تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

إضاءات .. طه النعمان .. مسَّنَا الضُرُّ والضَرَسُ!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

14122015

مُساهمة 

إضاءات .. طه النعمان .. مسَّنَا الضُرُّ والضَرَسُ!




.
إضاءات
طه النعمان
مسَّنَا الضُرُّ والضَرَسُ!

.

.
.

٭ الاسبوع الماضي كان أسبوع وزيري المالية والكهرباء بدر الدين محمود ومعتز موسى بامتياز.. بعد مطالبتهما البرلمان برفع الدعم »المزعوم« عن السلع الأساسية، وفي مقدمتها القمح، والوقود، والكهرباء..
٭ لم يترك الزملاء كُتَّاب الأعمدة والتقارير زيادة لمستزيد تحليلاً وسخرية وتحذيراً من مترتبات الخطوة الجديدة/ القديمة.. مذكرين بما جرى في »سبتمبر 2013م« وشلالات الدماء المجانية.. التي كادت أن تُفضي الى مصير يشبه ذلك الذي نتابع فصوله في سوريا وليبا واليمن.. خصوصاً بعد استفزازات وزير المالية للشعب السوداني بأنه »سبب الأذيّة«.
٭ في هذا المقام.. نكتفي هنا بشهادة ثلاثة خبراء لا مطعن بشبهة »معارضة سياسية« في ما ذهبوا إليه.. قال الأول وهو وكيل وزارة المالية الأسبق »شيخ المك«: إن ما قدمه وزير المالية من مبررات كالقول إن الشعب السوداني »مستهلك« وغير »منتج« يعني أن الوزير فشل في تحريك عجلة الإنتاج.. وطالب المك الوزير بتقديم استقالته والتوجه إلى بيته فوراً.. نافياً حكاية »رفع الدعم« عن النفط الذي تدنى سعر برميله عالمياً إلى )40( دولاراً.. بما يعني رفع سعر الوقود ماهو إلا »ضريبة إضافية«.. وأن سد مروي الذي كلف البلاد أربعة مليارات دولار لتوفير الكهرباء الرخيصة عبر التوليد المائي، فقد ذهب ريعه الى الصرف البذخي والمرتبات الضخمة في هذا القطاع.
٭ أما أستاذ كرسي الاقتصاد بجامعة النيلين بروف عصام »بوب« فقد وصف حديث الوزير بأنه »إفلاس«، فالمالية »أصبحت ليست على الحديدة فقط، بل باعوا الحديدة ذاتها«.. وأن عزم وزير المالية على »رفع الدعم« عن السلع هو بمثابة »نزع للجلد من العظام الخالية أصلاً من أي لحم«.. وقال: كان على الوزير التفكير الجدي في خفض الإنفاق الحكومي والصرف البذخي غير الرشيد.. وأضاف: الوزير بمطالبه هذه »كمن يحمل مدية لينتحر بها«.
٭ كذلك قال الخبير الاقتصادي المعروف محمد الناير: إن مصطلح »رفع الدعم« غير صحيح ويستوجب الحديث عوضاً عن ذلك عن »تحرير أسعار السلع والخدمات«.. فالدقيق والقمح رُفع الدعم عنهما بصورة كلية منذ تعديل سعر دولار الاستيراد من )2.9( جنيه الى )4( ثم الى )6( جنيهات، أما الوقود فإن تحرير أسعاره، بعد انخفاض أسعار النفط عالمياً فسيعود بالفائدة على الاقتصاد ولا يؤثر سلباً على المواطن.
٭ هذه الشهادات الثلاث التي وردت في تقارير للزميلتين »السوداني والصيحة« الخميس الماضي تؤكد- على الأقل- أن الحكومة بعد أكثر من ربع قرن من الانفراد بإدارة مقدرات الوطن قد فشلت في إنجاز أي»مشروع اقتصادي نهضوي« ينقذ البلاد من التدهور والتردي الذي جعلته )الانقاذ( سبباً ومسوغاً للقفز على السلطة.. ولا أدل على ذلك من حالة الإفقار والإفلاس التي يعانيها سواد أهل السودان إذا ما استثنينا القلة المتنفذة أو رجال الأعمال المرتبطين بها..
٭ لا أدري لماذا قفزت إلى خاطري فور مطالعتي لتقارير وتعليقات الزملاء في ذلك اليوم مفردة »الضُر« دون سواها.
٭ فاللغة، والعربية بالذات، هي مستودع للخبرات الإنسانية، ومعاجمها تقدم شرحاً وافياً واستقصاءً مدققاً لمعاني الكلمات ومشتقاتها.. ذهبت إلى بعض القواميس الفصحى في معنى »الضُرٌّ« الذي حاق بشعبنا، ووجدت الكلمة التالية: »ضَرسَ« تُعبِّر عن المعنى من وجه آخر أيضاً..
٭ فـ»الضُرًّ«: ما كان من سوء حال من فقر أو شدة في بدنٍ، بمعنى المرض والجوع وما إليه.. وفي التنزيل »مَسَّنا وأهلنا الضُرُّ«، و»أيوب إذ نادى ربه أنَّيَ مسَّني الضُرُّ وأنت أرحمُ الراحمين«.. و»الضررُ« هو الضيق والعلة تقعد المرء عن كسب أو جهاد.. »كعدم الإنتاج« الذي وصف به الوزير بدر الدين شعبنا.. و»الضرورة«: هي الحاجة والشدة التي لا مَدفَعَ لها والمشقة.. و»الضروري«: كل ما تمس إليه الحاجة وكل ما ليس منه بدُّ.
٭ أما مادة »ضَرسَ«: ضَرسَ الشيء ضرساً إذا عضهُ بأضراسه، ويقال ضَرسَ الزمان فلاناً.. أو شعباً كما هو حالنا.. إذ اشتد عليه البلاء.. ويقال »ضَرِسَ« فلانٌ: إذا صعُب خلقه وشَرِسْ.. و»أضرسه« بالكلام: أي أسكته.. و»الضروس« العضوض، يقال ناقة ضروس، يعني سيئة الخُلُق تعضّ حالبها.. ومنها »ضُرس« الإنسان، أي السنُّ الطاحنة..
٭ نعم اللغة هي ماعون التجارب والخبرات لبني البشر.. فلنتأمل!.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى