الإثنين 23 أغسطس 2021 - 13:12
واشنطن بوست: فريق بايدن المتملق وراء كارثة أفغانستان


شن الكاتب السياسي في صحيفة "واشنطن بوست" مارك ثيسن انتقاداً عنيفاً على المسؤولين المقربين من الرئيس الأمريكي واصفاً إياهم بالمتملقين، ومتهماً إياهم بالمساهمة في كارثة الانسحاب من أفغانستان.
بايدن كان "مخطئاً تقريباً في كل القضايا البارزة المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي خلال العقود الأربعة الماضية
ولعل اللافت في بداية مقالته هو إشارته إلى صحة توقع السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين في 2014 حين اعتلى المنصة في مجلس الشيوخ لتوجيه خطاب لاذع عارض فيه ترشيح أنتوني بلينكن لمنصب نائب وزير الخارجية.
استنتج ماكين من سنوات عمل بلينكن مع نائب الرئيس حينذاك جو بايدن أنه لم "يكن فقط غير مؤهل" لتولي المنصب بل كان أيضاً "خطراً على أمريكا وعلى الشبان والشابات الذين يحاربون ويخدمون بلدنا".
وفي دليل على ما كان يقوله، أشار ماكين إلى خطاب لبلينكن في 2013، فقال، حين "ناقش السيد بلينكن عدداً من إنجازات الإدارات، بما فيها، أولاً، إنهاء الحرب في العراق بطريقة مسؤولة، ثانياً، وضع استراتيجية واضحة وجدول زمني للانسحاب من أفغانستان".
أوضح ماكين أن وصف هذه الخطوات بالإنجازات هو "أورويلي" مخيف جداً.
إما جاهل وإما كاذب
تابع ثيسن استشهاده بما قاله ماكين حينها ولفت النظر إلى سلسلة من البيانات قال السيناتور السابق إنها "في غاية الانفصال عن الواقع، بيانات يمكن للمرء من خلالها استنتاج واحدة من الخلاصتين، إما أن السيد بلينكن جاهل بشكل رهيب، أو أنه ببساطة لا يقول الحقيقة".
وأشار ماكين إلى قول بلينكن بتبجح إن "العديد توقعوا عودة العنف وانزلاق العراق مجدداً نحو حرب طائفية" لكن "تلك التوقعات أثبتت خطأها".
تكرار الفيلم نفسه
ذكر ماكين أن بلينكن أعلن أنه في أفغانستان "كنا واضحين جداً. كنا متناسقين. ستنتهي الحرب بنهاية 2014. لدينا جدول زمني، وهذا الجدول الزمني لن يتغير".
وأردف ماكين قائلاً: "لهذا السبب أنا قلق للغاية من أنه في المنصب الذي هو فيه". وحذر السيناتور قائلاً إن اتباع نصيحة بلينكن سيجعلنا "نرى الفيلم نفسه الذي شاهدناه في العراق يتكرر في أفغانستان" مضيفاً "علينا ترك قوة مرسخة للاستقرار خلفنا مكونة من بضعة آلاف من الجنود".
لماذا أشاد الكاتب بترامب؟
ينتقل ثيسن سريعاً في الزمن سبعة أعوام، في رئاسة بايدن، وبلينكن وزير خارجيته، ليؤكد صحة تحذير ماكين.
ويضيف الكاتب أنه حين كان الرئيس ترامب في منصبه، كان الإعلام يحتفل دوماً بـ "الراشدين في الغرفة" أي المستشارين الذين منعوا ترامب من اتباع أسوأ نزعاته.
ويشيد ثيسن بدعوة ترامب أحياناً لأشخاص لم يكونوا على اتفاق معه مثل الجنرال أتش آر ماكماستر، وجون بولتون ليكونوا في دائرته الضيقة. وحين حذره جنرالاته من التداعيات الكارثية لخططه، عدلها.
مستشاروه كانوا صادقين مع أنفسهم
أراد ترامب سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا، لكنه اقتنع بترك 900 جندي فيها. وأراد سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان قبل مغادرة منصبه، لكنه أُقنع بضرورة ترك 2500 عنصر هناك وتأجيل الانسحاب إلى مايو (أيار) شرط تحقق ظروف على الأرض.
وعندما لم يكن ترامب يصغي إلى المنطق، كان هنالك أشخاص مستعدون لتقديم استقالاتهم.
هكذا فعل وزير الدفاع الأسبق جيمس ماتيس حين اصطدم مع ترامب حول سحب قواته من سوريا أو أفغانستان.
"على ما أذكر"!
يتابع ثيسن "أين هم الراشدون في الغرفة اليوم؟ إنهم غائبون". سأل مراسل شبكة أي بي سي نيوز جورج ستيفانوبولوس بايدن في الأسبوع الماضي إذا حاول أحد مستشاريه دفعه للتراجع عن الانسحاب الكامل أو حاول إسداء نصيحة إليه بالإبقاء على 2500 جندي في أفغانستان.
أجاب بايدن: "لا. لم يقل أحد لي ذلك على ما أذكر". يتعجب الكاتب من هذه الإجابة.
إدانة صادمة
إذا حاول أحد مستشاريه تغيير رأيه، وكان بايدن عاجزاً عن تذكر هذا الأمر، فإن للأمريكيين مشكلة تتعلق بالتعديل الخامس والعشرين حسب الكاتب. لكن إذا كان بايدن محقاً، ولا أحد من مستشاريه في حلقته الضيقة طلب منه التراجع عن خطته القاضية بالانسحاب الكامل مهما كان الظرف الميداني، فعندها سيكون هذا الواقع إدانة صادمة لفريقه للأمن القومي.
متملقون شاطروه أسوأ نزعاته
خلص ثيسن إلى أن بايدن أحاط نفسه بفريق من المتملقين الذين يشاطرونه أسوأ نزعاته. بلينكن هو منظّر عمل على سحب كامل للقوات الأمريكية من أفغانستان منذ أن انضم إلى إدارة أوباما في 2009.
والأمر نفسه ينطبق على مستشار الأمن القومي جيك سوليفان. لكن آخرين مثل وزير الدفاع لويد أوستين، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي علموا بشكل أفضل.
وتساءل عن السبب الذي دفعهم هؤلاء إلى الافتقار للجرأة ولاستقالة كما فعل ماتيس، عوضاً عن تنفيذ سياسة علموا، أو كان يجدر بهم أن يعلموا، أنها ستؤدي الكارثة.
شبح غيتس
في كلمته التي ألقاها منذ سبعة أعوام، أشار ماكين إلى وزير الدفاع السابق روبرت غيتس الذي قال إن بايدن، كان "مخطئاً تقريباً في كل القضايا البارزة المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي خلال العقود الأربعة الماضية".
ويختم ثيسن مقاله قائلاً، إنه: "لم يرتكب تلك الأخطاء الجسيمة، أو هذا الخطأ الجسيم، وحده".