اندياح .. داليا الياس .. المواطن

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

10122015

مُساهمة 

اندياح .. داليا الياس .. المواطن




.
اندياح
داليا الياس
المواطن



# يبدو أن المواطن السوداني المسكين يأتي في ذيل قائمة اهتمامات العديد من الجهات الخدمية، والمعلوم أن كلمة مواطن هذه لا نطلقها إلا على الكادحين الغلابة، فقد ارتبطت بهم دون سواهم وإطلاقها مجردة بالضرورة يجعل صورته وحده بشكله البائس وهمومه المتلاحقة هو الذي يتبادر إلى الأذهان.
فحيثما سمعت هذه الكلمة لم أتخيل سوى أحد الراجلين البسطاء المثقلين بالحاجة والقلقين من الغد المجهول، حتى أنني أربأ بهذه الكلمة عن أن ترتبط برأسمالي أو دستوري أو مقتدر.
# وهذا ما يجعلنا نؤكد ما ذهبنا إليه، فالمذكورون أعلاه من غير ذوي الحاجة – ما لم تكن حاجاتهم الخاصة - لا يحتاجون للوقوف في )طوابير( الانتظار لإنهاء معاملاتهم الحكومية ولا يتعرضون لكدر موظفي الدولة ووجوههم الحالكة المكفهرة، لأن أمورهم جميعها تقضى على عجل وباهتمام كبير دون أن يتكبدوا حتى مشقة الحضور، فنحن شعب نستمتع بممارسة الإذعان لسطوة السلطة والثروة، حتى وإن لم تعد علينا بالفائدة المباشرة.
أقول هذا وفي خاطري الرتابة القميئة التي تمارسها المحليات في خدمة المواطن! رغم أن الغرض الأساسي من قيامها كجهات لتنفيذ الحكم المحلي وتقديم الخدمات اللازمة للمناطق والأفراد يتمثل في جعل المواطن الهدف الرئيسي لعملها، ولكن هيهات.
فالمدعو المواطن يرزح تحت وطأة اللامبالاة والاستهتار، وكأن أولئك القائمين على العمل التنفيذي بالمحليات قد طلب منهم التلكؤ قدر الإمكان في إنهاء المعاملات وتقديم العون والتوجيه.
فهم دائماً غير موجودين في مواقعهم التنفيذية، ودائماً غير مقتنعين بما يأتيهم به من طلبات أو مقترحات، ودائماً على استعداد للتهاون والتراخي والتغاضي عما يتعلق بصحته ومنافعة ويتبدى ذلك جلياً في ما نراه من تردٍّ في خدمات النظافة وصحة البيئة في أماكن بيع الأطعمة والخضروات والفاكهة! فهناك يمكن لضباط الصحة التغاضي عن العديد من الملاحظات التي نصت عليها اللائحة صوناً لصحة المواطن، والسكوت على بعض التجاوزات التي من شأنها التأثير على حياته دون أن يشعر أحدهم بالذنب، وكأن الأمر لا يعنيه، علماً بأن الدائرة لابد أن تدور عليه، فليس هناك من هو بعيد عن مثل ضرر كهذا.
# الأمر نفسه ينطبق على الجهات المناط بها الإشراف على المواصفات والمقاييس في طول البلاد وعرضها بكل لجانها المتخصصة والفرعية والمنبثقة والمراد منها تفقد كل صغيرة وكبيرة تهم المواطن في حياته اليومية بكل تفاصيلها. فما هي طبيعة عملها تحديداً إذا كانت البضائع الفاسدة تغزو الأسواق، والملابس المبتزلة تملأ المتاجر، واللعب المسرطنة تغازل الأطفال، والأجهزة الكهربائية لا تكترث كثيراً لعمر ضمانها الافتراضي!!
البنات والأولاد الذين حاصرناهم يوماً بقبح المظهر العام ألقوا بعض اللائمة على المتاح من الأزياء في الأسواق عموماً، والتجار الذين اتهمناهم بالمتاجرة بصحتنا وسلامتنا قالوا إنهم يتاجرون في البضائع المصرح بها. والسمنة النباتية الفاسدة التي انتهت مدتها يستوردها رجل أعمال كبير وتتكتم الجهات المعنية على الخبر، وتحل القضية بوضع ديباجة جديدة على العلب بتاريخ حديث للإنتاج وتوزع على مصانع البسكويت وأجدني في حيرة بين منع أبنائي منه كوجبة أساسية توافق الإمكانيات يرافقها الشاي مساءً وبين احتمال أن تكون مصنعة بتلك السمنة، فيبدأ السرطان في بناء مستعمراته داخل أجسادهم الصغيرة منذ الآن، والعياذ بالله.
# عزيزتي الحكومة الموقرة بوزاراتها المتعددة ومجالسها المتنوعة ولجانها وآلياتها، هل نما لعلمك أن المواطن المغلوب على أمره الذي يسارع للحشد والتصويت حالما طلب منه ذلك لا يعني الكثيرين من أصحاب القرار والنفوذ والإمكانيات؟ إن كان ذلك قد نما لعلمك وعجزتِ عن تداركه، فهي مصيبة، وإن لم ينم ولم تعلميه فتلك مصيبة أشد وأنكى، والله المستعان.
#تلويح:
وفي الحالتين يبقى المدعو المواطن )ضايع(.. له الله!!

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى