وممثلي المستهلكين.. كما سبقت الإشارة.. وقد توسعت هذه المنتديات وانتقلت من مقار الجمعية إلى الأحياء والولايات ووصلت باجتماعتها إلى مجلس الوزراء نفسه، إمعاناً في إشراك الحكومة في أعلى مراقيها في شؤون المستهلك وهمومه، حيث عقدت ثلاثة منتديات هناك حضرها الوزراء المعنيون.
٭ الجمعية الآن تحتل مكانة مرموقة وسط المنظمات الشبيهة إقليمياً ودولياً، فهي عضو في الأمانات العامة والمكاتب التنفيذية للمنظمة الدولية للمستهلك ومقرها المملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي للمستهلكين ومقره انجمينا، والأمانة العامة للاتحاد العربي للمستهلكين ومقره عمان )الأردن( وهذا ما يعزز ثقلها وأهميتها و دورها في نظر المنطقة والعالم.
٭ حقاً لقد اصطدمت الجمعية وهي تؤدي هذا الدور النبيل بعقبات كثيرة بسبب السياسات الاقتصادية للدولة، وفي مقدمتها- طبعاً- الفهم الخاطئ لسياسة السوق الحر.. أو على الأصح »السوق العاير«.. فكثيراً ما يصادف أحدكم تاجراً يغالي ويبالغ في سعر بضاعته وعندما تسأله يلجأ للثقافة المغلوطة لهذه السياسة، ويقول لك بكل بجاحة »يا خوي دا سوق حر كان عاجبك أشتري«.. فقد نسيت الحكومة إنها تحكم وتسوس دولة »نامية« إن لم نقل »نايمة« تنعدم فيها مقومات الحياة الكريمة لجل مواطنيها، وبالتالي فإن دور »الرعاية« الذي تطلع به هذه الدولة يجب أن يكون في مقدمة أولوياتها.
- أخيراً نهمس في أذن صناع القرار بأن جمعية حماية المستهلك تمثل بأنشطتها الخيّرة مصدات ووسائد ناعمة بينكم وبين جمهور المستهلكين )المواطنين(، حتى لا تنكسر الجرة فجأة ويندلق ما فيها من شدة الإحماء.. وحتى لا تقولوا حينها »الآن فقط فهمنا خطورة دس المحافير«!

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى