كلمـــة .. عماد الدين عمر الحسن .. الحركة الشعبية .. بين الحوار والتحرير ..

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

05012016

مُساهمة 

كلمـــة .. عماد الدين عمر الحسن .. الحركة الشعبية .. بين الحوار والتحرير ..n




كلمــــــة
عماد الدين عمر الحسن
الحركة الشعبية .. بين الحوار والتحرير ..
الحديبة نيوز
.
مما رشح من أخبار بعد أن قررت لجنة التنسيق العليا بمؤتمر الحوار الوطني المعروفة ب ) 7 + 7 ( تمديد فترة الحوار ، أن المؤتمر الوطني سيسعي الي استغلال فترة التمديد هذه في الاستمرار في محاولة اقناع بعض الممانعين والرافضين للحوار من أصحاب الثقل السياسي والميداني كي يجلسوا الي طاولة يعول عليها الحزب الحاكم كثيرا دون باقي الاطراف بما فيها الجالسة فعلا عليها . وهو خبر لابد أن يتبادر للاذهان بعد سماعه بعض الاسماء الكبيرة لشخصيات وكيانات مهمة علي خارطة السياسة السودانية ، وقد يغفل المتابع العادي عن بعض التنظيمات الاخري ولا يوليها الاهتمام الكافي لسبب أو لاخر ، غير أن أهدافا غير واضحة تجعل صاحب الشأن الرئيسي لا يغفل عنها .
حرص غريب وغير مبرر من جانب المؤتمر الوطني يتواصل منذ فترة ليست قصيرة يهدف الي إلحاق الحركة الشعبية – قطاع الشمال بركب المتفاوضين معه ، ثم محاولته بعد ذلك لادراج الحركة ضمن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني . ورغم أن هذا الإصرار لم يكن محل إجماع حتي داخل الحزب الحاكم نفسه ، إلا أن جلسات من المفاوضات الغير رسمية عقدت فعلا بالعاصمة الاثيوبية أديس ابابا وأثمرت – حسب بيان الحركة – عن عزمها القيام بدراسة مخرجات ما تم من حوار حتي الان بغرض تحديد موقف من المشاركة به ، وهذه النتائج تشير الي علو كعب موقف المؤيدين لمبدأ التفاوض مع الحركة داخل حزب المؤتمر الوطني من جهة ، وتشير الي علو كعب الحركة نفسها وثباتها علي موقفها من الحزب الحاكم للدرجة التي تجعل الاخير يسعي الي استجدائها للجلوس والتفاوض معه ثم تطلب الحركة المزيد من الوقت للدراسة ومن ثم الافادة بموافقتها من عدمها ، وهو موقف مهين بعض الشئ وداعم لموقف رافضي الحوار مع الحركة داخل الحزب الحاكم .
نقول ، الحزب الحاكم لم يكن مضطرا الي هذه الدرجة لملاحقة الحركة الشعبية بغرض اضافتها لركب الجالسين للحوار ، خصوصا بعد فشل الكرّة السابقة معها حين عرض التفاوض واصطدم برد الحركة الذي اشتمل علي شروط شديدة القسوة تمثلت في المطالبة بتفكيك الجيش والشرطة في مناطق النزاع ، بالاضافة الي الغاء القوانين الاسلامية فيها .
وخارج هذا الصياغ فان الحركة الان هي كيان يمثل جزء من تنظيم سياسي في دولة اخري قائمة بذاتها ، ويحمل نفس الاسم الذي انشق به عن الكيان الاصل ، بل وبذات المضامين المثيرة للجدل أحيانا وغير الواضحة احاينا اخري . حتي الاسم نفسه فان تكملته هي : الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال ، وهو اسم غير واضح الاهداف ، وحتي قبل ان تضاف اليه عبارة قطاع الشمال هذه – فالاسم يظل ناقصا وغير مكتمل ، ولكي يصبح الاسم ذا دلالة واضحة ومعني مفهوم كان من المفترض أن يكون الحركة الشعبية لتحرير السودان ..من شئ ما ، ولا يترك مفتوحا هكذا . وقد ظل هذا الاسم مصدر حيرة بالنسبه لي وانا أجتهد في كل مرة لاعرف مم يريدون أن يحرروا السودان أو ممن..؟ فالاسم هذا لم يتسم بالمرونة علي الاطلاق و ظل ثابتا علي رسمه هذا منذ تكوين الحركة وإعلانها الحرب في ثمانينات القرن الماضي وإلي يومنا هذا ، فاعتقدنا بادئ الأمر أنها حركة لتحرير السودان من نظام الحكم العسكري الشمولي والخلاص من الرئيس الأسبق جعفر نميري عليه الرحمه . غير أن اعتقادنا هذا خاب تماما وخسر مع استمرار الحركة في القتال تحت نفس الاسم بعد سقوط مايو واستلام الفريق سوار الذهب للسلطة وإدارته للبلاد من خلال الفترة الانتقالية ، فعدنا للاجتهاد مرة اخري وحاولنا أن نجد تفسيرا للأمر ، فاعتقدنا أنها ربما لا تثق في امكانية التحول الديمقراطي بتلك الطريقة وأن لها خياراتها ووسائلها الاخري للوصول الي الديمقراطية . غير أن الدهشه تعاظمت حين واصلت الحركة قتالها لحكومة ديمقراطية منتخبة اختارها الشعب السوداني بكامل إرادته حين كان يملك تلك الارادة التي تجعله يختار ما يريد ، وقد قاتلت أيضا تحت نفس الاسم : تحرير السودان . المنطق يقول أن المقصود بالاسم في تلك الفتره لابد وأن يكون تحرير السودان من شعبه !! ما لم يكن لكم اجتهادات اخري .
ثم اتضحت الرؤيه نوعا ما بعد انحياز الحركة وأنصارها ، أو قل أتباعها فيما بعد لخيار الانفصال عن الشمال ، بما قد يعني أن التحرير المقصود هو أن يتحرر أهل الجنوب من أهل الشمال ، وقد تحقق لهم ذلك فيما بعد عندما وجدوا من يمهد الطريق لذلك . ولكن..فيم اذن قطاع الشمال ؟ وممن يريد أن يتحرر ، وهل من الممكن أن يكون مطلبهم هذه المرة تحرير الشمال من أهل الشمال ..؟
نقول ، الحركة الشعبية نفسها ربما تحتاج الان الي مؤتمر حوار داخلي تديره بواسطة قادتها مع قواعدها – ان كان لها قواعد – بغرض تحديد أهدافها وتوضيح برامجها التي توصلها الي تلك الاهداف مع شرح مفصل لوضعها الحالي وبيان هويتها وميولها وانتمائاتها بين دولتي السودان . وهي مطالبة كذلك باحداث تغيرات جذرية في تكوينها ونظامها الاساسي ، فما كان يصلح للممارسة السياسية او حتي الثورية عندما كانت جزءا من الحركة الشعبية الام والتي تحكم حاليا جنوب السودان – لا يصلح بحال لمواصلة السير عليه بعد الانشقاق منها وبعد الانفصال ، ومهم جدا كذلك توضيح النوايا من الجلوس للتفاوض – إن هي وافقت عليه – وهل الهدف التحرير مرة أخري أم الحوار الحقيقي والوفاق .

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى