الثلاثاء 8 مارس 2022 - 20:43

تقرير :هبة عبيد
تنافس مستعر بين واشنطن وموسكو اللتين تسارعتا في فتح باب المنح والاعانات للسودان. هذا التنافس اوجده دون شك التقارب الروسي السوداني مؤخراً سيما عقب زيارة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو حميدتي لموسكو مؤخراً، ما جعل السودان مسرحاً للتنافس حيث الكل يريد ترجيح كفته، وتحقيق مصالحه.
ففيما قامت موسكو بإرسال 20 ألف طن من القمح الروسي للخرطوم، اعلنت واشنطن عن إعادة توجيه، دعم بقيمة 700 مليون دولار لمبادرة الأمم المتحدة لحل الأزمة السياسية في السودان، هذا الدعم كانت قد قدمته في السابق لمساعدة الحكومة الانتقالية.
ومما لا شك فيه ان موسكو تمتلك العديد من المصالح الاقتصادية في السودان، حيث تأتي الخرطوم في المرتبة الثانية كمستورد رئيسي للأسلحة الروسية خلال العقدين الماضيين، إضافة إلى القمح الروسي فضلاً عن العديد من المشروعات لشركات روسية في قطاع التعدين والتنقيب عن الذهب في السودان، بجانب ما كشفته تقارير حول النشاط الخاص الذي تلعبه مجموعة فاغنر الأمنية الروسية بحراسة مناجم الذهب السودانية ضمن النشاط الواسع للمجموعة في السوق الأفريقية، غير نوايا موسكو في انشاء قاعدة عسكرية بالبحر الاحمر.
واشنطن تكسب
ما زال الملف الاقتصادي هو القشة التي قصمت ظهر المواطن في السودان بالرغم من نجاح ثورة ديسمبر في اسقاط نظام الانقاذ الذي لم يفلح في وضع معالجات جذرية للازمة الاقتصادية، الا ان الثورة التي يعول عليها في حسم هذا الملف فشلت هي الاخرى، مما فتح الثغرات للدول الغربية للولوج عبر هذه المشكلة من اجل تحقيق مصالحها، ويتضح هذا من خلال التنافس.
ووفقاً لتوقعات مراقبين فان التنافس سيكون محتدماً، يصل إلى مرحلة الحرب حول المصالح، ولكن في الغالب ستكون النتيجة في صالح واشنطن لجهة الانفتاح الجديد على السودان بعد رفع اسمه من قائمة الإرهاب، مما يجعل الخرطوم تبتعد عن روسيا، فضلاً عن استعداد الجانب الأمريكي لتقديم مزيد من المساعدات التنموية والإنسانية للنهوض بالاقتصاد السوداني، وبناء علاقات استراتيجية وتعاون عسكري وأمني أكبر وأوسع نطاقاً مع السودان خلال الفترة المقبلة.
توافق
في الاثناء رجح اخرون ان يؤدي الصراع الامريكي الروسي على السودان إلى توافق بين الدولتين وتشكيل آلية للتعاون لضمان تأمين المصالح المشتركة، ولكن المحلل السياسي احمد عمر اكد بان اتجاه المصالح تحدده القيادة السياسية في حال تمت ادارة العلاقات الخارجية ادارة صحيحة، وقال في حديثه لـ )الانتباهة( من المفترض ان يضع السودان هذا التنافس في طاولة لدراسته دراسة عميقة ومتأنية للخروج برؤية يحدد فيها السودان خياره الاصلح بما يحقق مطالب المواطن والثورة، واضاف ويجب ان لا تغلق الرؤية على حليف واحد بل تقوم على مبدأ التنوع للوصول إلى استفادة اكبر.
الا ان الخبير الاستراتيجي د. محمد بشير حذر في حديثه لـ”الانتباهة” من خطورة تصاعد حدة التنافس وجرف السودان إلى مشاكل او ما يسمى الحرب بالوكالة خاصة في ظل وقوف نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى جانب روسيا بعد زيارته الاخيرة التي وجدت جدلاً كثيفاً حولها، ولكن حتى السودان لم يحسم امره ويقف في الوسط مابين امريكا وروسيا، لافتاً إلى أن السودان صار محط انظار كثير من الدول الغربية.
مخاوف
وكانت صحيفة )المونتير( الأمريكية اكدت توجيه واشنطن لـ700 مليون دولار أدرجت في السابق لمساعدة الحكومة الانتقالية وتحويلها لمبادرة الأمم المتحدة لحل الأزمة السياسية في السودان.
وبحسب )المونيتر(، أن مسؤولاً أمريكياً على دراية بالملف فضل حجب هويته أكد للصحيفة أنه بالرغم من أن واشنطن ما زالت متمسكة بالعقوبات حتى الآن إلا أن المسؤولين الأمريكيين رتبوا لإعادة توجيه أكثر من )700( مليون دولار من المساعدات المالية الأمريكية لدعم جماعات المجتمع المدني السوداني واللجان الناشطة المؤيدة للديمقراطية وعملية الحوار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها إن مغازلة المجلس العسكري لروسيا عقب زيارة نائب رئيس المجلس السيادي، محمد حمدان دقلو الأسبوع الماضي أثارت مخاوف المسؤولين بقيادة مدير سياسة وزارة الخارجية الأمريكية مولي في الذين يسعون إلى البناء على شراكة واشنطن مع الخرطوم بشأن مبادرات مكافحة الإرهاب”.
فيما طالب رئيس جميع القوات الأمريكية في أفريقيا، الجنرال ستيفن تاونسيند ابتكار سياسة دعم الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب وتدريب الحكومات في أفريقيا لتحويلها الى حلفاء لواشنطن وسط منافسة استراتيجية مع روسيا والصين.
منحة روسية
في الأثناء وصلت إلى ميناء بورتسودان الجنوبي 20 ألف طن من القمح الروسي، في إطار منحة مقدمة للسودان من روسيا، ونقل عن والي البحر الأحمر المكلف بالإنابة، فتح الله الحاج قوله إن 20 ألف طن من القمح الروسي وصلت إلى ميناء بورتسودان الجنوبي.
وأعرب عن شكره وتقديره للشعب الروسي لهذا الدعم المقدر، كما تحدث قنصل جمهورية روسيا الاتحادية بالسودان جيورجي اميرانوس ميان، معبراً عن عمق ومتانة العلاقات بين روسيا والسودان.
وأكد استمرار دعم بلاده للسودان وأعرب عن تمنياته للشعب السوداني، بدوام التطور والازدهار، حسبما نقلت الوكالة. وكانت وكالة الإعلام الرسمية الروسية سبوتنيك ذكرت في يناير الماضي أن موسكو من المقرر أن ترسل شحنة قمح إلى الخرطوم كمساعدة إنسانية.