تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

وكفى .. اسماعيل حسن .. وكفى بالموت واعظاً

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

08012016

مُساهمة 

وكفى .. اسماعيل حسن .. وكفى بالموت واعظاًn




وكفى
اسماعيل حسن
وكفى بالموت واعظاً
وكفى<br />اسماعيل حسن<br />
.
.
* القصة الأولى: أتوا بشاب إلى مسجد من المساجد بعد أن مات فـــي حادث لكي يُغسل.. وبدأ أحد الشباب المتطوعين يباشــــــر الغسل وهو يتأمل وجه ذلك الشاب.
* إنه وجهٌ أبيــض وجميل حقاً.. لكن هذا الوجه بدأ يتغير تدريجياً من البياض إلى السمرة ثم إلى السواد حتى أصبح كالفحم.. فخــــرج الشاب الذي يغسله مسرعاً خائفاً وسأل عن وليّ هذا الشاب . فقيل له هو ذاك الذي يقف في الركن.. فذهب إليه مسرعاً ووجده يدخن.. فقال له : وهل في مثل هذا الموقف تدخن.. ثم سأله: ماذا كان يعمل إبنك؟
* رد : لا أعلم.. قال : أكان يصلي؟ قال: لا والله ما كان يعــرف الصلاة.. قال: فخذ أبنك والله لا أغسله في هذه المغسلة ثم حُمل الجثمان ولا يُعلم أين ذُهب به
……………………..
* القصة الثانية … بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم لكنها كعادتها تقـــــرأ القرآن الكريم ..
* كلما ابحث عنها أجدها في مصلاها راكعة ساجـــد رافعة يديها إلى السماء .. هكذا في الصباح وفي المساء وفـي جوف الليل.. لا تفتر ولا تمل ..
* أما أنا فقد.كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي .. وأشاهد المباريات والمسلسلات والأفلام الأجنبية بكثرة.. ولا أؤدي واجباتي كاملة ولســـــت منتظمة في صلواتي ..
* وفي يوم من الأيام بعد أن أغلقت جهاز التلفزيون وقد شاهدت أفلاماً منوعـــــــة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو ذا صوت المؤذن يرتفع مـــــــن المسجد المجاور لصلاة الصبح .. عدت إلى فراشي واختي تناديني من مصلاها .. قلت نعم ماذا تريدين يا نوره ؟ قالت لي بنبرة حادة : لا تنامي قبل أن تصلي الفجر..
* تضايقت.. أوووه.. وقلت لها: بقيت ساعة على صلاة الفجر يا اختي وما سمعتيه كان الآذان الأول..
* هكذا كان حال أختي حتى قبل أن يصيبها المـــرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش ـ تحضني دائما على الصلوات..
* نادتني مرة : تعالي يا هناء إلــى جانبي ..
* لا أستطيع إطلاقاً ردّ طلبها .. تشعر بصفائها وصدقها .. نعم ماذا تريدين؟ أجلسي .. ها قد جلست ماذا تريدين؟
* ردت بصوت عذب }كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركــم يوم القيامة {.. ثم سكتت برهة وسألتني: ألم تؤمني بالموت ؟.. فأجبتها: بلى مؤمنة..
* ألا تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة ؟ فاجبتها نعم .. لكن الله غفور رحيم .. والعمر طويل ..
* واصلت: يا أختي ألا تخافين من الموت وبغتته ؟ ألا تذكري اختنا هنداً أصغر مني ومنكِ وتوفيت في حادث سيارة .. ألا تذكري فلاناً وفلاناً وفلانـــــة وفلانة كيف ماتوا فجأة وهم في ريعان شبابهم وكامل صحتهم?? ..
* إن الموت لا يعرف العمر والصحة ليست مقياساً له..
* أجبتها بصوت خائف وهي في مصلاها المظلم .. إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت .. كيف أنام الآن؟
لقد كنت أظن أنكِ ناديتني لتقولي لي إنك وافقتي على السفر معنا هذه الإجازة..
* فجأة تحشرج صوتها وقالت لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً.إلى مكان آخر.. ربما يا هناء.. قالأعمار بيد الله.. وانفجرتُ بالبكاء..
* تفكرت في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي سراً أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً .. ولكن من أخبرها بذلك .. أم أنها يا ترى تتوقع هذا الشيء؟
* جاءني صوتها القوي هذه المرة وهي تقول .. مالك.. وفي ماذا تفكرين.. هل تعتقدين أني أقول هذا لأني مريضة أو خائفة ؟ كلا .. فأنا مؤمنة وعلى قناعة بأن الموت حق، واني ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء .. وأنت يا أختي إلى متى ستعيشين ؟ ربما ساعة ، ربما يومين، ربـــما عشرين سنة .. ربما أربعين .. ثم ماذا ؟
* لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة وهي تقول.. لا فرق بيننا ، كلنا سنرحل ونغادر هذه الدنيا إما إلى الجنة أو إلى النار .. تصبحين على خير
* هرولتُ مسرعة إلى سريري وصوتها يطرق أذنـي هداك الله .. لا تنسي الصلاة.. وفي الثامنة صباحاً سمعت صوت طرق على الباب.. واندهشت لأن هذا ليس موعد استيقاظي.
* لقد تردت حالة نوره وذهب بها أبي إلى المستشفى . وهذا يعني لا سفر ولا إجازة في هذه السنة..
* بعد انتظار طويل هاتفنا أبي من المستشفى مؤكداً على أننا نستطيع زيارة أختي
* أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير ..
* ركبنا السيارة وأمي بجواري تدعو لها ..إنها بنت صالحة ومطيعة .. لم أرها تضيّع وقتاً في الفارغة أبداً أبداً ..
* دخلنا من الباب الخارجي للمستشفى وصعدنا درجات السلـم بسرعة. قالت لنا الممرضة : إنها في غرفة العناية المركـزة وسآخذكم إليها , إنها بنت طيّبة وطمأنت أمي إنها في تحســن بعد الغيبوبة التي حصلت لها .. ممنـوع الدخول لأكثر من شخص واحد . هذه غرفة العناية المركزة..
* هكذا وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة رأيت عيني أختي نورة تنظر إليّ وأمي واقفة بجوارها،، بعـــد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دمعتها وسمحوا لي بالدخول والسلام عليها بشرط ألا أتحدّث معها كثيراً .
* كيف حالك يا نورة ؟ لقد كنتِ بخير البارحة.. ماذا جرى لك ؟
أجابتني بعد أن ضغطت على يدي : وأنا الآن الحمد لله بخير .
* كنتُ جالسة على حافة السرير ولامست ساقها فأبعدته عنـي . قلت آسفة إذا ضايقتكِ .. قالت : كلا ولكني تفكرت في قول الله
تعالى : } والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق {.. عليك يا هناء بالدعاء لي فربما أستقبل عما قريب أول أيام الآخرة .. سفري بعيد وزادي قليل .
* سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت .. لم أنتبه أين أنا .. استمرت عيناي في البكاء .. أصبح أبي خائفاً عليّ أكثر من نورة.. لم يتعودوا مني هذا البكاء والانطواء في غرفتي ..
* مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين ساد صمت طويل في بيتنا .. دخلت عليّ ابنة خالتي وابنة عمتي وكثر القادمون .. واختلطت الأصوات .. شيء واحد عرفته..
* لا حول ولا قوة إلا بالله.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. نــــورة مـــاتت.. ماااااااااااتت..
* لم أعد أميز من جاء .. ولا أعرف ماذا قالوا ..
يا الله .. أين أنا ؟ وماذا يجري ؟ عجزت حتى عن البكاء .. كنت اتذكر من قاسمتني رحم أمي , فنحن توأمان .. اتذكر من شاركتني همومي .. اتذكر من نفّـست عني كربتي .. مـــن دعت لي بالهداية .. من ذرفت دموعها ليال طويلة وهي تحدّثني عن الموت والحساب ..
* الله المستعان .. هذه أول ليلة لها في قبرها ..
* اللهم ارحمهـا ونور لها قبرها .. هذا هو مصلاها .. وهذا هو مصحفها ..
وهذه سجادتها .. وهذا .. وهذا .. بل هذا هو فستانها الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي.. تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة .. بكيت بكاءً متواصلاً ودعوت الله أن يتوب علي ويعفو عنّي .. وأن يثبّتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو.
* وكفى.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى