إضاءات .. طه النعمان .. فصل المقال.. »خيبة وطنية«.. لا رجم الاستقلال! )2-2(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

11012016

مُساهمة 

إضاءات .. طه النعمان .. فصل المقال.. »خيبة وطنية«.. لا رجم الاستقلال! )2-2(n




إضاءات
طه النعمان
فصل المقال.. »خيبة وطنية«.. لا رجم الاستقلال! )2-2(
اضاءات طه النعمان
.
٭ انتهينا في الحلقة الأولى من هذه »الإضاءة« إلى أن بروف عبد الله علي إبراهيم وشرّق وغرّب، وأورد لنا أحاديث لعبد الله الطيب، وفاروق محمد إبرهيم عن رد ماكمايكل على محرر)التايمز(، الذي نعى على الجيش السوداني إحاطته الديمقراطية في عام 1958.. وقبل ذلك كله عويل »ونخجي« البرجوازية الصغيرة على خروج الاستعمار باعتباره وصمة لتلك »البرجوازية الصغيرة« المفتقرة - بحكم تعليم الانجليز- الذي ينز استعماراً إلى حس نقدي بالاستعمار قاعدته الحرية، »كاستحقاق وحالة إنسانية لتصبح طبعة ثانية للناس« ونعي على تلك »البرجوازية الصغيرة« اخضاع تلك الحرية للمساومة أو مقايضتها بزلابية السكة الحديد أو غيرها، ولو مرة ولو هذراً وأن من يفعل ذلك »ستكبو مساعيه لنيلها من نظام مستبد أو آخر«.
٭ وكان د. عبد الله بين هذا التشريق والتغريب قد هرّب بذكائه المعهود فكرة أخرى- و)التهريب( من لغة الاجتماعات السرية كما يعلم- بدأ أنه يستحسنها، ولا يملك الدفاع عنها مباشرة، وذلك بجملة بناها على فعل المُخاطَب حين قال: وتستغرب لماذا يطلبون من دولة الانقاذ الديمقراطية وهم يتبرأون من حرية الإرادة التي أنتزعناها بلاستقلال، ويتمنون لو لم يرحل الانجليز بسكك حديدهم وجزيرتهم المروية وخدمتهم المدنية«!.
٭ هذه الجملة المركزية هي قطب الرحي الذي يدور حوله كل هذا »الشريق والتغريب« ويبذل حولها الدكتور مياه لغته »العربو - سودانية« الرقراقة التي تأخد بالألباب.. فهو قد شخص بدُرْبة يحسد عليها عدواً يسمي البرجوازية الصغيرة.. ولا أدري مَن هو من بين متعملينا غير منسوب إلى هذه »الطبقة« المنكوده..»تطير عيشتها«.. بما فيهم د. عبد الله ذات نفسه.. الذي ذهب بهذا المقال.. مذهب شاعرنا العظيم الراحل صلاح أحمد إبراهيم وهو ينافح قيادة الحزب الشيوعي السوداني وعبد الخالق محجوب شخصياً - رحمهما الله- حين أسماه في قصيدته الشهيرة بـ »أنانسي الإله«.. وعبد الخالق بدوره، وصف انقلاب مايو بأنه جاء بقيادة »البرجوازية الصغيرة المتذبذبة بحكم طبيعتها الطبقية«، فوقع الخلاف الذي انتهى إلى كارثة) 19 يوليو 1971 ( التي دمرت الحزب تدميراً.
٭ عندي إن فصل الخطاب أو المقال في كل هذا الحال المرتبك بين من »تحسروا على خروج الانجليز ومن أعقبوهم واتبعوهم - بغير إحسان- هو هذه »الخيبة الوطنية« التي ظللنا نعيش تحت سمائها الداكنة على مدى ستين عاماً حسوماً.. وهي التي تدعو آبائنا وبعض مثقفي »برجوازيتنا الصغيرة« - إذا صحت قراءة الدكتور- إلى المقارنة.. بين استقرار الأحوال ومشاريع التنمية العملاقة في عهد الاستعمار التي ظل السودان يعيش عليها ويمشي في مناكبها دهراً.. الجزيرة، السكة الحديد، طوكر والقاش وجبال النوبة والنيل الأبيض، وميناء بورتسودان، والبريد والبرق، والمخازن والمهمات والاشغال و جامعة الخرطوم- مشرب دكتورنا العظيم ورفاقه الأماجد- وكل مفردات الدولة الحديثة.. التي تقول المقارنة أيضاً إنها بدأت في التدهور والتضاؤل حتى إنهارت بالكلية.
٭ أما الديمقراطية التي يطلبها الناس اليوم من الانقاذ.. كما يشير الدكتور و»يستغرب«.. فهي المدخل الطبيعي للاستقرار وتفكيك حالة الاستقطاب التي أفرزها الانفراد بالسلطة واقصاء الآخرين.. وهذا ما فعلته أيضاً.. »برجوازية صغيرة« اتخذت من الشعارات الإسلامية وسيلة للوصول.. يا دكتور.. حتى لم تعد صغيرة فكبرت وكبرت أحلامها.. بينما كبرت أحزان الوطن على قول الشاعر.
٭ هذه المقارنة.. على عوارها.. يستدعيها على الدوام فشل الحكم الوطني في تسخير موارد دولة »المليون ميل مربع« الوفيرة لصالح شعبها، والسبب كان وراء كل ذلك هو »عدم الاستقرار« واستيعاب التنوع والتعدد الإثني والثقافي- لا التنكر لمبدأ الحرية- الذي نافح شعبنا عنه- واستعاد آليتها »الديمقراطية« أكثر من مرة.. ولتجهض بالانقلاب العسكري المُسيس أكثر من مرة أيضاً.. وتستمر الدورة الخبيثة، حتى يقتنع بعض أهل الإنقاذ أخيراً مع انصرام ربع قرن بأن السبيل إلى الاستقرار والنماء يمر عبر الحوار الوطني الشامل الذي يجيب على سؤال »كيف يحكم السودان«- اعترافاً بأن كل ما مضى لم يحل المعضلة ولم يجب على هذا السؤال »الإجباري«.
٭ »بروف عبد الله«.. أرجو أن نلتقي قريباً، فالحوار معك لا تشفي الكتابة غليله، ياصديقي.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى