قرار زيادة ولايات جنوب السودان.. فدرالية أم تكتيك سياسي يغذي الصراعات العرقية؟

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

16102015

مُساهمة 

قرار زيادة ولايات جنوب السودان.. فدرالية أم تكتيك سياسي يغذي الصراعات العرقية؟




قرار زيادة ولايات جنوب السودان.. فدرالية أم تكتيك سياسي يغذي الصراعات العرقية؟
- وسط تبادل الاتهامات بخرق اتفاق سلام وقعه رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، من جانب، وزعيم المعارضة نائبه السابق رياك مشار، من جانب آخر، في أغسطس/آب الماضي، يُرجح مراقبون أن يغذي قرار الرئيس إعادة تقسيم ولايات البلاد، خلافاته مع خصمه، حيال الاتفاق.
وتباينت ردود الفعل في الشارع الجنوب سوداني، ما بين مؤيد ومعارض لقرار سلفاكير الذي أصدره في الثالث من تشرين أول/أكتوبر الجاري، ويقضي بتقسيم البلاد إلى 28 ولاية بدلاً من 10، في خطوة يُعتقد أن من دوافعه إليها توسعة دائرة تحالفاته مع مجموعات عرقية في بلد تلعب فيه الاعتبارات القبلية دوراً محورياً في الحياة السياسية.
والتقسيم القديم موروث من الحقبة التي كان فيها البلد جزءً من السودان قبل انفصاله عام 2011، بموجب استفتاء شعبي، أقره اتفاق سلام أُبرم في 2005 وأنهى عقوداً من الحرب الأهلية.
ولم تكن كثير من القوميات في جنوب السودان راضية عن التقسيم القديم الذي ترى أنه يمنح قبيلتي "الدينكا" و"النوير" وهما أكبر قبيلتين، نفوذا أوسع من خلال الصلاحيات الممنوحة للسلطات المحلية في الدستور الذي يقر الفدرالية.
ويرى كثيرون أن التنافس السياسي بين سلفاكير ومشار، والذي تطور إلى حرب أهلية في ديسمبر/ كانون أول 2013، غذّى الصراعات القديمة على النفوذ بين قبيلة "الدينكا" التي ينتمي لها الأول و"النوير" التي ينتمي لها الثاني.
وعدلت الهيكلة الجديدة من وضع الأقاليم الثلاث في جنوب السودان وهي "أعالي النيل"، و"بحر الغزال"، و"الإستوائية" التي كانت الولايات العشرة السابقة موزعة عليها بتقسيم لا يخلو من نزعة قبلية.
وبمقتضى التقسيم الجديد اُستحدثت ولايات جديدة لإقليم "أعالي النيل" الواقع في الناحية الشمالية الشرقية من البلاد من الولايات القديمة وهي "أعالي النيل – شمال شرق" و"الوحدة – غرب" وجونقلي – شمال".
وكذلك الحال بالنسبة لإقليم "بحر الغزال" الذي كان يضم في السابق ولايات "غرب بحر الغزال – شمال غرب"، و"شمال بحر الغزال – وسط "، و"البحيرات"، و"واراب".
وفي إقليم الاستوائية الذي كان يضم ولايات "الإستوائية الوسطى"، و"شرق الإستوائية"، و"غرب الإستوائية" انفردت مجموعات عرقية بولايات خاصة بها مثل ولاية "الإستوائية الوسطى" التي تفرعت منها ولاية "جوبيك" حيث تقطنها عرقية "الباريا".
وتم أيضاً استحداث ولاية جديدة باسم "تركاكا" تضم عرقية "المنداري" دون غيرها، إضافة إلى تخصيص ولايتي "ليج الشمالية"، و"ليج الجنوبية" لقبيلة "النوير" في ولاية الوحدة، بينما بقيت قبيلة "الدينكا" في ولاية جديدة باسم "روينق".
وفي ولاية "أعالي النيل" مُنحت قبيلة "الدينكا" ولاية "شرق النيل" المستحدثة، بينما بقيت القبيلة الأخرى، في شرق أعالي النيل، تحت مسمى "لاتجور"، مقابل قبيلة "الشلك" التي مُنحت ولاية "غرب النيل".
وبموجب هذا التقسيم، باتت المناطق المنتجة للنفط، ضمن الولايات الجديدة التي تقطنها قبيلة "الدينكا" في "أعالي النيل"، و"الوحدة".
وآلت ولاية "شرق النيل" وعاصمتها "ملكال" إلى مجموعات دينكا "أفدانق" المستقرة في مناطق إنتاج النفط في "فلوج"، و"عدار"، و"ملوط" وتُنتج حوالي 50 % من النفط المستغل حاليا في جنوب السودان.
وعلى ذات النحو حصلت مجموعات دينكا "روينق" على ولاية "روينق" المستحدثة من ولاية الوحدة، وتقع في نطاقها حقول "فاريانق" التي تنتج حوالي 30% من النفط.
وكانت حقول النفط التي تمثل عائداته أكثر من 90% من الإيرادات العامة، مسرحاً لأعنف المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين، حيث سعى كل طرف لإحكام سيطرته عليها، ما أخرج أغلبها )الحقول( من دائرة الانتاج.
ووجد قرار التقسيم ردود أفعال متباينة وسط القوميات، حيث دعمته مجموعات "دينكا افدانق"، ومجموعة "دينكا روينق"، بينما اعترضت عليه قبيلة "الشلك" الموجودة في "أعالي النيل – غرب النيل" بدعوى أنه أعطى جزءًا من أراضي القبيلة لمجموعة "الدينكا".
كما رفضت مجموعة "الفرتيت" الموجودة بولاية "غرب بحر الغزال - شمال غرب" قرار الرئيس بضمهم في ولاية واحدة مع مجموعة دينكا "ملوال" بشمال بحر الغزال، وقال الزعماء التقليديون بالمنطقة، في بيان حصلت الأناضول على نسخة منه، إنهم يفضلون البقاء في ولاية منفصلة باسم "راجا".
ورغم أن رياك مشار، كان قد طالب أثناء محادثات السلام التي رعتها منظمة "إيغاد"، بتقسيم البلاد إلى 21 ولاية، وفق خريطة يرى كثيرون أنه كان يطمح من خلالها إلى توسيع دائرة تحالفاته القبلية أيضاً، إلا أنه رفض قرار سلفاكير.
ووصف مشار في بيان صحفي أصدره الجمعة الماضية، من العاصمة الأمريكية واشنطن، قرار غريمه بأنه "انتهاك سافر لاتفاق السلام"، ودعا المجتمع الدولي إلى "التدخل من أجل إنقاذ مستقبل العملية السلمية برمتها من الانهيار".
وقوبل القرار كذلك برفض حزب "الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي" وهو من أبرز أحزاب المعارضة، ويعمل ضمن ائتلاف يتكون من 18 حزباً غير مشاركين في الحكومة باسم منبر تحالف الأحزاب.
وقال زعيم الحزب، لام كول أجاوين، والذي يترأس أيضاً الائتلاف المعارض، إن "قرار تقسيم الولايات "يتعارض مع الدستور الانتقالي لجنوب السودان، كما أنه يؤكد علي نية الحكومة في إجهاض عملية السلام".
وأضاف أجاوين في حديث مع الأناضول عبر الهاتف، من مقر إقامته بالعاصمة جوبا، "الخطوة التي قام بها سلفاكير تتعارض مع الدستور الذي ينص على أن الرئيس لا يحق له تعديل حدود الولايات دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الولايات )الغرفة الثانية من البرلمان(".
وتابع "كما أن اتفاقية السلام الموقعة بين الطرفين نصت على أن جنوب السودان يتكون من عشر ولايات، علما بأن الاتفاق موقع عليه من قبل جميع الأطراف، ولايحق لأي طرف بأن يقوم باجراء أي تعديل دون الرجوع لبقية الأطراف".
من جهته، قال ادموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم )منظمة وطنية شاركت في مفاوضات السلام في أديس ابابا بين الحكومة والمعارضة( إن القرار "يتناقض مع روح اتفاق السلام ومع الدستور الانتقالي".
وطالب ياكاني بإجراء حوار مع المجتمعات المحلية، قبيل الشروع في تنفيذ القرار، مضيفاً "مقترح زيادة عدد الولايات يحتاج لاستفتاء لأن الشعب هو الذي يقرر ذلك".
واستطرد في حديثه مع الأناضول "هذا يساهم في تخفيف حدة الصراعات في المستقبل".
في المقابل، اعتبرت الحكومة أن القرار جاء استجابة للمطالب الشعبية باعادة تقسيم الولايات، كما أنه سيساهم في تخفيف عملية الصراع حول السلطة في مختلف ولايات جنوب السودان.
بدوره قال وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، مايكل مكوي، للأناضول "هذا القرار وجد ترحيب 99% من شعب جنوب السودان، لأنه جاء بناء على رغباتهم، ولأنهم يريدون نظاماً لامركزياً للحكم ".
وفي مسعى لتطمين الرافضين، أضاف مكوي "بالنسبة للمتمردين فإننا سنحافظ على أنصبة تقسيم السلطة الواردة في اتفاق السلام الأخير، بحيث ستكون جميع الولايات الجديدة في أعالي النيل والوحدة، من نصيبهم، ويختارون الحكام وأعضاء الحكومات".
وقالت الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والنرويج )الترويكا( في بيان مشترك، الثلاثاء الماضي، إن خطط رئيس جنوب السودان سلفاكير لتبديل عشر ولايات بـ 28 ولاية يمثل مصدر "قلق بالغ" لها، وذلك في موقف مشابه لما أعلنه الاتحاد الأوروبي، ومنظمة "إيغاد" التي رعت مفاوضات السلام.
ويري كثير من المراقبين والمحللين السياسيين في جنوب السودان، أن قرار الرئيس نوعاً من التكتيك السياسي، يهدف من خلاله إلى سحب المزيد من الكروت من خصمه السياسي مشار، حيث من المنتظر أن يتنافسا على منصب الرئاسة في نهاية الفترة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاق السلام.
الأخبار المنشورة على

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى